ولعل أصدق تجليات هذه الأخوة ما شهدناه في زمن تنصلت فيه الضمائر وتجهمت فيه وجوه العالم، حين بقي الأردن بقي الأردن رغم ضيق ذات اليد وقسوة الجغرافيا شمعةً لا تنطفئ وملاذاً لا يغلق بابه.. وحين فتح أحضانه لنحو مليون وثلاثمئة ألف لاجئ سوري لم يكن يفعل ذلك طمعاً في مغنم أو بحثاً عن مديح بل تلبية لنداء الضمير والشهامة المتجذرة في وجدان هذا الشعب العظيم... فلنتخيل معاً لو أن الأردن اختار طريقاً مغايراً ولو أنه أدار ظهره وتمنع عن استقبال أشقائه على مدار العقود الماضية.. لأصبحت المنطقة بركاناً هائجاً من المآسي الإنسانية وتهاوت أسوار السلم والأمن العالميين لتخلف دماراً لا تطهّر ناره الأيام.. إن هذا الكرم المتأصل ليس سوى ترجمة حيّة للمعدن الأردني الأصيل وقدرتنا على الصمود وسط زوابع الإقليم هي استنهاض لروح المنعة التي عهدناها في رجال بني هاشم وعموم أبناء الوطن.. منعةٌ قادرة على تدارك الصعاب وتحويل المحن إلى جسور من الصلابة.
أوقفوا الهراء.. فسلامة الشام هي عافية النشامى.. وإن ضاق بدمشق الهواء خنق الوجعُ حنجرةَ عمّان
حين تُكتب ملحمية الأخوة فإنها لا تُحبر بحبر العقول وحده بل تُعجن بماء الروح وصدق اليقين.. ونؤمن أن العلاقة بين الأردن وسوريا جوار جغرافي فرضته خرائط السياسة وتوأمية وجودية خُطّت في صخور التاريخ ونقشتها رياح الشمال والجنو
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.