لم يعد العطر مجرد رشة تسبق الخروج من المنزل؛ فالاتجاه الجديد في عالم الجمال يدفع به خطوة أبعد، ليصبح قطعة ترتديها المرأة وتحملها معها، قلادات، خواتم، وتعليقات للحقائب، وميداليات صغيرة عملية تحتوي على العطر، في محاولة لدمج الرائحة مع الموضة وتحويل المنتج التجميلي إلى جزء من الإطلالة نفسها.
من زجاجة العطر إلى قطعة مجوهرات
ووفقاً لتقرير على موقع " byrdie "، الفكرة ليست جديدة كما تبدو. فقد ظهرت حُلي العطور في أوروبا خلال العصور الوسطى والعصر الفيكتوري، عندما كان الاعتقاد السائد يربط الروائح الكريهة بانتقال الأمراض، فكان حمل الزيوت العطرية والتوابل وسيلة للحفاظ على رائحة محببة بالقرب من الجسم.
وعادت الفكرة بأشكال مختلفة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، مع قلادات ودبابيس صغيرة تحتوي على العطور الصلبة. لكن الجديد اليوم هو أن صناعة الجمال تعيد تقديمها ضمن مفهوم أكثر ارتباطًا بالموضة والإكسسوارات اليومية.
لماذا يعود هذا الاتجاه الآن؟
العودة الحالية لا تبدو منفصلة عن تحولات أوسع في سوق الجمال. فمع تشابه المنتجات وكثرة الخيارات، أصبحت طريقة تقديم المنتج وتصميم عبوته جزءًا من تجربة الشراء. المنتج لم يعد مطلوبًا فقط لأدائه، بل أيضًا لقدرته على أن يبدو مميزًا وقابلًا للجمع والاستخدام أمام الآخرين.
ويتقاطع ذلك مع صعود اتجاهات تجعل منتجات الجمال أقرب إلى الإكسسوارات، مثل تعليق القطع الصغيرة على الحقائب والاهتمام بالتصميمات المستوحاة من الماضي. وهنا يجد العطر فرصة جديدة: بدل أن يبقى داخل زجاجة على طاولة التجميل، يمكن أن يتحول إلى قطعة مرئية ترافق صاحبها طوال اليوم.
جزء من جاذبية الاتجاه يعود إلى التصميمات المستوحاة من الطراز القديم. فالقلادات التي تحمل قوارير صغيرة أو الخواتم العطرية تستعيد صورة كانت مرتبطة بأزياء عقود سابقة، لكنها تُقدم اليوم باعتبارها قطعة تجمع بين الموضة والعطر في منتج واحد.
كما أن بعض التصميمات تسمح بإعادة تعبئة الحاوية أو تغيير العطر الموجود بداخلها، ما يمنح القطعة استخدامًا أطول من مجرد شراء عبوة عطر جديدة.
عندما تصبح الرائحة جزءًا من الهوية
وراء هذا الاتجاه فكرة أوسع: المستهلك يريد أحيانًا أن يعبر عن شخصيته من خلال ما يرتديه وما يحمله، وليس فقط ما يضعه على جسده. لذلك يصبح العطر أشبه بقطعة من خزانة الإطلالة؛ يمكن اختيارها وفق المزاج أو المناسبة، ثم الاحتفاظ بها كجزء من المظهر.
لكن انتشار هذه المنتجات لا يعني أن العطر التقليدي في طريقه إلى الاختفاء. الأرجح أن سوق العطور يتجه إلى توسيع مفهوم المنتج نفسه، بحيث تصبح الرائحة تجربة حسية وبصرية وإكسسوارًا في الوقت ذاته.
وبذلك، فإن أحدث موجة في عالم العطور ليست اختراع رائحة جديدة بقدر ما هي إعادة تعريف لطريقة حملها: العطر لم يعد مجرد شيء نضعه على أجسادنا، بل شيء يمكن أن نرتديه أيضًا.