ابتعدت «أم رهف»، المربية الحائلية، عن إيقاع المدن السريع واختارت العيش في هدوء البر بين قطعان من الأغنام والماعز، حيث وجدت في هذه البيئة سكينةً نفسيةً ومصدرًا للرزق، لتكتب حكايةً تعكس الوفاء لمهنة توارثتها الأجيال. وخلال ظهورها في تقرير لبرنامج «MBC في أسبوع»، كشفت «أم رهف» عن تفاصيل حياتها اليومية، مشيرةً إلى أن ماشيتها لم تعد مجرد مصدر للإنتاج، بل أصبحت جزءًا لا يتجزأ من عالمها ورفيقةً دائمةً لأيامها، لدرجة أنها تتابعها عبر كاميرات المراقبة أثناء سفرها.
تصف «أم رهف» علاقتها بماشيتها بمشاعر عميقة، قائلةً: «قلبي متعلق بشويحاتي ومعزاي من زمان، حتى لو سافرت أراقبهم بالكاميرا، وأول ما أرجع أروح لهم وأناديهم ويجون». وتؤكد أنها تعرف كل رأس في قطيعها وتناديه باسمه، من بينها «وردة» و«سويدة» و«نجم» و«نجمة»، ملاحظةً استجابتهن الفورية لندائها، وهو ما يعكس الألفة التي نشأت بينهما عبر سنوات من الرعاية.
لم تقتصر تجربة «أم رهف» على المحبة، بل شملت إتقان مهارات الإنتاج؛ إذ تتقن إرضاع الصغار، وحلب الأغنام، واختيار الأعلاف المناسبة، وتحويل الحليب إلى لبن وزبد وسمن، مع الاستفادة من المواليد والجلود والصوف كمصادر للدخل. وتذكر أنها تعلمت هذه المهارات من والدتها في الثامنة من عمرها، شاملةً طرق إعداد مشتقات الحليب وتحويل الزبد إلى سمن، وصناعة الأدوات التراثية مثل «الصميل» وقِرَب الماء. وتضيف بامتنان: «الحلال كله فيه خير وبركة، والحمد لله استفدت منه كثير، من اللبن والزبد والسمن، وحتى الصوف والجلود نحتاجها في أشياء كثيرة».
تستحضر هذه الممارسات ملامح حياة البادية التقليدية، حيث كانت المرأة شريكًا أساسيًا في الإنتاج ونقل المهارات الشعبية للأجيال. ومع اقتراب الشتاء، تبحث «أم رهف» عن موقع جديد مناسب لإيواء ماشيتها، مستمرةً في رحلتها التي جعلت من الرعاية أسلوب حياة. كما توثق هذه التجربة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مقدمةً صورةً حيةً عن قيم الصبر والعطاء والارتباط بالأرض في الريف والبادية.
في خضم تسارع الحياة الحديثة، تقدم «أم رهف» نموذجًا يؤكد أن السعادة قد تكمن في التفاصيل البسيطة، وأن الرزق يرتبط بالشغف، وأن بعض القلوب تجد طمأنينتها في فضاء البر الرحب. وتبقى حكايتها قصة امرأة وجدت في البساطة غناها، وفي العمل كرامتها، وفي موروث الجدات جسرًا يربط بين أصالة الماضي وفرص الحاضر.