في أواخر شهر أكتوبر من كل عام، يتحول المشهد العام في العديد من الدول، بدءًا من الولايات المتحدة الأمريكية وصولاً إلى مملكة البحرين، إلى لوحة فنية يهيمن عليها اللونان البرتقالي والأسود. تتزين المتاجر والمراكز التجارية وبعض المنازل، وتُضاء وجوه القرع المنحوتة، لتبدأ احتفالية سنوية تمزج بين عناصر الخيال والترقب، مستوحاة من أجواء الغموض والرعب. وعلى الرغم من أن هذه الليلة ترتبط اليوم بصور الساحرات والشخصيات السينمائية الخيالية وأزياء التنكر، إلا أن جذورها التاريخية تمتد إلى عصور سحيقة، حيث انتقلت عبر الحضارات المختلفة وتطورت على مر القرون لتتحول من طقس زراعي بدائي إلى واحد من أكثر الأحداث الترفيهية والثقافية جذباً على مستوى العالم.
تتبع الأصول الأولى لهذا التراث العالمي إلى أكثر من ألفي عام، وتحديداً لدى قبائل "الكلت" التي كانت تسكن أيرلندا والمملكة المتحدة وشمال فرنسا. كان الكلت يحتفلون بمهرجان "سامهاين" في الأول من نوفمبر، وهو التاريخ الذي يرمز إلى نهاية فصل الصيف وموسم الحصاد، وبداية فصل الشتاء القارس. وقد جعل هذا الارتباط الوثيق بالظلام والبرد من هذا الموعد رمزاً في أذهانهم للحد الفاصل بين عالم الأحياء وعالم الأرواح. وفي ليلة الحادي والثلاثين من أكتوبر، كان يُعتقد أن الأرواح تعود لزيارة الأرض، فكانوا يشعلون نيراناً ضخمة ويرتدون جلود الحيوانات وأقنعتها بهدف تضليل الأرواح الشريرة وإبعادها، في مشهد بدائي وضع الأسس الأولى لمفهوم "التنكر".
مع توسع الإمبراطورية الرومانية، تداخلت تقاليد "سامهاين" مع احتفالات رومانية أخرى، منها "فيراليا" المخصصة لتكريم الموتى، ومهرجان "بومونا" إلهة الأشجار والتفاح. ومع دخول القرن السابع الميلادي، شهد المفهوم تحولاً جوهرياً عندما حددت الكنيسة الكاثوليكية الأول من نوفمبر عيداً لجميع القديسين. وبذلك، عرفت الليلة التي تسبق هذا العيد باسم "ليلة عشية جميع القديسين"، والتي تطورت لغوياً مع مرور الزمن لتصبح "هالوين".