لم تعد المنافسة بين شركات السيارات تدور حول قوة المحركات وسرعة التسارع ومدى القيادة فحسب، بل امتدت إلى قدرة السيارة على فهم سائقها والتفاعل مع حالته النفسية، وإلى أسواق جديدة تسعى لانتزاع مكان لها بين عمالقة الصناعة.
ففي سلطنة عمان، ظهرت سيارة عائلية قادرة على تحليل تعابير الوجه ونبرة الصوت لرصد علامات التوتر والإرهاق، بينما كشفت أستون مارتن البريطانية عن سيارة خارقة مكشوفة تبلغ سرعتها 350 كيلومترا في الساعة، في تحد جديد لحدود الأداء والسرعة.
وفي المقابل، تستعد علامة صينية فاخرة لاختيار الإمارات منصة لتقديم سيارة تنافس الأسماء الأوروبية العريقة، بينما تستعرض شيري تصوراتها لسيارات المستقبل، وتتحرك هيونداي لتوسيع حضورها الكهربائي، وتخطط جيب لإعادة اسم شهير إلى الطرق.
وفي هذه الجولة من أخبار السيارات، نستعرض أبرز هذه التطورات وما تحمله من مؤشرات على مستقبل صناعة تتسارع فيها الابتكارات والمنافسة.
ماذا لو استطاعت سيارتك معرفة أنك متوتر أو مرهق قبل أن تخبرها بذلك؟ هذا ما تسعى شركة "ميس" (MAYS) العمانية إلى تقديمه من خلال سيارتها العائلية الجديدة "الجوهرة" (Jewel)، التي كشفت عنها في مسقط، ضمن طموحاتها لبناء علامة سيارات قادرة على المنافسة عالميا.
وتنتمي "الجوهرة" إلى فئة السيارات الهجينة، وتتسع لسبعة ركاب، لكنّ أبرز ما يميزها ليس محركها أو مساحتها الداخلية، وإنما نظام الذكاء الاصطناعي العاطفي الذي طورته الشركة للتفاعل مع السائق.
ويعتمد النظام، بحسب الشركة، على تحليل تعابير الوجه ونبرة الصوت لرصد مؤشرات التوتر والإجهاد، ثم الاستجابة بوسائل مختلفة، مثل التحدث إلى السائق، أو تشغيل الموسيقى، أو تعديل أجواء المقصورة، أو اقتراح التوقف لأخذ استراحة.
وتمنح الشركة اللغة العربية أولوية في التفاعل مع النظام، إلى جانب الإنجليزية، في محاولة لتقديم تجربة تتلاءم مع المستخدمين في المنطقة.
ولا تقتصر طموحات "ميس"، التي تأسست عام 2019، على السوق العمانية، إذ أعلنت اتفاقيات لتوريد سيارات إلى أوزبكستان وإيطاليا، وشراكة للتوزيع في البحرين، ضمن خطة تستهدف الوصول إلى أكثر من 17 دولة بحلول عام 2030.
ويعكس هذا التوجه محاولة لتقديم سيارة لا تكتفي بتنفيذ أوامر السائق، بل تسعى إلى فهم حالته والتفاعل معها، وإن كانت فعالية هذه التقنيات في ظروف القيادة الفعلية تحتاج إلى تقييم مستقل.
إذا كانت الشركة العمانية تراهن على الذكاء الاصطناعي، فإن أستون مارتن البريطانية اختارت القوة والسرعة لإثارة اهتمام عشاق السيارات الخارقة، بالكشف عن "فالهالا سبايدر" (Valhalla Spider)، أسرع سياراتها ذات المقصورة المكشوفة على الإطلاق.
وتجمع السيارة بين محرك بنزين من 8 أسطوانات بسعة 4 لترات، مزود بشاحني توربو، وثلاثة محركات كهربائية، لتولد منظومة الدفع الهجينة قوة إجمالية تبلغ نحو 1064 حصانا وعزم دوران يصل إلى 1100 نيوتن متر.
وتتيح هذه القوة للسيارة التسارع من السكون إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال 2.5 ثانية فقط، قبل بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 350 كيلومترا في الساعة.
لكنّ المفاجأة أن هذه السرعة ليست حكرا على السيارة عندما يكون سقفها مغلقا، إذ تؤكد الشركة إمكانية بلوغها والسقف منزوع أيضا، بفضل تعديلات هندسية على الديناميكا الهوائية تساعد على الحفاظ على الثبات والتحكم.
وتوفر أستون مارتن سقفا قماشيا قابلا للإزالة، تبلغ السرعة القصوى للسيارة عند تركيبه 200 كيلومتر في الساعة، بينما يتيح السقف الصلب الاختياري المصنوع من ألياف الكربون الوصول إلى السرعة القصوى الكاملة.
وتعتمد السيارة على تقنيات مستمدة من خبرات الشركة في سباقات الفورمولا 1، بما يشمل أنظمة التحكم الديناميكي والديناميكا الهوائية النشطة، إلى جانب هيكل خفيف الوزن من ألياف الكربون.
ومن المقرر أن تبدأ عمليات تسليم السيارة للعملاء خلال الربع الثالث من عام 2027، لتضيف أستون مارتن طرازا جديدا يجمع بين متعة القيادة المكشوفة وأداء السيارات الخارقة.
لم تعد الفخامة المطلقة حكرا على شركات السيارات الأوروبية التقليدية، فالصين تستعد لدخول المنافسة بطراز جديد من علامة "يانغ وانغ" (Yangwang) الفاخرة التابعة لمجموعة "بي واي دي".
والسيارة التي عُرفت خلال تطويرها بالاسم الرمزي "بروجكت إتش يو" (Project HU)، كشفت تقارير متخصصة عن تسميتها الخارجية "ألتيور" (Altior)، مع استعدادها للظهور في دولة الإمارات خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسط ترجيحات بأن يكون تدشينها في دبي قرب الخامس من الشهر.
وتستهدف السيارة فئة الليموزين فائقة الفخامة، حيث تشير التقديرات المنشورة إلى طول يبلغ نحو 5.5 أمتار، وقاعدة عجلات تتجاوز 3.35 أمتار، وهي أبعاد تضعها في منافسة مع سيارات فاخرة مثل رولز رويس غوست ومرسيدس مايباخ.
وتكشف الصور التشويقية ولقطات النماذج التجريبية عن تصميم يتميز بمقدمة ضخمة وشبك أمامي عمودي، وأبواب خلفية تُفتح باتجاه معاكس للأبواب التقليدية، مع زجاج يوفر مزيدا من الخصوصية للركاب.
ويظهر فوق سقف السيارة مستشعر ليدار، وهو من التقنيات المستخدمة في استشعار محيط المركبة ودعم أنظمة القيادة المساعدة.
أما السعر، فتشير تقديرات صحفية إلى احتمال تجاوزه مليوني يوان صيني (نحو 300 ألف دولار)، لكنّ الشركة لم تعلن السعر النهائي أو المواصفات الفنية الكاملة للسيارة.
ويمثل اختيار الإمارات لظهور هذا الطراز مؤشرا على الأهمية المتزايدة لأسواق الخليج بالنسبة إلى شركات السيارات الصينية، خصوصا في الفئات الفاخرة التي لطالما هيمنت عليها العلامات الأوروبية.
من الفخامة إلى التصميمات الجريئة، قدمت مجموعة شيري الصينية رؤية مختلفة لمستقبل سياراتها، بعدما كشفت علامتها "ليباس" (Lepas) عن السيارة الاختبارية "أورا" (Aura) خلال فعالية أقيمت بمدينة ووهو الصينية.
وتلفت السيارة الأنظار بتصميم رياضي منخفض، يجمع بين ملامح السيارات الهاتشباك وفئة "شوتينغ بريك"، التي تمزج الخطوط الرياضية بمؤخرة أكثر امتدادا وعملية.
واستوحت الشركة ملامح التصميم من حركة الفهد، عبر الخطوط الانسيابية والكتفين البارزين والمصابيح الأمامية الرفيعة، في محاولة لمنح السيارة شخصية بصرية تختلف عن الطرازات الرياضية متعددة الاستخدامات التي تهيمن على تشكيلة المجموعة.
لكنّ أكثر التفاصيل غرابة تتمثل في شاشات الإضاءة المدمجة في مقدمة السيارة ومؤخرتها، التي تتيح عرض أشكال ورسوم ضوئية قابلة للتخصيص، بما يجعل المظهر الخارجي جزءا من التجربة الرقمية للمستخدم.
ولا تعني هذه الابتكارات أن السيارة ستصل إلى الأسواق بالشكل نفسه، إذ لا تزال "أورا" نموذجا اختباريا، ولم تعلن الشركة مواصفاتها الميكانيكية أو موعد إنتاجها.
وتكمن أهميتها في أنها تقدم تصورا للغة التصميم التي قد تتبناها "ليباس" في سياراتها المقبلة، مع توجه نحو توسيع تشكيلتها خارج فئة السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات.
في الوقت الذي تتنافس فيه شركات السيارات الصينية على تقديم تصميمات غير مألوفة، تعمل هيونداي الكورية الجنوبية على تعزيز تشكيلتها الكهربائية بطرازين جديدين يستهدفان فئتين تشهدان منافسة متزايدة.
وبحسب تقرير لمجلة "أوتو إكسبريس" (Auto Express) البريطانية، تدرس الشركة توسيع عائلة "أيونيك" (Ioniq) بطرازين يُرجَّح أن يحملا اسمي "أيونيك 4" و"أيونيك 7″، خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرا، مع بقاء الاسمين والمواصفات النهائية غير مؤكدين رسميا.
ويُتوقع أن يكون "أيونيك 4" سيارة كهربائية مدمجة من فئة الكروس أوفر، تتموضع بين "أيونيك 3" و"أيونيك 5″، وتنافس سيارات مثل رينو 4 وسكودا إيبيك.
وتشير التوقعات إلى إمكانية اعتمادها خيارات بطاريات بسعتي 42 و61 كيلوواط/ساعة، مع محرك كهربائي أمامي، لكنّ هذه التفاصيل لم تحصل بعد على تأكيد رسمي من الشركة.
أما "أيونيك 7" المرتقبة، فيُتوقع أن تكون سيارة عائلية أكبر حجما، تتموضع بين "أيونيك 5" و"أيونيك 9″، وتوفر مساحة داخلية أوسع وخيارات دفع متعددة.
وتتحدث التقارير عن احتمال استخدام منظومة كهربائية بجهد 800 فولت لدعم الشحن السريع، مع استهداف مدى قيادة تنافسي، لكنّ الأرقام النهائية لا تزال مجهولة.
وتعكس هذه الخطط اتجاها لدى هيونداي نحو سد الفجوات في تشكيلتها الكهربائية، بدلا من الاكتفاء بالطرازات الحالية، مع تصاعد المنافسة في فئات السيارات العائلية والمدمجة.
بعد سنوات من حضورها في فئة السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات الصغيرة، تستعد "جيب" الأمريكية لإحياء اسم "رينيغيد" (Renegade)، ضمن خطة لتوسيع تشكيلتها الأوروبية بحلول عام 2030.
وأكدت الشركة خلال معرض باريس للسيارات في أكتوبر/تشرين الأول الجاري أن الجيل الجديد من رينيغيد سيعود إلى الأسواق بحلول نهاية العقد، في خطوة تستهدف تعزيز حضور العلامة في واحدة من أكثر فئات السيارات ازدحاما بالمنافسين.
وتكتسب العودة أهمية خاصة بالنظر إلى سجل الطراز السابق، الذي تجاوزت مبيعاته 610 آلاف سيارة في أوروبا منذ إطلاقه عام 2014.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن السيارة الجديدة قد تعتمد منصة هندسية مرنة تابعة لمجموعة ستيلانتيس، تتيح توفير أكثر من خيار لمنظومة الدفع، لكنّ تفاصيل المحركات والبطاريات والتصميم النهائي لم تُعلن بعد.
ولا تقف خطة جيب عند رينيغيد، إذ تستهدف الشركة توسيع تشكيلتها الأوروبية إلى ما يصل إلى 6 طرازات بحلول عام 2030، مع الحفاظ على هويتها المرتبطة بسيارات المغامرات والطرق الوعرة.
وتطرح عودة رينيغيد تحديا للشركة الأمريكية، يتمثل في كيفية الحفاظ على الشخصية التي اشتهرت بها سيارات جيب، مع الاستجابة لمتطلبات الأسواق الجديدة وتزايد الطلب على السيارات الكهربائية والهجينة.