في بداية الحوار، استعرض المتحدث مسار تطور بورصة مسقط، موضحاً أنه قبل خمس سنوات كانت أحجام التداول في بورصة سلطنة عمان متدنية جداً، إذ كانت تقل عن مليوني ريال عماني، فيما كانت الشركات تتداول عند القيمة الدفترية أو فوقها قليلاً، رغم أنها كانت توفر عوائد ربحية تُعد من الأعلى في المنطقة بنحو 10 في المئة. استجابةً لذلك، تم وضع خطة شاملة ومؤسسية ومستدامة لمعالجة مشكلة السيولة، حيث تم تفعيل دور مزودي السيولة وصناع السوق عبر الحدود بالتعاون مع أبوظبي. أسفرت هذه المبادرة عن نتائج إيجابية كبيرة، إذ ارتفع متوسط أحجام التداول إلى أكثر من 52 مليون ريال عماني مقارنة بـ 2 مليون ريال في عام 2020، ما يمثل زيادة تقارب 28 ضعفاً. بالتوازي مع ذلك، نجحت البورصة في جذب 140 ألف حساب تداول جديد خلال خمس سنوات، مما مكن الشركات من تحقيق أسعارها الحقيقية. وأكد المتحدث أن معالجة ملف السيولة كانت حجر الزاوية في انطلاق الطفرة وجذب المستثمرين، حيث أصبح ارتفاع سهم معين يحفز الاهتمام بأسهم أخرى. وشدد على أن بورصة مسقط لا تلجأ إلى شطب الشركات أو إيقاف تداولاتها، بل تشجع على إعادة هيكلة الشركات المتعثرة.
بالانتقال إلى الخطوات التالية التي أعقبت معالجة السيولة، أشار المتحدث إلى الاتجاه الطبيعي نحو توسيع قاعدة الخيارات المتاحة للمساهمين من خلال زيادة عدد الشركات الجيدة المدرجة، وطرح المزيد من الاكتتابات، لا سيما الحكومية، مع تقديم حوافز للأفراد في أول ثلاثة اكتتابات عبر منح خصم بنسبة 10 في المئة لزيادة شريحة المساهمين. وأوضح أن نجاح مزودي السيولة والإدراجات والاكتتابات الجادة تلاقى، حيث يتم بعد الإدراج العمل مع الشركات المساهمة العامة لتعيين مزود سيولة لتعميق سجل الأوامر وضمان سلاستها ودوامها. وتطورت التجربة لاحقاً لتشمل تأسيس صناديق سيولة حكومية بالتعاون مع جهاز الاستثمار العماني وصندوق التقاعد، من خلال مساهمات نقدية وعينية، وهو نهج وصفه بالنجاح لأنه حوّل الأسهم الركدة إلى أسهم سائلة وجاذبة للمستثمرين، ورفع قيمة التداولات، وعزز رصيد الأسهم الحرة. وأعرب عن طموح جعل سوق عمان حاضراً على رادارات كبار المستثمرين عالمياً.
وفيما يتعلق بالاستفادة من الربط عبر منصة «تبادل»، أوضح المتحدث أن الخطة الشاملة لمعالجة السيولة شملت فتح الباب أمام مزودي السيولة من الخارج، مستفيدين من صناع السوق في دولة الإمارات العربية المتحدة لضمان استدامة السيولة والحفاظ على مستوياتها. ويهدف هذا الربط إلى تعميق السوق وتحويل صناعته إلى استثمارات حقيقية من خلال تأسيس صناديق استثمار متنوعة، مثل صناديق الأسهم المتداولة التي تتطلب سوقاً عميقاً. وأكد جاهزية البورصة حالياً، متوقعاً إطلاق أول صندوق من هذا النوع قبل نهاية العام. وأعلن عن خطة مستقبلية لتوسيع عمليات الربط مع أسواق كبرى أخرى بعد النجاح المحقق مع الإمارات، حيث ستكون الخطوة التالية هي الربط مع «السوق الدولي» في كازاخستان، يليه الربط مع السوق الرئيسي.
أما عن أبرز مكونات البورصة والأدوات المتاحة، فأشار إلى وجود نحو 103 شركات في مقصورة الإدراج، و51 صكا وسندا مدرجا (حكومياً وتجارياً)، و11 صندوقاً استثمارياً وصندوقاً إسلامياً مفتوحاً للاكتتاب. ولفت إلى أن الخطوة المقبلة تركز على المشتقات، مع التأكيد على المنهجية المؤسسية الثابتة والبناء على الإنجازات المحققة. وفي سياق تقييم أداء خطة 2022-2026، أكد المتحدث أن الخطة حققت مستهدفاتها بنسبة 100% بنجاح كبير، باستثناء مشروع ثانوي واحد يتعلق بالتورق، الذي لم يتم تفعيله لعدم الحاجة إليه نظراً لارتفاع السيولة في القطاع المصرفي وعدم حاجة البنوك لتوريق القروض. وأوضح أن الاستراتيجية ركزت على متطلبات ترقية بورصة مسقط، وشملت إضافة أدوات استثمارية وقطاعات جديدة مثل النفط واللوجستيات، مع بدء العمل حالياً على صناديق المؤشرات المتداولة.
وحول تصنيف بورصة مسقط الحالي، صرح بأنها سوق حدودي، وقد دخلت قائمة المراقبة لمؤشر «فوتسي راسل» خلال عام، مع الحفاظ على هذا المستوى حتى اكتمال الترقية. وأعرب عن الطمأنينة بوجود هوامش إضافية تضمن استيفاء المتطلبات، متوقعاً أن تفتح الترقية المجال أمام المستثمرين الدوليين الذين يتبعون «فوتسي راسل» للدخول إلى السوق العماني. أما عن الخطة الجديدة لاستكمال مسيرة النجاح، فهدفها استكمال الترقية بالكامل، وطرح أدوات مالية حديثة، والتركيز على التكنولوجيا لتكون البورصة حاضرة على المنصات الإلكترونية المرتبطة بأهم الأسواق العالمية. كما أكد استمرار دعم السيولة عبر منافذ متعددة، وطرح اكتتابات جديدة، وجذب الاستثمارات العائلية والخاصة، وطرح منتجات استثمارية حديثة من مشتقات وصناديق متداولة، مع استهداف الأدوات الاستثمارية الافتراضية.
وفيما يخص مستقبل البورصة كشركة مساهمة عامة، أكد المتحدث أن هذا هو المستهدف خلال ثلاث سنوات تقريباً، حيث سيتم تشكيل المجموعة والشركات التابعة وتجهيز المتطلبات اللازمة لطرحها في اكتتاب وإدراجها. ورأى أن وجود بورصة تحت إدارة القطاع الخاص مقبول ومفضل إذا توفرت هيئة رقابية مستقلة وواعية، مستشهداً برؤية سلطنة عمان 2040 التي تنص على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، معتبراً أن الإدارة الخاصة مع رقابة ذكية أكثر استدامة. وعن التكامل بين بورصات الخليج، شدد على أن المستثمر يبحث عن الفرصة، وأن التنافس يكمن في المرونة وسرعة دخول المستثمرين، مشبهاً الاستثمار بجواز سفر يجب أن يعبر الحدود، وهو ما تجسده فكرة منصة «تبادل». وأكد أهمية التكامل، مع الإشارة إلى أن التنافس محكوم بسيادة كل دولة، مما يقلل من أهمية الإدراجات المشتركة نظراً لتوافر السيولة في البورصات المحلية.
أما بخصوص مرونة بورصة مسقط، فأشار إلى نجاحها في تسويق الفرص والأدوات المالية وجذب الاهتمام، ومنح الجميع أقصى درجات المرونة، وهو ما ساهم في زيادة السيولة. وأوضح أن السوق مفتوح بالكامل دون سقف أو نسبة للاستثمار الأجنبي، حيث يمكن للمستثمرين من أي جنسية فتح حسابات تداول من الخارج بمرونة عالية دون الحاجة إلى حساب مصرفي محلي في سلطنة عمان، إذ يمكنهم ممارسة نشاطهم وتسلم الأرباح دولياً عبر الربط مع الحافظ الأمين الدولي وبنوك مثل إتش إس بي سي، وأبوظبي الأول، وستاندرد تشارتر. وعن دور العامل النفسي في قرارات المستثمرين، أوضح أن التأثير النفسي محدود على المستثمر المؤسسي بسبب وعيه واستقراره ونهجه طويل الأجل، بينما يكون المستثمر الفردي أكثر تأثراً. وأشار إلى أن بورصة مسقط تتميز بنسبة استثمار مؤسسي تبلغ 77% مقابل 23% للمستثمرين الأفراد، مما يعزز قوة ارتداد السوق عند عودة الاستقرار. وأكد أن السيولة هي العامل الحاسم، فمستوى السيولة العالي يمنع استمرار انخفاض الأسواق.
وحول تفضيل المستثمر المحلي أو الأجنبي، أكد أن كل مستثمر مهم، لكن الأجنبي يركز على المرونة وقدرة السوق على توفير مخرج سهل، وهو ما توفره بورصة مسقط عبر معالجة ملف السيولة بنجاح. وأشار إلى أن أسواق الخليج تتميز بالقوة والقدرة على الارتداد السريع بعد انتهاء الأزمات الجيوسياسية، حيث استمرت أعمالها وتمكين المستثمرين من ممارسة حقوقهم، مما يعوض أي خسائر مؤقتة. وأكد أن بورصة مسقط هي «القصة المقبلة» في المنطقة، حيث تم تحقيق توازن وتنوع في مكونات السوق، فبعد أن كان القطاع المالي يمثل 60% سابقاً، أصبح يمثل ثلث السوق حالياً، مع نمو قطاعات أخرى مثل الصناعي واللوجستيات والنفط.
وفي ختام الحوار، تحدث المتحدث عن جهود جذب المستثمرين الأجانب، مشيراً إلى استمرار الربط مع أسواق جديدة وإجراء حملات ترويجية، مع القيام بثلاث زيارات سنوية إلى لندن للقاء مديري الأصول العالميين، واعتبار دبي محطة مهمة. وأوضح أن التحدي الأكبر هو وضع بورصة عمان على الرادار العالمي، مستشهداً بأحدث المحطات المتمثلة في هونغ كونغ، حيث سيتم إدراج صندوق للأسهم المتداولة يستثمر في مكونات بورصة مسقط وفرص أجنبية، بهدف جذب استثمارات داخلية. وأكد أهمية تباين الرؤى الاستثمارية لتنويع الفرص، مشيراً إلى أن خروج المستثمر الأجنبي غير مقلق لأنه يعود بسيولة أكبر. أما بخصوص الشركات العائلية، فأشار إلى أن جذبها يتم عبر إقناعها بأن الإدراج يخلق قيمة مضافة، مستعرضاً الحوافز الحكومية في سلطنة عمان التي تشمل استرداد ثلثي الضريبة لمدة خمس سنوات، وأولوية في قائمة الأسعار بلجنة المناقصات، وأولوية في الانتفاع بالأراضي الحكومية. وختم بالتأكيد على مبدأ هيئة الخدمات المالية بعدم شطب الشركات، بل بعزل مجالس الإدارة وتعيين مجالس مؤقتة من الكفاءات لمعالجة الأزمات، كما حدث مع إحدى شركات الأسمنت التي عادت للربحية، مشيراً إلى أن خروج الشركة لا يتم إلا بقرار من الجمعية العمومية للتصفية.
الشركة إلى وضع سيئ ووضع يصعب إصلاحه عند الهيئة أيضاً رؤية مهمة وإيجابية مفادها أنه لا يتم توقيف التداول على الشركة حتى وإن كانت في وضع سيئ إذ تراعي حق المستثمر ورغبته في الخروج، لذلك يتم البقاء على التداول مع توفير كل المعلومات والإفصاحات الدقيقة التي تُعرف المستثمر بالوضع الكامل للشركة مع محاولة إصلاح ومعالجة الشركة في ذات الوقت، وإن لم تتم المعالجة أو تنجح جهود الإصلاح يكون من حق المساهمين أن يحولوا الشركة إلى مقفلة أو أن يقوموا بتصفية الشركة. • هل التطور التكنولوجي سيلغي الحاجة للإدراجات المشتركة؟- الحاجة للإدراجات المشتركة تكون للشركات الضخمة جداً التي تحتاج إلى أكثر من سوق ليستوعب حجم الإصدار أو يكون سوق لديه ضعف في السيولة وتحتاج إلى سوق آخر يغطي هذا الجانب، وبالنسبة لوضع أسواق الخليج جميعها تتمتع بسيولة عالية جداً والبنوك في أفضل حالاتها ومستويات السيولة عالية لديها، بالتالي ليست هناك حاجة للإدراجات المشتركة أيضاً في ظل التطورالتقني والتكنولوجي وانفتاح الأسواق حيث أصبح ربط الأسواق سهلاً، وبالنسبة لسوق سلطنة عمان يمكن التداول فيه من أي مكان في العالم بمرونة ومن أسواق الخليج أيضاً وعبر وسطاء من الخارج سواء في السعودية أو الإمارات.ونحن على مستوى بورصة مسقط نرحب بأي إدراج مشترك ومستعدون، ونترك هذا الأمر للشركات متى ما قررت فنحن جاهزون وسنلبي أي طلب متى ما تم التقدم لبورصة مسقط. • ماذا عن التنسيق بين أسواق الخليج؟ - توجد لجنة مشتركة على مستوى الأسواق تضم رؤساء البورصات وهناك اجتماعات دورية ربع سنوية وكل اجتماع نحرص على تعزيز أواصر الربط والتعاون وأن نصل إلى درجة عالية من التألف والتعاون ومن بصمات اللجنة إنجاز معايير الحوكمة الثلاثية وهي معتمدة رسمياً والدليل الاسترشادي لعلاقات المستثمرين، وهناك العديد من المشاريع التي نعمل عليها مثل توحيد أرقام المستثمرين وخلق منصات خاصة للصناديق، ويمكنني التأكيد على أن العلاقة بين أسواق الخليج عالية وفي أفضل درجات التنسيق.