نشَر موقع MedPage Today بتاريخ 16 أكتوبر 2026 نتائج دراسة سريرية من المرحلة الثالثة تتناول علاج داء كرون بحقن ريزانكيزوماب تحت الجلد، وكانت النتائج واعدة ومشجعة. وقد اكتسبت هذه النتائج أهمية خاصة لأنها تدرس إمكانية استخدام الحقن تحت الجلد منذ بدء العلاج، بدلًا من الاعتماد على التسريب الوريدي في هذه المرحلة.
داء كرون (Crohn’s disease) هو مرض التهابي مزمن ينتمي إلى أمراض الأمعاء الالتهابية (Inflammatory Bowel Disease – IBD). ويحدث نتيجة تفاعل معقد في الأمعاء بين الجهاز المناعي والعوامل الوراثية والبيئية. وقد يصيب أي جزء من الجهاز الهضمي، من الفم إلى الشرج، لكنه يظهَر غالبًا في نهاية الأمعاء الدقيقة وبداية القولون.تشمل أبرز أعراض داء كرون:
ريزانكيزوماب (Risankizumab)، المعروف تجاريًا باسم سكاي ريزي (Skyrizi)، هو دواء يَستهدف البروتين الذي يؤدي دوراً في تنظيم الاستجابات الالتهابية والمناعية. يُستخدم دواء ريزانكيزوماب لعلاج البالغين المصابين بداء كرون النشط المتوسط إلى الشديد، وقد يمثل خيارًا للمرضى الذين لم يستجيبوا بما يكفي لبعض العلاجات الأخرى أو فقدوا الاستجابة لها.
بحثت دراسة AFFIRM من المرحلة الثالثة في فعالية دواء ريزانكيزوماب المُعطى تحت الجلد كعلاجٍ لتعافي المرض والسيطرة على نشاطه في مرحلته الأولية. وشملت الدراسة 289 بالغًا من المصابين بداء كرون المتوسط إلى الشديد، حيثُ وزّع الباحثون المشاركين عشوائيا لتلقّي العلاج أو أخذ دواءٍ وهمي. وكان نحو 65% من المشاركين قد واجهوا استجابة غير كافية لعلاجات سابقة. وقيّمت الدراسة النتائج السريرية والتنظيرية، مع متابعة إضافية بعد الأسبوع الثاني عشر.
أظهَرت نتائج دراسة AFFIRM أن علاج داء كرون بحقن ريزانكيزوماب تحت الجلد قد ساهم في تحقيق هدوء هذا المرض تنظيريًا لدى 27.7% من المرضى في الأسبوع 12، مقارنةً بـ10.2% في مجموعة الدواء الوهمي. وارتفعت هذه النسبة إلى 35.8% في الأسبوع 24، مقابل 9.1% في المجموعة نفسها. كما حقق 36.6% من المرضى الذين كانت لديهم تقرحات معوية عند بداية الدراسة شفاء وغياب التقرحات، فيما بلغت نسبة الهدوء التنظيري 45.1% لدى المرضى الذين لم يتلقوا علاجات متقدمة سابقا. وتشير هذه النتائج إلى قدرة هذا العلاج على تحسين الالتهاب والتئام بطانة الأمعاء، وليس فقط تخفيف الأعراض.
هذه هي النقطة الأساسية في الخبر. يُستخدم ريزانكيزوماب في علاج داء كرون وفق نظام علاجي يتضمن مرحلة أولية لتهدئة المرض، تليها مرحلة للمحافظة على الاستجابة. وقد اعتمَد النظام التقليدي في تهدئة هذا المرض على التسريب الوريدي، مع استخدام الحقن تحت الجلد في مرحلة المحافَظة على العلاج. أما دراسة AFFIRM، فقد اختَبرت إعطاء هذا الدواء تحت الجلد من البداية في مرحلة تهدئة هذا المرض أيضا، بهدف تقييم فعاليته وسلامته وإمكانية توفير خيار علاجي أكثر ملاءمة للمريض. لكن لا ينبغي اعتبار النتائج المنشورة دليلا على أن نظام التحريض الجديد أصبح معتمَدًا للاستخدام الروتيني في جميع البلدان؛ إذ ينبغي الرجوع إلى النشرة الدوائية المحلية وأحدث القرارات التنظيمية.
رغم أن النتائج التي ظهَرت في هذه الدراسة مشجعة وواعدة، إلا أن استخدام حقن ريزانكيزوماب تتطلب متابعة طبية دقيقة لأنه يؤثّر في مسارات مناعية قد تؤدي إلى زيادة قابلية الإصابة ببعض أنواع العدوى.
عمومًا، تشمل الآثار الجانبية المرتبطة بحقن هذا الدواء ما يلي:
أما في الحالات الشديدة فينبغي الانتباه من العدوى الخطيرة مثل السل واحتمال حدوث مشاكل في الكبد. من هنا، تظهَر أهمية الفحوصات الدورية لوظائف الكبد مع المراقبة السريرية لأي أعراض مثل اصفرار الجلد والعينين أو تغيّر لون البول إلى لون داكن.
لا. لأن داء كرون مرض مزمن لا يتوفر له حتى الآن علاج نهائي يضمَن التخلص منه بصورة دائمة. لكن يمكن للعلاجات البيولوجية، ومنها ريزانكيزوماب، أن تساعد في السيطرة على الالتهاب، وتهدئة المرض، وتقليل الأعراض، والمساهَمة في التئام بطانة الأمعاء لدى بعض المرضى.
تضيف نتائج دراسة AFFIRM المنشورة في أكتوبر 2026 أدلة جديدة على إمكانية استخدام ريزانكيزوماب تحت الجلد في تهدئة هذا المرض لدى البالغين المصابين بداء كرون المتوسط إلى الشديد. وقد أظهَرت هذه الدراسة تحسنا في مؤشرات الهدوء التنظيري وغياب التقرحات المعوية، مع نتائج واعدة لدى بعض المرضى الذين لم يستجيبوا لعلاجات متقدمة سابقة. ومع ذلك، ينبغي قراءة هذه النتائج في سياقها العلمي والتنظيمي، مع التمييز بين النتائج البحثية والموافقة على نظام علاجي جديد، والاستمرار في متابعة المريض لتقييم الأعراض والالتهاب وسلامة العلاج.