من التلقي إلى التجربة
وقالت نورة السبيعي، من تجمع الأحساء الصحي وعضو اللجنة التنظيمية في فعالية «نبض من مشاهد إلى منقذ»، لـ«اليوم» إن الفعالية تسعى إلى تقديم مفهوم مختلف ومبتكر في تثقيف المجتمع بمبادئ الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي، من خلال تحويل المعرفة النظرية إلى تجربة عملية وتفاعلية.وأوضحت أن الفعالية حرصت على توظيف منهجية «التعلم باللعب»، للانتقال بالزائر من مرحلة التلقي والاستماع إلى مرحلة الممارسة والتجربة، وإتاحة فرصة التفاعل الاجتماعي مع مفاهيم الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي بصورة أكثر قربًا ووضوحًا.
وبينت أن ما يميز التجربة هو عدم الاكتفاء بتقديم المعلومات أو تلقين الزائر مبادئ الإسعافات الأولية، وإنما وضعه في مواقف وتجارب تفاعلية تجعله يدرك أهمية امتلاك هذه المهارات، ويستشعر دورها في التعامل الصحيح والسريع مع الحالات الطارئة، مؤكدة أن الهدف هو ترسيخ المعرفة من خلال الممارسة والتجربة، لتصبح مهارات الإسعافات الأولية جزءًا من الوعي المجتمعي.
تحويل الإسعافات الأولية إلى تجربة عملية
وقالت السبيعي إن الفعالية وظفت أسلوب «غرف الهروب» بهدف تحويل مهارات الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي إلى تجربة عملية قائمة على التحدي والممارسة، موضحة أن كل زائر أو مجموعة من الزوار يواجهون تحديًا في كل محطة، يتطلب منهم التعرف على المهارة المناسبة من مهارات الإسعافات الأولية وتطبيقها بالشكل الصحيح، حتى يتمكنوا من الانتقال إلى المحطة التالية، بما يعزز قدرتهم على استيعاب المهارات من خلال التجربة بدلًا من الاكتفاء بالتلقي النظري.
وأكدت أن المشاركة في التجربة لا تتطلب امتلاك الزائر خبرة مسبقة أو معرفة عميقة بالإسعافات الأولية، إذ يحصل كل زائر على «جواز رحلة نبض»، الذي يتضمن مجموعة من مهارات الإسعافات الأولية، إلى جانب شرح مبسط لكل مهارة وخطوات تطبيقها.
وأضافت أن الجواز يتيح للزائر أيضًا الاستفادة من رموز الاستجابة السريعة، التي تقوده إلى مقاطع مرئية أُعدت خصيصًا لشرح المهارات بصورة مبسطة، بما يساعده على فهمها وتطبيقها أثناء خوضه التحديات المختلفة.
وبيّنت أن رحلة الزائر تختتم بالحصول على قناع وجه مخصص يمكن استخدامه أثناء التدريب على الإنعاش القلبي الرئوي، لتكتمل بذلك التجربة من المعرفة إلى التطبيق العملي.
وأشارت السبيعي إلى أن رسالة تجمع الأحساء الصحي تتجاوز حدود الفعالية، من خلال الإسهام في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج تحول القطاع الصحي، وتعزيز جودة الحياة، ونشر الوعي الصحي، والمساهمة في حفظ الأرواح من خلال تمكين أفراد المجتمع من اكتساب المهارات الأساسية للتعامل مع الحالات الطارئة.
رحلة تفاعلية
وقالت السبيعي إن فعالية «نبض.. من مشاهد إلى منقذ» صُممت على هيئة رحلة تفاعلية ينتقل خلالها الزائر بين عدد من المحطات، تبدأ بالركن التمهيدي، الذي يتعرف من خلاله على فكرة الفعالية وأهدافها، ويتلقى شرحًا موجزًا عن طبيعة التجربة، قبل أن يستلم «جواز رحلة نبض» الخاص به، والذي يرافقه طوال رحلته داخل الفعالية.
وأضافت أن الزائر ينتقل بعد ذلك إلى محطة التدريب على الإنعاش القلبي الرئوي، التي تتناول مهارات الإنعاش للبالغين والأطفال والمواليد، إلى جانب التعريف بطريقة استخدام جهاز مزيل الرجفان.
وبيّنت أن الرحلة تتضمن كذلك «محطة الانتظار»، التي تتيح للزائر فرصة مراجعة المهارات التي يتضمنها جوازه والاستعداد للتحديات المقبلة، قبل دخوله إلى المحطات الخمس المخصصة للتحديات التفاعلية، حيث يوظف ما تعلمه من مهارات في مواقف عملية تحاكي الحالات الطارئة.
وأشارت إلى أن تصميم الفعالية يهدف إلى جعل الزائر شريكًا في عملية التعلم، بحيث لا يكتفي بمشاهدة المعلومات، بل ينتقل تدريجيًا من التعرف على المهارة إلى فهمها ثم تطبيقها، في تجربة تجمع بين التثقيف والتفاعل والتحدي.
5 محطات تحاكي مواقف واقعية
وأوضحت السبيعي أن الزائر ينتقل بعد ذلك إلى 5 محطات تدريبية صُممت لمحاكاة مواقف واقعية قد يتعرض لها في أي مكان أو زمان، بحيث تعكس كل محطة إحدى المهارات الأساسية في الإسعافات الأولية، وتضع الزائر أمام موقف يتطلب منه توظيف ما تعلمه من مهارات للتعامل معه بالشكل الصحيح.وبيّنت أن المحطة الأولى خُصصت لتطبيق مهارة الإنعاش القلبي الرئوي للبالغين، من خلال سيناريو يحاكي وجود شخص في أحد المراكز يتعرض لتوقف مفاجئ في القلب، ليخوض الزائر تجربة التعامل مع الحالة واتخاذ الإجراءات الإسعافية المناسبة.
وأضافت أن المحطة الثانية تناولت الإنعاش القلبي الرئوي للرضع، من خلال سيناريو يحاكي وجود رضيع داخل غرفة المعيشة، بما يقرّب المهارة من المواقف التي قد يواجهها أفراد الأسرة في حياتهم اليومية.
وأشارت إلى أن المحطة الثالثة خُصصت للسيطرة على النزيف الشديد، من خلال سيناريو يحاكي تعرض أحد العاملين في ورشة نجارة لإصابة أدت إلى نزيف شديد، حيث يتعين على الزائر التعرف على الحالة وتطبيق المهارة الإسعافية المناسبة للسيطرة على النزيف والتعامل معها بصورة صحيحة.
وفي المحطة الرابعة، يتدرب الزائر على مهارة استخدام جهاز مزيل الرجفان الخارجي الآلي، من خلال سيناريو يحاكي تعرض طفل لتوقف مفاجئ في القلب عقب حادثة غرق، حيث يتعين على الزائر التعامل مع الحالة وفق الخطوات الإسعافية المناسبة، والتعرف على آلية استخدام الجهاز في مثل هذه الحالات، بما يعزز جاهزيته للتصرف السريع والصحيح عند وقوع الطوارئ.
وفي المحطة الخامسة، يتعرف الزائر على مهارة التعامل مع الغصة لدى البالغين والرضع، من خلال سيناريو يحاكي تعرض شخص بالغ ورضيع لحالة غصة أثناء وجودهما في أحد المطاعم، بما يتيح للمشاركين التعرف على كيفية التعامل مع هذه الحالات الطارئة، وتطبيق الإجراءات الإسعافية المناسبة لكل فئة عمرية، بما يسهم في تعزيز الوعي بأهمية التدخل السريع والصحيح لإنقاذ الحياة.