تخطّي إلى المحتوى
الخميس، 5 نوفمبر 2026
عاجل
جاهزية المؤسسات المالية الخليجية لاحتواء الاختراقات السيبرانية بعد حادثة «بينانس» تحوّل جسر هواجيانغ الأعلى في العالم إلى مركز جذب سياحي واقتصادي في قويتشو أبرز إطلالات كاريس بشار بمجوهرات تجمع بين الألماس والأحجار الكريمة انتهاء مهمة التلسكوب "سويفت" بعد 22 عاماً من الرصد الفضائي Tencent تكشف عن نموذج Hy4 للذكاء الاصطناعي في سعيها لمنافسة النماذج العالمية 6 عناصر غذائية أساسية لا غنى عنها لصحة الجسم تفسير الفروقات في عمر الحمل بين السونار والدورة الشهرية مدغشقر: مركز عالمي لإنتاج الرافيا ومصدر إلهام لموضة الفخامة المستدامة إعصار مدمر يضرب شابيكو البرازيلية ويوقف حركة الطيران احتمالات تحويل دبابة "أرماتا" الروسية إلى منصة قتالية روبوتية جاهزية المؤسسات المالية الخليجية لاحتواء الاختراقات السيبرانية بعد حادثة «بينانس» تحوّل جسر هواجيانغ الأعلى في العالم إلى مركز جذب سياحي واقتصادي في قويتشو أبرز إطلالات كاريس بشار بمجوهرات تجمع بين الألماس والأحجار الكريمة انتهاء مهمة التلسكوب "سويفت" بعد 22 عاماً من الرصد الفضائي Tencent تكشف عن نموذج Hy4 للذكاء الاصطناعي في سعيها لمنافسة النماذج العالمية 6 عناصر غذائية أساسية لا غنى عنها لصحة الجسم تفسير الفروقات في عمر الحمل بين السونار والدورة الشهرية مدغشقر: مركز عالمي لإنتاج الرافيا ومصدر إلهام لموضة الفخامة المستدامة إعصار مدمر يضرب شابيكو البرازيلية ويوقف حركة الطيران احتمالات تحويل دبابة "أرماتا" الروسية إلى منصة قتالية روبوتية

طرابزون.. حواسّ تسافر وأرض تحكي

طرابزون.. حواسّ تسافر وأرض تحكي fatima.salame Thu, 11/05/2026 - 09:08

5 نوفمبر 2026 6 د للقراءة 3
طرابزون.. حواسّ تسافر وأرض تحكي

يتوقُ العابرُ في مناطقِ تركيا دوماً للعودةِ إليها. هو في شوارعِ مدنها، وأسواقها، وأزقَّتها، وبين جدرانها يُلامس قصصاً لا يُشبَع منها: حضاراتٌ متلاحقةٌ، تجعلُ من كلِّ مكانٍ فيها نسقاً فريداً. وفي هذه المرَّةِ، كانت طرابزون الجميلةُ وجهتنا، فعلى سواحلِ البحر الأسود أماكنُ رائعةٌ جاهزةٌ للاستكشاف، ومناطقُ تختزنُ بين جنباتها كنوزاً من الحضاراتِ والتقاليد. وبدعوةٍ كريمةٍ من Go Türkiye، وأحمت بوغداجي، ملحقِ الشؤون الثقافيَّة والترويج في دبي ومنطقةِ مجلس التعاون الخليجي، وبرفقةِ إيبرو أوزتناز Ebru Oztinaz، مديرةِ الاتِّصالاتِ المؤسَّسيَّة، ووكالةِ ترويجِ وتطويرِ السياحة في تركيا (TGA)، تجوَّلنا في هذه المنطقةِ الأناضوليَّة، واستمتعنا بترجمةِ إسماعيل إركي Ismail Erke، الدليلِ السياحي، لحوارٍ دائرٍ أبداً بين اليومِ والأمس.

رحلةٌ إلى ذاكرةِ الأماكنِ والحكاياتِ التي تظلُّ حيّةً في وجداننا، مهما باعدت بيننا الأزمنة. رحلةٌ إلى مدينةِ طرابزون، الواقعةِ في الجزء الآسيوي من تركيا، ضمن منطقةِ الأناضول، شمال شرقي البلاد.

يتميَّزُ أهلُ طرابزون بالشهامةِ، والترحيبِ الحار بالضيوفِ والسيَّاح، وغالباً ما تُرافق التحيَّة ابتسامةٌ، وسؤالٌ عن الحال مثل «ناصلسن» Nasılsın، وتعني: كيف الحال؟

ولأهل هذه المدينةِ عاداتهم وتقاليدهم، إذ لفتتنا، على سبيلِ المثال، طريقةُ إلقاءِ التحيَّةِ بين الرجالِ بملامسة جانبَي الرأس، فهم يُصافحون بعضهم باليد، ثم يقومون بملامسةِ جانبِ جبهةِ الرأس بشكلٍ خفيفٍ منتقلين من الجانبِ الأيمن إلى الأيسر.

عشنا في طرابزون رحلةً متقنةً في تفاصيلها كافة. كأنَّ كلَّ محطَّةٍ فيها كُتِبَت لتترك أثراً لا يُنسى، وكلَّ لحظةٍ صُمِّمت لتبقى طويلاً في الذاكرة.

إنها حكايةُ السحرِ بحدِّ ذاته: مدينةٌ تتعانقُ فيها الطبيعةُ مع التاريخ، ويختبئ الجمالُ في تفاصيلها، كأنَّها فصلٌ من حكايةٍ لم تُروَ بالكامل بعد. مدينةٌ لا يكفي أن نقرأ عنها، أو نُشاهد صورها، بل يجبُ أن نكتشفها عن قربٍ بالسيرِ في دروبها، والإصغاءِ إلى ما تهمسُ به ذاكرتها.

مساحةٌ من الضوءِ تتفتَّحُ أمامَ الناظر، وتمتدُّ إلى الأفق. هناك، عند سفحِ جبل قره داغ الشاهق جداً، يقعُ ديرُ سوميلا (1200 مترٍ فوق سطح البحر)، المطلُّ على وادي ألتين ديرة في ماتشكا.

وتتطلَّبُ رحلةُ الوصولِ إلى الموقع تسلُّقاً شاقاً وطويلاً، لكنَّ بلوغه يَعدُ بمناظرَ تحبسُ الأنفاس، كأنَّ الزمنَ يأبى إلا أن يتوقَّفَ قليلاً عند هذه المحطَّة مدهوشاً أمامَ الجمال. إنه مكانٌ زاخرٌ بالجداريَّات والأيقونات.

وعلى مرِّ التاريخ تعرَّض ديرُ سوميلا للخرابِ مرَّاتٍ عدة، ورُمِّمَ على أيدي أباطرةٍ مختلفين حتى وصل إلى شكله الحالي في القرنِ الـ 13. وبعد خضوعِ الساحلِ الشرقي للبحر الأسود للحكمِ التركي، مُنِحَ الدير حمايةَ السلطان، إلى جانبِ عددٍ من الحقوقِ والامتيازات.

في فيلا أتاتورك كثيرٌ من الرومانسيَّةِ الممزوجةِ بمحطَّاتٍ تاريخيَّةٍ. هي شُيِّدت عامَ 1890 على يدِ تاجرٍ يوناني محلي قبل أن تتحوَّلَ إلى متحفٍ، يستحضرُ ذكرى مصطفى كمال أتاتورك، مؤسِّس الجمهوريَّة التركيَّة وأوَّلِ رؤسائها، وإن كانت الرواياتُ تشيرُ إلى أنه نادراً ما أقامَ فيها.

وتُوجد في الفيلا غرفٌ حملت أسرارَ الدولة أعوامًا طويلةً، وكانت شاهدةً على تاريخٍ غيَّر وجهَ تركيا. في حين تُحيط بها حديقةٌ غنّاءُ، تتناثرُ في أرجائها زوايا آسرةٌ، تنكشفُ منها إطلالاتٌ جميلةٌ، تدعو إلى التأمُّل.

واليوم، تفتحُ فيلا أتاتورك أبوابَها للزائرين، إذ تحتفظُ بين جدرانها بقطعٍ أثريّةٍ وتفاصيلَ تستعيدُ ملامحَ حقبةٍ تاريخيّةٍ مهمّةٍ.

بعد يومٍ طويلٍ من الاستكشافِ، وقلبِ صفحاتِ المدينة التي تختزنُ حكاياتِ التاريخ، كان للمذاقاتِ نصيبٌ من الرحلة. أطعمةٌ شهيَّةٌ، حملتنا إلى عمقِ المطبخِ الشمالي التركي حيث للبساطةِ نكهةٌ، وللأرضِ سخاءٌ.

هناك، وجدنا أن الكويماك Kuymak يتصدَّرُ المائدةَ بمزيجِ الذرةِ، والزبدةِ، والجبنِ الذائب الذي يتمدَّدُ بخيوطه الذهبيَّة دافئاً وغنياً، ويُغري بمشاركته مع الخبزِ الطازج. هو طبقٌ، اكتسبَ شهرةً إضافيَّةً بعد ظهوره في المسلسلِ التركي «هذا البحر سوف يفيض» Taşacak Bu Deniz، فصار جزءاً من حكايةٍ تتجاوزُ الشاشةَ إلى المائدة.

وإلى جانبه، تتعانقُ رائحةُ الكبابِ، والكفتةِ المشويَّة مع عبقِ التوابل، فيما تأتي الأسماكُ الطازجةُ من مياه البحر الأسود شاهدةً على علاقةِ طرابزون الوثيقةِ ببحرها حيث تلتقي نكهاتُ البرِّ والبحرِ في وليمةٍ لا تُشبه سواها.

على تلَّةٍ تطلُّ بهدوءٍ على مياه البحر الأسود تنهضُ آيا صوفيا بوصفها من أبرزِ الشواهدِ التاريخيَّة وأكثرها سحراً في المدينة.

هذه الكنيسةُ البيزنطيَّة شُيِّدت في القرنِ الـ 13، ولاحقاً تحوَّل المبنى إلى مسجدٍ عقبَ فتحِ طرابزون على يدِ السلطان محمد الثاني، المعروفِ أيضاً باسمِ محمد الفاتح، وأصبح مبنى تابعاً لمؤسَّسةٍ وقفيَّةٍ خيريَّةٍ.

ويستقرُّ هذا الصرحُ العريقُ في مشهدٍ تتناغمُ فيه العمارةُ الرومانيَّةُ الشرقيَّةُ المتأخِّرةُ مع سكينةِ الطبيعة، كأنَّ المكانَ اختار لنفسه موقعًا يُراقب منه تعاقبَ الأزمنةِ في صمتٍ. هنا، لا تبدو الحجارةُ مجرَّد بقايا من الماضي، إنها صفحاتٌ مفتوحةٌ على حكاياتِ الحضاراتِ، والتحوُّلاتِ الكبرى، فيما يمتدُّ البحر الأسود في الأفقِ شاهداً أزلياً على مدينةٍ تعلَّمت كيف تحتضنُ تاريخها، وتمضي به نحو المستقبل.

حديقةٌ كأنَّها جزيرةٌ خضراءُ في حي تشاموبا وسطَ طرابزون: أريجٌ، وعطرٌ، وواحةٌ للتأمُّلِ والسكينة. حديقةٌ غنَّاء، تُدلِّل الحواس، فهنا بركةُ مياهٍ، وهناك أشجارُ صفافٍ وسنديان. جنانٌ تمتدُّ على مساحةٍ تبلغُ 105 آلاف مترٍ مربَّعٍ، وكانت تضمُّ، حتى أكتوبر 2022، نحو 516 نوعاً نباتياً، تشملُ 21.500 شجرةٍ وشجيرةٍ.

يُعرِّف متحفُ طرابزون، الذي زرناه أيضاً في رحلتنا، بحقبٍ تاريخيَّةٍ عدة مرَّت على هذه المنطقة، إضافةً إلى تقاليدِ أهلها منذ القِدم، وفلكلورهم الممتدِّ من الجبالِ إلى السواحلِ والمدن.

ويقعُ هذا الصرحُ المهيب في قصرِ كوستاكي، أحد أندرِ نماذجِ العمارةِ الأوروبيَّة في تركيا، ويضمُّ عديداً من القطعِ الأثريَّة والإثنوجرافيَّة.

وخلال حربِ الاستقلالِ التركيَّة استُخدِمَ القصرُ مقراً للقيادة، وأقامَ فيه مصطفى كمال أتاتورك أثناء زيارته الأولى إلى طرابزون عامَ 1924. وفي 2001، افتُتِحَ القصرُ أمامَ الجمهور بوصفه متحفَ طرابزون.

ويشتملُ المكانُ، حسبما شاهدناه، على معروضاتٍ، تُقدَّم تحت إضاءةٍ تُحرِّك الحواس والانفعالات، وتحتفي بالإرثِ الجميل. وفي خزائنِ المتحف تُوجد حلي ومخطوطاتٌ وأيقوناتٌ. كذلك ستشاهدون ملابسَ فلكوريَّةً بلونِ الزعفران، وأخرى تراثيَّةً مطرَّزةً برفاهيَّةٍ بخيوطِ القصب. كلّها تصاميمُ مولودةٌ من فنِّ الابتكار، وعراقةِ الذوق، وتزاوجِ النقشاتِ والخامات.

في حي أورتا محلة Orta Mahalle، الواقعِ بقضاءِ أقجة أباد Akçaabat في طرابزون، يبدو الزمنُ كأنَّه اختارَ أن يستريحَ بين أزقَّةٍ ضيِّقةٍ، ودروبٍ مرصوفةٍ بالحجر، تحرسها بيوتٌ عثمانيَّةٌ عتيقةٌ، تتجلَّى في شرفاتها الخشبيَّة وحوافِّ أسقفها الواسعةِ حكاياتُ العمارةِ التقليديَّة لمنطقةِ البحر الأسود.

هنا، لكلِّ نافذةٍ حكايةٌ، ولكلِّ بابٍ أثرٌ من حياةٍ مضت، لكنْ ما زالت تفاصيلها تنبضُ في المكان.

وبين هذه البيوتِ، التي صانها الزمنُ من النسيان، تتكشَّفُ إطلالاتٌ آسرةٌ على البحر الأسود، كأنَّها لوحاتٌ تجمعُ سكينةَ الطبيعة بعبقِ التاريخ. إنها رحلةٌ إلى ذاكرةِ المكان حيث يتعانقُ التراثُ والجمالُ في مشهدٍ واحدٍ. وقد صُنِّفت هذه البيوتُ منطقةً محميَّةً عامَ 1988.

التقينا في أحدِ مشاغلِ طرابزون حيث تتوارثُ الأيدي حِرفةً، تختزنُ ذاكرةَ المكان، عالم الكازازية Kazaziye، الفنُّ التقليدي الذي تشتهرُ به المدينة، وتتعانقُ فيه الفضَّةُ والحريرُ في حوارٍ دقيقٍ بين الصبرِ والمخيِّلة.

خيوطٌ فضيَّةٌ بالغةُ الرقَّة، تُلفَّ حول خيوطِ الحرير، ثم تنسجها أناملُ الحِرفيين دون الاستعانةِ بآلةٍ، أو لحامٍ، لتُشكِّل منها عُقداً وضفائرَ، تنبضُ بالحياة.

وبين انحناءاتِ المعدن، ونعومةِ الحرير تتلألأ أحجارٌ كريمةٌ، تُعطي الحلي بريقاً آسراً. وقد استوقفتنا بشكلٍ خاصٍّ "عُقَد الحب" Love Knots بتشابكها الذي يُشبه وعداً صغيراً بالوصال، وكأنَّ طرابزون تنسجُ من الفضَّةِ والحرير حكايةَ حبٍّ لا تنفكُّ خيوطها.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى سيدتي زيارة المصدر
اقتباسات ملهمة عن السفر.. كيف يكسر رتابة الأيام ويُحرّك ركود الواقع؟ سفر وسياحة

اقتباسات ملهمة عن السفر.. كيف يكسر رتابة الأيام ويُحرّك ركود الواقع؟

اقتباسات ملهمة عن السفر.. كيف يكسر رتابة الأيام ويُحرّك ركود الواقع؟ newspress Thu, 11/05/2026 - 12:00

منذ 52 دقيقة
تحوّل جسر هواجيانغ الأعلى في العالم إلى مركز جذب سياحي واقتصادي في قويتشو سفر وسياحة

تحوّل جسر هواجيانغ الأعلى في العالم إلى مركز جذب سياحي واقتصادي في قويتشو

افتتح جسر هواجيانغ غراند كانيون في سبتمبر 2025 ليصبح الأعلى عالمياً، مستقطباً 3.3 ملايين زائر بحلول أغسطس 2026 ومحركاً للاقتصاد المحلي في جنوب غربي الصين.

منذ 55 دقيقة
مقاتلات ترافق طائرة ركاب بعد تحذير من قنبلة على متنها سفر وسياحة

مقاتلات ترافق طائرة ركاب بعد تحذير من قنبلة على متنها

أعلنت السلطات الفرنسية أن طائرة ركاب متجهة من دبلن إلى روما أعيد توجيهها إلى فرنسا بمرافقة طائرات حربية بعد "تحذير من قنبلة على متنها".

منذ ساعة
المركبة الفضائية الروسية الجديدة تستعد لاختبارات الطيران سفر وسياحة

المركبة الفضائية الروسية الجديدة تستعد لاختبارات الطيران

أعلن رائد الفضاء مارك سيروف أن مركبة الفضاء الروسية الجديدة، المخصصة لرحلات القمر والكويكبات، دخلت مرحلة الاختبارات المستقلة، ويجري تحضيرها لاختبارات الطيران.

منذ ساعة