يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص، ويمكن إدراجها جميعاً ضمن نظام غذائي متوازن يدعم ضبط مستويات السكر في الدم. ومع ذلك، فإن اختلاف أنواعها وطرق طهيها والأطعمة التي تُتناول معها يمكن أن يؤثر بشكل كبير على تأثيرها في مستويات السكر.
يصنّف مؤشر نسبة السكر في الدم الأطعمة على مقياس من صفر إلى 100، وفقاً لسرعة رفعها مستويات السكر في الدم بعد تناولها. وتُعدّ الأطعمة التي يقل مؤشرها عن 55 منخفضة المؤشر الجلايسيمي، في حين تُصنّف الأطعمة التي يتجاوز مؤشرها 70 ضمن الأطعمة مرتفعة المؤشر.
أما الحمل الجلايسيمي، فيأخذ حجم الحصة الغذائية في الحسبان؛ إذ يقيس سرعة رفع الطعام لمستويات السكر في الدم، إلى جانب كمية الكربوهيدرات التي يجري تناولها عادةً في الحصة الواحدة. ويُعدّ الحمل الجلايسيمي المنخفض 10 أو أقل، والمتوسط بين 11 و19، والمرتفع 20 أو أكثر.
وفيما يلي مقارنة بين أنواع مختلفة من البطاطس والأرز والمعكرونة وطرق تحضيرها، من حيث المؤشر الجلايسيمي والحمل الجلايسيمي:
| نوع الطعام | المؤشر الجلايسيمي | الحمل الجلايسيمي |
| ----------- | ----------------- | ---------------- |
| البطاطس المهروسة | 87 | 17 |
| البطاطس المخبوزة | 93 | 19 |
| الأرز الأبيض | 80 | 36 |
| الأرز البني | 52 | 23 |
| المعكرونة البيضاء | 59 | 24 |
| معكرونة القمح الكامل | 45 | 18 |
بوجه عام، تسجل البطاطس أعلى قيم للمؤشر الجلايسيمي، ما يعني أنها تميل إلى التسبب في ارتفاع مستويات السكر في الدم بوتيرة أسرع. ومع ذلك، غالباً ما يكون تأثير البطاطس الإجمالي على مستويات السكر أقل من تأثير الأرز الأبيض والأرز البني والمعكرونة البيضاء، وفقاً لقيم الحمل الجلايسيمي.
كذلك، يتوقف تأثير الطعام على مستويات السكر في الدم على طريقة تحضيره والأطعمة التي يُتناول معها؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد تناول البطاطس أو الأرز أو المعكرونة مع البروتين والدهون الصحية والأطعمة الغنية بالألياف، في إبطاء عملية الهضم والحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر بالدم.
مقارنة بالبطاطس والأرز، يكون تأثير المعكرونة، خصوصاً المصنوعة من القمح الكامل، على مستويات السكر في الدم أقل في كثير من الأحيان.
وتؤدي عملية تصنيع المعكرونة إلى تكوين بنية نشوية كثيفة، تستغرق أجسامنا وقتاً أطول لتفكيكها وامتصاصها. وتُظهر الدراسات أن المعكرونة تحتوي على كميات أكبر من النشا المقاوم للهضم والنشا بطيء الهضم، مقارنة بالنشا سريع الهضم، وذلك بالمقارنة مع مصادر أخرى للكربوهيدرات، مثل الخبز والحبوب كالكُسكُسي.
إضافة إلى ذلك، فإن طهي المعكرونة حتى تصبح متماسكة قليلاً، أو ما يُعرف بدرجة «أل دينتي» (Al dente)، يمكن أن يجعلها خياراً أفضل للتحكم في مستويات السكر بالدم.
وإذا كنت تبحث عن أفضل أنواع المعكرونة لمستويات السكر في الدم، فاختر الأنواع الغنية بالألياف والبروتين، مثل معكرونة القمح الكامل أو المعكرونة المصنوعة من البقوليات؛ إذ تستغرق وقتاً أطول في الهضم ويكون تأثيرها على مستويات السكر أقل.
هناك عدة عوامل يمكن أن تؤثر في تأثير البطاطس على مستويات السكر في الدم.
توجد أنواع عديدة من البطاطس، يؤثر بعضها في مستويات السكر أكثر من غيره؛ فالبطاطا الحلوة المخبوزة يبلغ مؤشرها الجلايسيمي 91، وحملها الجلايسيمي 18، في حين يبلغ المؤشر الجلايسيمي لبطاطس يوكون المخبوزة 81، وحملها الجلايسيمي. وتعود الاختلافات في المؤشر الجلايسيمي والحمل الجلايسيمي بين أنواع البطاطس إلى اختلاف تركيب النشا ومستويات السكر وطرق الطهي.
تُظهر الأبحاث أن سلق البطاطس يؤدي إلى تفكك النشا داخل خلاياها وتحوله بالكامل إلى صورة هلامية، ما يجعل تفكيك البطاطس وهضمها أسهل، وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستويات السكر بالدم. في المقابل، تميل طرق الطهي، مثل الخَبز والتحمير في الفرن، إلى زيادة تكوّن النشا المقاوم، وهو نوع من النشا يقاوم الهضم في الأمعاء، ما يؤدي إلى تأثير جلايسيمي أقل.
يُعدّ تبريد البطاطس بعد طهيها إحدى أفضل الطرق لجعلها أكثر ملاءمة للتحكم في مستويات السكر بالدم؛ فمن خلال عملية تُعرف باسم «إعادة التبلور» (Retrogradation)، يؤدي التبريد إلى تحويل النشا القابل للهضم إلى نشا مقاوم، ما يجعل تأثير البطاطس في مستويات السكر أقل. وتُظهر الدراسات أن تناول البطاطس المطهية ثم المبردة، يؤدي إلى ارتفاع أقل في مستويات السكر بالدم مقارنة بتناول البطاطس المطهية حديثاً.
لا تؤثر جميع أنواع الأرز بالطريقة نفسها على مستويات السكر في الدم. ومثل البطاطس والمعكرونة، يؤثر نوع الأرز وطريقة طهيه على تأثيره في مستويات السكر.
1- الأرز الأبيض مقابل الأرز البني: يحتوي الأرز البني على كميات أكبر بكثير من الألياف والبروتين مقارنة بالأرز الأبيض. وتساعد الألياف والبروتين في إبطاء الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، ما يؤدي إلى ارتفاع أقل وأكثر تدريجية في مستويات السكر بالدم بعد تناول الطعام.
2- أهمية حجم الحصة: رغم أن بعض أنواع الأرز أقل تأثيراً على مستويات السكر في الدم، فإن تناول كميات كبيرة حتى من الأرز منخفض المؤشر الجلايسيمي قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في مستويات السكر. ويمكن أن تساعد مراقبة حجم الحصص واختيار الأنواع الأقل في المؤشر الجلايسيمي على الحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر، وضبط السعرات الحرارية المستهلكة.
عند اختيار مصدر صحي للكربوهيدرات لا يؤثر كثيراً في مستويات السكر بالدم، يركز كثيرون على نوع الطعام وحده، دون مراعاة عوامل أخرى يمكن أن تؤثر أيضاً في مستويات السكر، ومنها:
- الأطعمة المصاحبة: يساعد تناول الكربوهيدرات مع أطعمة غنية بالألياف والبروتين في إبطاء الهضم والحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر بالدم بعد الوجبات.
- حجم الحصة: حتى مصادر الكربوهيدرات الصحية والمشبعة يمكن أن تؤثر بشكل كبير في مستويات السكر عند تناولها بكميات كبيرة.
- طرق الطهي: في حين تساعد بعض طرق الطهي على تقليل تأثير الطعام على مستويات السكر، قد يكون لطرق أخرى تأثير معاكس؛ فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي تغليف الأطعمة بالبقسماط وقليها في الزيت الغزير، أو إضافة طبقات من الصلصات السكرية، إلى زيادة تأثيرها بشكل كبير على مستويات السكر في الدم.
عند السعي إلى دعم تنظيم مستويات السكر في الدم بصورة صحية، تكون جودة النظام الغذائي ككل أكثر أهمية من أي طعام منفرد. وفي حين يمكن أن يساعد اختيار مصادر الكربوهيدرات الأعلى في محتواها من الألياف، مثل البطاطس والأرز البني ومعكرونة القمح الكامل، على تعزيز استقرار مستويات السكر في الدم، فمن المهم أيضاً إعداد وجبات ووجبات خفيفة متوازنة تحتوي على البروتين والألياف، مع الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية، لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام.