لم تكن خسارة الأهلي أمام الشباب بـ٦ أهداف مقابل هدف مجرد هزيمة ثقيلة في الدوري السعودي، بل أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر الليالي قسوة في تاريخ مواجهات الفريقين.
فبعد 18 عاما من سداسية الشباب الشهيرة في كأس خادم الحرمين الشريفين، تكرر المشهد من جديد، لكن هذه المرة دون انسحاب أو جدل حول اكتمال عدد اللاعبين، لتتحول المواجهة إلى ليلة استثنائية في ذاكرة جماهير النادي الأهلي.
وعلى ملعب "إس إتش جي أرينا" في الرياض، قاد البلجيكي يانيك كاراسكو مهرجان الأهداف بتسجيله ثلاثية في الدقائق 26 و66 و82، بينها ركلتا جزاء، فيما أحرز البرازيلي ريكاردو ماتياس هدفين في الدقيقتين الثانية و48، وأضاف الكولومبي روجر مارتينيز هدفا من ركلة جزاء في الدقيقة 37. أما هدف الأهلي الوحيد، فسجله فراس البريكان في الدقيقة 40، بعدما قلص الفارق مؤقتا قبل نهاية الشوط الأول.
وزادت مهمة الأهلي صعوبة بعد طرد حارس مرماه عبد الرحمن الصانبي في الدقيقة 22، إثر لمسه الكرة بيده خارج منطقة الجزاء خلال هجمة قادها ماتياس، ليكمل الفريق المباراة بعشرة لاعبين.
وفرض الشباب أفضليته مستفيدا من النقص العددي، بينما واصل ماتياس تألقه أمام فريقه الأصلي، بعدما سجل هدفين وأسهم في الحصول على البطاقة الحمراء التي غيرت مسار اللقاء.
وبهذه النتيجة، تجمد رصيد الأهلي عند 21 نقطة في المركز السادس، بينما رفع الشباب رصيده إلى 14 نقطة في المركز العاشر.
لكن تداعيات الهزيمة لم تتوقف عند جدول الترتيب؛ إذ كشفت صحيفة "اليوم" السعودية عن اتجاه إدارة الأهلي لعقد اجتماع عاجل لمناقشة مستقبل المدرب مارينو بوسيتش، في ظل تصاعد الأصوات المطالبة برحيله بعد تراجع نتائج الفريق في المسابقات المختلفة.
وأشارت الصحيفة إلى وجود مطالب داخل النادي بعدم استمراره خلال المرحلة المقبلة، دون إعلان قرار نهائي بشأن مستقبله.
أما الشباب، فاختار الاحتفال بالفوز عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، مستعيدا ذكريات المواجهة التاريخية بين الفريقين.
ونشر حساب النادي صورة لجماهير الأهلي وهي تغادر المدرجات قبل نهاية المباراة، وعلق ساخرا: "هذه المرة الانسحاب بدري (مبكرا)"، قبل أن يكتب بعد اللقاء: "فتحنا الكتاب وسطرنا سداسية جديدة، ألف مبروك أسهل انتصار يا ليوث".
السخرية لم تتوقف، حيث تناول حساب الشباب عبر "إكس" امتناع نظيره الأهلاوي عن نشر النتيجة عقب المباراة فكتب ساخرا: "عادي قلها لا تستحي".
ثم أومأ إلى أن المباراة كانت شبيهة بألعاب الفيديو، مع عبارة: "مستوى الصعوبة.. الأهلي".
وكانت الإشارة إلى عام 2008 حاضرة بقوة في ردود الفعل الإعلامية، ففي 18 أبريل/نيسان من ذلك العام، فاز الشباب على الأهلي بـ٦ أهداف مقابل هدف في ذهاب ربع نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين.
ورغم تقدم الأهلي وقتها بهدف محمد مسعد في الدقيقة 18، سجل الشباب ٦ أهداف عن طريق ناصر الشمراني، الذي أحرز ثنائية، وفيصل السلطان، وكماتشو، وحسن معاذ، وخوان مانويل مارتينيز.
وشهدت تلك المباراة واقعة مثيرة للجدل، بعدما أنهى الحكم اللقاء قبل موعده بـ١٠ دقائق بسبب عدم اكتمال العدد القانوني للاعبي الأهلي، عقب تعرض عدد منهم لإصابات متفرقة.
وذكرت صحيفة "الرياضية" السعودية آنذاك أن بعض مسؤولي الأهلي طالبوا لاعبي الفريق بالسقوط أرضا لتقليل عدد الموجودين في الملعب إلى أقل من ٧ لاعبين، بما يؤدي إلى إنهاء المباراة بالانسحاب واحتساب الخسارة 3-0 بدلا من النتيجة القائمة.
لكن الاتحاد السعودي رفض اعتماد هذه النتيجة، وأبقى على فوز الشباب 6-1، لتظل السداسية علامة بارزة في تاريخ مواجهات الناديين.
واستعادت الصحف السعودية تلك الذاكرة بعناوين لافتة؛ إذ اختارت صحيفة "الرياضية" في افتتاحيتها الورقية عنوان: "كررها الشباب.. دون انسحاب"، فيما تناولت صحيفة "عكاظ" المواجهة تحت عنوان "الأهلي والشباب.. سداسيات لا تنتهي"، في إشارة إلى تكرار النتيجة الثقيلة بين الغريمين.
كما وصفت صحيفة "الكأس" الرياضية السعودية الانتصار الأخير بأنه "نتيجة تاريخية".