الرباط – «القدس العربي»: أطلقت هيئات مدنية ومؤسسات رسمية في المغرب حملة جديدة للتوعية بأهمية التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية، سعيًا لتدارك ضعف الوعي المجتمعي في هذا المجال الإنساني، وسط تجاذبات بين معتقد حرمة الجسد وسطوة العادات والتقاليد. ويشمل برنامج هذه المبادرة التي تنظّمها جمعيتا «إسعاد» و»الرحمة لمرضى القصور الكلوي»، بالتعاون مع كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان في فاس والمجموعة الصحية الترابية لجهة فاس ـ مكناس، تنظيم سلسلة من الندوات واللقاءات الفكرية والأنشطة الرياضية والمبادرات الفنية، إلى جانب إطلاق حملة رقمية وإعلامية واسعة بهدف تعميق الوعي المجتمعي بالأبعاد الطبية والقانونية والدينية والإنسانية للتبرع، وتوفير إجابات شافية تضمن طمأنة المواطنين وتستجيب لتساؤلاتهم. وفي كلمة له بمناسبة إطلاق الحملة، أكد عميد كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان في فاس، طارق الصقلي الحسيني، أن التبرع بالأعضاء يُعد شرطاً أساسياً وجوهرياً لإجراء عمليات الزرع التي تمثل لعديد من المرضى الفرصة الحقيقية لإطالة أمد حياتهم وتحسين حالتهم الصحية بشكل ملموس. وفي معرض حديثه عن أمراض الكلى، أوضح العميد أنه على الرغم من الدور الحيوي الذي تلعبه عملية تصفية الدم في تنقية الجسم من الفضلات، فإن زراعة الكلي تظل العلاج المرجعي الذي يمنح المريض جودة حياة أفضل ومتوسط عمر أطول، فضلاً عن كونها أقل تكلفة على المدى البعيد. وشدد على أن تحقيق هذه المكاسب الصحية والاقتصادية يظل رهيناً بتوفر المتبرعين، داعياً المواطنين إلى الاطلاع على البيانات والمعلومات اللازمة لاتخاذ قرار واعٍ ومدروس يساهم مباشرة في إنقاذ الأرواح. ورغم مرور سنوات طويلة على صدور التشريعات المنظمة للتبرع بالأعضاء في المغرب، التي شكلت حينها أحد أكثر القوانين إثارة للجدل، قبل أن توفر حماية متكاملة للمواطنين من أي استغلال أو تجارة غير مشروعة، فإن الواقع الميداني أثبت أن العائق الأكبر لا يقتصر على الجانب القانوني فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إنسانية واجتماعية عميقة وثيقة الصلة بالثقافة المغربية. وفي هذا السياق، صرّح رئيس جمعية «الرحمة لمرضى القصور الكلوي»، ياسين العلمي، بأن التحدي الحقيقي والمشكلة المترسخة يكمنان في ضعف الوعي المجتمعي وثقافة التبرع، وسط تجاذبات بين معتقد حرمة الجسد وسطوة العادات والتقاليد. من الناحية التشريعية، يتيح القانون المغربي رقم 16.98 الصادر عام 1999 إمكانية التبرع بالأعضاء وفق ضوابط مشددة تضمن تحقيق غايات علاجية أو علمية حصراً، شريطة عدم إلحاق أي ضرر بالمتبرع. ويشمل التبرع مختلف أعضاء الإنسان وأنسجته باستثناء تلك المرتبطة بالتوالد والإنجاب. كما ينص القانون على ضرورة وجود قرابة عائلية تجمع بين المتبرع والمستفيد، أو أن يكونا زوجين مرّ على عقد قرانهما عام كامل على الأقل. ويتطلب إجراء العملية الحصول على موافقة كتابية صريحة من المتبرع يُصادق عليها القضاء، مع منح المتبرع كامل الحق في التراجع عن قراره في أي وقت يشاء. كما يحرص القانون على حظر الاتجار بالأعضاء البشرية، ويشترط إجراء عمليات النقل والزرع داخل مستشفيات مؤهلة وتحت إشراف طواقم طبية ذات كفاءة عالية. وفي إطار الجهود الحكومية لتذليل العقبات العملية والتنظيمية وتنفيذ مقتضيات القانون بفاعلية أكبر، كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، في جواب كتابي عن سؤال برلماني، عن إعداد مشروع منصة رقمية مشتركة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية. وتهدف هذه المنصة الرقمية إلى تسجيل كافة التصريحات الخاصة بالتبرع فور تلقيها من رئيس المحكمة، مدعومة بنظام تحيين آني يتيح الإشارة الفورية لأي تعديل أو تراجع، وربطها بقاعدة بيانات مركزية مؤمنة. وتأتي هذه الإجراءات الحكومية ـ حسب الوزير ـ للقطع مع الإشكالات الميدانية السابقة، المتمثلة في غياب قاعدة بيانات موحدة، وصعوبة التعرف الفوري على وضعية المتبرع أو تبليغ التراجع بشكل عاجل، إلى جانب التغلب على طول مسار إحالة التصريحات بين المحاكم والمصالح الاستشفائية. وتضمن المنصة الجديدة وصولاً فورياً لبيانات وزارة الصحة والمؤسسات الاستشفائية المعنية، مع اعتماد نظام إشعار إلكتروني تلقائي في الحالات المستعجلة لضمان أعلى مستويات السرعة والتنسيق بين السلطة القضائية والقطاع الصحي.
التبرع بالأعضاء في المغرب: حملة لإنقاذ الأرواح ومواجهة نقص المتبرعين
الرباط – «القدس العربي»: أطلقت هيئات مدنية ومؤسسات رسمية في المغرب حملة جديدة للتوعية بأهمية التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية، سعيًا لتدارك ضعف الوعي المجتمعي في هذا المجال الإنساني، وسط تجاذبات بين معتقد حرمة الجسد وسطوة العادات والتقاليد. ويشمل برنامج هذه المبادرة التي تن...
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.