شهدت مدينة حمص، يوم الخميس، تدشين أول مركز متخصص في خدمات التعافي على الأراضي السورية، وذلك بمساندة من الصندوق العالمي للناجين والناجيات (GSF). ويهدف هذا المشروع إلى تقوية آليات الاستجابة الشاملة التي تلبي متطلبات الضحايا والناجين والناجيات من مختلف أشكال الانتهاكات.
وأوضحت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبر منشور رسمي على منصة "فيس بوك"، أن مراسم الافتتاح حضرها محافظ حمص مرهف النعسان، وقائد الأمن في المحافظة العميد باسم شعبان، إلى جانب رئيس الهيئة عبد الباسط عبد اللطيف، فضلاً عن ممثلين عن الجهات الرسمية المعنية والمنظمات الداعمة للمشروع.
وتضمنت الفعالية جولة تفقدية داخل أرجاء المركز، حيث اطلع الحاضرون على البنية التحتية والمرافق المتوفرة، وآلية العمل المعتمدة. كما عُرض تقديمي مفصل استعرض المفاهيم الأساسية لمراكز التعافي، وأهدافها الاستراتيجية، وسبل تطوير الخدمات المقدمة من خلالها.
وأكدت الهيئة أن إنشاء هذا المركز يُعدّ إجراءً عملياً ضمن مساعيها الرامية إلى صياغة استجابة أكثر شمولاً وتكاملاً لمتطلبات الضحايا. وتعتمد هذه الاستراتيجية على التنسيق المستمر مع الجهات الرسمية والشركاء والمانحين، بهدف رسم مسارات واضحة تضمن وصول المستفيدين إلى الخدمات الضرورية، بما يتناسب مع الاحتياجات الحقيقية والإمكانيات المتوفرة.
وأضافت الهيئة أن مركز حمص يمثل محطة ضمن خطة أوسع نطاقاً تسعى إلى تحويل متطلبات الضحايا إلى أولويات قابلة للتنفيذ. وتهدف هذه الخطة إلى بناء تحالفات وشراكات كفيلة بتقديم خدمات أكثر تنظيماً واستدامة، مما يعزز من دور الضحايا في مسارات العدالة الانتقالية ويجعل احتياجاتهم ركيزة أساسية في صياغة الحلول المطروحة.
وكانت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية قد وقّعت، في الشهر الماضي، مذكرة تفاهم مع مركز ضحايا التعذيب (CVT). وتهدف هذه الشراكة إلى تعزيز التعاون التقني والمؤسسي في المجالات ذات الصلة بدعم الضحايا والناجين، ودفع عجلة العدالة الانتقالية نحو منهجية تجعل المتضررين في قلب العملية الانتقالية.
وأشارت الهيئة في بيانها إلى أن توقيع هذه المذكرة يأتي في سياق جهودها المتواصلة للاستفادة من الخبرات الدولية المتخصصة، لا سيما في ميادين الدعم النفسي والاجتماعي، وبناء القدرات البشرية، وتطوير الممارسات المهنية التي تكفل حماية حقوق الضحايا والناجين.
وفي سياق متصل، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، في 17 أيار 2025، المرسوم رقم (20) عقب سقوط النظام السابق. ونصّ هذا المرسوم على تأسيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية كهيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية، تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وتختص بممارسة مهامها في جميع أنحاء الأراضي السورية.