كشف رئيس الاتحاد السوري لكرة اليد، رافع بجبوج، عن توجه الاتحاد لتطبيق نظام الاحتراف الجزئي، تمهيداً للوصول إلى الاحتراف الكامل خلال السنوات المقبلة، في ظل تحديات مالية وفنية تواجه الأندية السورية، مشيراً إلى ارتفاع عدد الأندية المشاركة في الدوري إلى 11 نادياً خلال الموسم الماضي.
وقال بجبوج، في تصريحات خاصة لموقع "تلفزيون سوريا"، إن الاتحاد يعمل على تطوير اللعبة وتوسيع قاعدة ممارسيها، بالتوازي مع مساعٍ لتسويق الدوري وتأمين نقل تلفزيوني لمبارياته، مؤكداً أن استعادة مكانة كرة اليد السورية تتطلب تطوير البنية التحتية وتأهيل الكوادر التدريبية وتعزيز الدعم المقدم للأندية.
وأوضح أن الجمعية العمومية الأخيرة لاتحاد كرة اليد حققت عدداً من الأهداف التي وضعها الاتحاد، واصفاً نتائجها بالإيجابية، لكنه شدد على أن أهمية هذه الاجتماعات ترتبط بمدى تحويل مخرجاتها إلى خطوات عملية تسهم في تطوير اللعبة ومعالجة المشكلات التي تواجهها.
أكد بجبوج أن الجمعية العمومية ناقشت إدخال نظام الاحتراف إلى كرة اليد السورية، مشيراً إلى أن الاتحاد كان يتوقع مشاركة أوسع من ممثلي الأندية في مناقشة تفاصيل النظام الجديد وآليات تطبيقه، باعتبار أن نجاحه يرتبط بقدرة الأندية على الالتزام بمتطلباته.
وأوضح أن التوجه الحالي يقوم على تطبيق الاحتراف الجزئي، بما ينظم العلاقة بين اللاعبين والأندية ويحفظ حقوق الطرفين، تمهيداً للانتقال التدريجي إلى الاحتراف الكامل.
وأشار إلى أن قانون الاحتراف موجود بالفعل، لكن الإمكانات المالية المحدودة للأندية تحول دون تطبيقه بصورة متكاملة، الأمر الذي دفع الاتحاد إلى اعتماد الاحتراف الجزئي بوصفه مرحلة أولى تتناسب مع الواقع الحالي للعبة.
وقال بجبوج إن "الاحتراف ليس مجرد عقود تُوقّع أو مبالغ مالية تُدفع، بل هو منظومة متكاملة تقوم على الحقوق والواجبات، والالتزام، والاستقرار الإداري والمالي، وتوفير بيئة تساعد اللاعب على التطور والعطاء".
وأضاف أن الاتحاد يطمح إلى بناء نظام احترافي متكامل يتناسب مع إمكانات الأندية السورية، ويضمن استقرارها المالي والإداري، بما ينعكس على المستوى الفني والتنظيمي للعبة خلال السنوات المقبلة.
وفي ما يتعلق بالحضور الإعلامي لكرة اليد السورية، كشف بجبوج عن جهود يبذلها الاتحاد لتسويق الدوري وتأمين تغطية إعلامية أوسع لمنافساته، بما يسهم في زيادة جماهيرية اللعبة والتعريف بالأندية واللاعبين.
وأوضح أن الاتحاد يسعى إلى توفير إمكانية نقل مباريات الدوري تلفزيونياً، مشيراً إلى احتمال الاكتفاء بنقل الأدوار النهائية في حال تعذر نقل جميع المباريات، على غرار ما حدث خلال الموسم الماضي.
وأكد أن التغطية الإعلامية تمثل عاملاً مهماً في تطوير اللعبة وزيادة انتشارها، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تسليط الضوء على المواهب الشابة وتشجيع الجمهور على متابعة المنافسات.
واعتبر بجبوج أن الإعلام شريك في تعزيز الحضور الرياضي، وأن توسيع التغطية التلفزيونية للدوري يمكن أن يساعد على جذب المزيد من المتابعين، وإعادة الاهتمام الجماهيري بكرة اليد السورية.
وعن واقع المشاركة في الدوري السوري لكرة اليد، أوضح بجبوج أن عدد الأندية المشاركة كان يتراوح بين أربعة وخمسة أندية خلال الفترة التي سبقت التحرير، قبل أن يرتفع إلى 11 نادياً في الموسم الماضي.
واعتبر أن هذه الزيادة تشكل خطوة إيجابية نحو توسيع قاعدة اللعبة وتعزيز المنافسة، مشيراً إلى دخول أندية جديدة في عدد من المحافظات، إلى جانب عودة بعض الأندية التي ابتعدت عن ممارسة كرة اليد لسنوات طويلة.
وبيّن أن معظم الأندية الجديدة ما تزال في مرحلة التأسيس، مع التركيز على الفئات العمرية الصغيرة، ما يتطلب مزيداً من الوقت لبناء فرق قادرة على المشاركة في منافسات الناشئين والشباب والرجال.
وأشار إلى أن الاتحاد يعمل بالتنسيق مع المحافظات على زيادة عدد الأندية الممارسة للعبة، واستعادة الأندية التي توقفت عن النشاط، بما يساعد على توسيع قاعدة اللاعبين واكتشاف مواهب جديدة.
وشدد بجبوج على أهمية ضمان استمرارية الأندية المشاركة، وتحويل الزيادة العددية إلى قاعدة رياضية مستقرة، قادرة على رفد المنتخبات والفرق بالمواهب ورفع مستوى المنافسة.
كما أعرب عن أمله في أن تنعكس زيادة عدد الأندية على الحضور الجماهيري، من خلال تنظيم منافسات قوية وتحسين التغطية الإعلامية للبطولات المحلية.
وفي حديثه عن العقبات التي تواجه تطوير كرة اليد السورية، حدد بجبوج أبرزها بضعف البنية التحتية، ومحدودية الإمكانات المالية، وهجرة عدد من المدربين، إضافة إلى تراجع مستوى بعض اللاعبين نتيجة سنوات من الركود وضعف النشاط التنافسي.
وأوضح أن غياب الدورات التدريبية اللازمة لتطوير المدربين الذين استمروا في العمل خلال السنوات الماضية أثر في مستوى التأهيل الفني، ما يجعل تطوير الكوادر التدريبية أحد المتطلبات الأساسية للنهوض باللعبة.
وأكد أن معالجة هذه التحديات تحتاج إلى تخطيط طويل الأمد، وتنسيق بين الاتحاد والأندية والجهات المعنية، إلى جانب الاستفادة من تجارب الدول الأكثر تقدماً في كرة اليد.
وأشار إلى أن الاتحاد يحظى بدعم وزارة الرياضة والشباب، معرباً عن أمله في استمرار هذا الدعم وتوسيعه، ولا سيما في مجال تطوير المنشآت الرياضية وتوفير الإمكانات اللازمة للتدريب والتأهيل.
ورأى بجبوج أن استعادة كرة اليد السورية لمكانتها تتطلب عملاً متدرجاً يبدأ من الفئات العمرية، ويمر بتأهيل المدربين وتطوير مستوى اللاعبين، وصولاً إلى بناء فرق قادرة على المنافسة.
وأكد أن تكاتف جهود الاتحاد والأندية، إلى جانب توفير البنية التحتية والدعم اللازم، يمكن أن يسهم في استعادة اللعبة لمكانتها خلال سنوات قليلة.