يؤدي نقص النوم إلى تراجع القدرة على التركيز واستيعاب المعلومات الجديدة، وهو تحدٍ يواجه خاصة العاملين في النوبات الليلية. وفي هذا السياق، بحثت دراسة نشرتها الدورية العلمية "Proceedings of the National Academy of Sciences" في مدى فاعلية التمارين الهوائية مقارنة بالقيلولة في حماية الوظائف الإدراكية بعد السهر.
ولتحليل هذه النتائج، أجابت الدكتورة ليانا وين، أستاذة الطب السريري بجامعة جورج واشنطن وخبيرة الصحة في CNN، على تساؤلات حول منهجية الدراسة ونتائجها.
منهجية البحث والنتائج
أوضحت الدكتورة وين أن التجربة شملت 54 شخصاً من الأصحاء (تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً)، حيث طُلب منهم البقاء مستيقظين لمدة 30 ساعة متواصلة، ثم تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات:
- المجموعة الأولى: مارست ركوب الدراجة الثابتة لمدة 20 دقيقة بكثافة عالية (80% من أقصى معدل لضربات القلب).
- المجموعة الثانية: حصلت على قيلولة لمدة 90 دقيقة.
- المجموعة الثالثة (المجموعة الضابطة): جلست على الدراجة لمدة 20 دقيقة دون بذل مجهود بدني.
بعد عرض 150 صورة عليهم وتسجيل نشاط الدماغ عبر تخطيط كهربية الدماغ، خضع المشاركون لاختبار ذاكرة بعد ثلاثة أيام. وأظهرت النتائج أن من مارسوا الرياضة استطاعوا التعرف على 56% من الصور، وهي نسبة تقارب جداً نسبة من أخذوا قيلولة (57%)، بينما سجلت المجموعة التي لم تفعل أي منهما 46% فقط. ورغم تساوى النتائج في الذاكرة، إلا أن مجموعة القيلولة كانت الأقل شعوراً بالإرهاق.
كيف تؤثر الرياضة على الدماغ المجهد؟
فسرت الدكتورة وين أن الحرمان من النوم يعطل العمليات العصبية المسؤولة عن تخزين الذكريات. وأشارت إلى أن التمارين ساهمت في تقليل علامات الإرهاق العصبي في مناطق الذاكرة بالدماغ، مما مكنه من استغلال قدراته المتبقية بكفاءة أكبر. وتندرج هذه الممارسة تحت مفهوم "وجبات التمارين الرياضية"، وهي أنشطة قصيرة مثل المشي السريع أو صعود الدرج التي ترفع ضربات القلب، والتي ثبت سابقاً دورها في تحسين اللياقة وتقليل مخاطر الخرف والسرطان.
الفرق بين مفعول الرياضة والنوم
أكدت وين أن الآليتين مختلفتان؛ فالقيلولة تعالج الحاجة البيولوجية للنوم وتقلل التعب، بينما لا تلغي الرياضة هذه الحاجة، بل ترفع كفاءة معالجة المعلومات والذاكرة رغم استمرار حالة الحرمان من النوم.
هل تغني الرياضة عن النوم؟
شددت الدكتورة على أن الرياضة ليست بديلاً للنوم، نظراً لأهمية الأخير في تنظيم الأيض وجهاز المناعة ووظائف الجسم الحيوية. وأضافت أن الدراسة ركزت فقط على حماية "قدرة معرفية محددة" وهي تشكيل ذكريات جديدة، محذرة من أن هذه النتائج لا تجعل القيام بأنشطة خطرة كالقيادة آمناً عند الشعور بالإرهاق الشديد.
تطبيق النتائج على الحياة اليومية
أشارت وين إلى وجود محددات للدراسة، كونها أجريت على عينة صغيرة من الشباب الأصحاء في مختبر، ولا يُعرف مدى انطباقها على كبار السن أو من يعانون نقصاً مزمناً في النوم، كما أنها لم تثبت استعادة سرعة الاستجابة أو القدرة على اتخاذ القرار.
وفي ختام نصائحها لمن يضطر للعمل رغم نقص النوم، أكدت أن الأولوية القصوى هي الحصول على 7 ساعات نوم يومياً. وفي حال تعذر ذلك، تكون القيلولة هي الخيار الأول، تليها التمارين الهوائية القصيرة قبل المهام التي تتطلب تركيزاً. كما يمكن استخدام الكافيين لزيادة اليقظة مؤقتاً، مع ضرورة شرب الماء وتناول وجبات متوازنة وتجنب الكحول والوجبات الثقيلة، مع التأكيد مجدداً أن هذه الحلول تخفف الآثار ولا تلغي مخاطر الحرمان الشديد من النوم.