(CNN) -- تنتشر أكشاك بيع الكعك المنزلي في الأرياف البريطانية، وتجذب زبائن يقطعون مسافات طويلة لتجربتها. فبعد انتشار أكشاك المزارع وعربات الفاكهة على جوانب الطرق في الولايات المتحدة، بات البريطانيون مولعين بأكشاك الكعك. لطالما اعتمدت أكشاك البيع القائمة على الثقة بعرض منتجات محلية في علب صغيرة، كالبيض والبطاطا، مقابل ثمن يضعه المشتري داخل حاوية معدنية صغيرة بعدما يأخذ ما يحتاج إليه. وقد أتاحت هذه الأكشاك للمزارعين بيع منتجاتهم مباشرةً، والحد من الهدر وتوفير دخل إضافي. وتطوّرت الفكرة، خصوصًا في اسكتلندا، لتشمل أكشاكًا تبيع الأعمال الفنية والفخاريات، بل ومرهمًا للعناية بأقدام الكلاب. أما أكشاك الكعك، فهي أحدث صيحة تجتاح الأرياف البريطانية وضواحي المدن في العام 2026، إذ تُتيح للجميع خوض تجربة مستوحاة من برنامج المسابقات الشهير The Great British Bake Off. جهد كبير تقوم فكرة أكشاك الكعك على إعداد ربة منزل أو هاوية، خَبز أنواع الكعك المفضّلة لديها، وتقطيعها إلى حصص صغيرة وتعبئتها، ثم عرضها في كشك عند مدخل ممر سيارتها أو في حديقة منزلها. ويأخذ الزبائن ما يريدون، ويدفعون نقدًا أو عبر رمز الاستجابة السريعة (QR) أو جهاز الدفع بالبطاقة. لكن تنفيذ الفكرة ليس سهلًا؛ إذ يتطلّب شهادة في سلامة الأغذية وتأمينًا للمسؤولية المدنية، فضلًا عن جهد كبير. بعد أسبوع من العمل في رعاية المسنّين بأحد دور التقاعد في مقاطعة ديفون، تبدأ ميشيل إيفانز الخَبز فور عودتها إلى المنزل مساء الجمعة. ويقع كشكها بمحاذاة سور في أسفل حديقة أحد أصدقاء العائلة المقرّبين، على مسار الساحل الجنوبي الغربي في ديفون الذي يستقطب نحو 9 ملايين زائر سنويًا، ويضم مسارات على المنحدرات الساحلية وممرّات خشبية على الشواطئ. ويستفيد كشك إيفانز من موقعه على طريق المتنزهين قرب قرية أبلدور التاريخية. تبدأ إيفانز الخَبز مساء الجمعة، وقد تواصل العمل حتى الساعة 11 ليلًا لتجهيز نحو 150 حصة من الكعك لعطلة نهاية الأسبوع، من كعكة الليمون إلى "روكي رود" و"مليونيرز شورتبريد". وتقول: "إنه عمل شاق، لكنّي أحبه". تتراوح أسعار القطع بين 3 و4 دولارات أمريكية تقريبًا. وقد تصل إيراداتها إلى نحو 590 دولارًا أمريكيًا خلال عطلة نهاية الأسبوع إذا باعت الكمية كلها، وهو ما يحدث عادةً. لكنها تؤكد أن المال ليس دافعها الأساسي، مضيفة: "كانت جدتي وين، التي يحمل الكشك اسمها، تملك مخبزًا في أبلدور، وكان الجميع يعرفها. وأنا بذلك أواصل تقليدًا عائليًا". انتشار واسع كالنار في الهشيم تحوّل الكشك، الذي يعمل بانتظام منذ 18 شهرًا، إلى مشروع عائلي؛ يساعد ابن إيفانز في ترتيب المخبوزات، فيما تدير ابنتها حسابات التواصل الاجتماعي. ويرى مؤسسا موقع cakesheds.com، مارك وميشيل بيرسي، أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في انتشار الظاهرة. وتقول ميشيل: "يتزايد عدد أكشاك الكعك التي تظهر في كل مكان، وقد ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي على انتشارها الكبير". وتضيف ميشيل: "من الجميل اكتشاف هذه الأكشاك، كما يسهل جدًا مشاركة مواقعها عبر الإنترنت. فبمجرد أن يعثر شخص على أحدها وينشر عنه، سرعان ما يعرف بوجوده آخرون". وأطلق الزوجان دليلهما في أبريل/نيسان 2026، استجابةً لتزايد عدد أكشاك الكعك على جنبات الطرق، ويضم اليوم أكثر من 300 كشك. وتقول ميشيل: "لطالما أحببنا الحلويات، لذلك شعرنا بحماس كبير عندما افتُتح كشك محلي للكعك في قريتنا. كنا قد لاحظنا ظهور بعض الأكشاك هنا وهناك، وبدأنا نتساءل عن عددها الفعلي". الموقع هو الأساس ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي المعلمة السابقة جينا باول على إنجاح كشكها لبيع الكعك في قرية سويمبريدج بمقاطعة ديفون. ويفتح الكشك يوميًا، ويضم جهازًا للدفع بالبطاقة وثلاجة للقهوة المثلجة وكاميرا تنقل صورًا مباشرة. وقد مكّنها الإقبال المتزايد من ترك عملها بدوام جزئي والتفرغ للمشروع. وتقول: "لم يمر يوم من دون أن يزورني زبون، وهذا رائع. يتردد البعض لأنهم يظنون أنهم لا يستطيعون خوض هذه التجربة، ومن الطبيعي أن تكون الخطوة مخيفة. لمدة عامين، خشيت التخلي عن دخل ثابت، لكن الإقبال على الكشك ازداد باستمرار، وأصبحت أستطيع تكريس وقتي وجهدي له". وترى باول أن الموقع أساسي أيضًا، إذ يقع الكشك قرب مدرسة وعلى طريق لا يزال يستخدمه كثيرون للتوجه إلى أعمالهم، بعدما كان يربط بين مدينتين قبل إنشاء الطريق الدائري. ويقع الكشك عند نهاية ممر السيارات المؤدي إلى منزلها، ويزينه ضوء صغير وزهور. وتقول: "إنه يروّج لنفسه". وتسهم جودة المخبوزات في نجاح المشروع؛ إذ تتصدر "كعكة المدرسة" مبيعات باول، وهي كعكة إسفنجية بالفانيليا، مغطاة بكريمة بيضاء وحبيبات ملونة، اعتاد الأطفال تناولها في المدارس البريطانية منذ أجيال. وتقدم أيضًا كعكات الجبن وبراونيز التيراميسو ولفائف القرفة، إلى جانب القهوة المثلجة بنكهة توابل اليقطين. وتقول باول إنها استعانت بكاميرا المراقبة مرة واحدة فقط، حين حاول فتى محلي سرقة بعض الكعك لأصدقائه. ولأنها تعرف والدته، انتهى الأمر وديًا، ودُفع ثمن الكعك لاحقًا. لغز حلو المذاق لا يزال سبب انتشار أكشاك الكعك هذا العام غير واضح، لكنّ مؤرخة الطعام آني غراي ترى أنه قد يعكس التغيرات في العالم، موضحةً: "تؤدي المتع الصغيرة والحلويات غير المكلفة دورًا في ظل الغموض الاقتصادي". كما ألهم برنامج The Great British Bake Off هواة الخَبز المنزلي، ومنهم إليزابيث هدسون التي تدير كشكًا في مقاطعة سري، قرب لندن. وتقول: "كان البرنامج مصدر إلهام كبيرًا طوال مسيرتي في مجال الخَبز". ولفتت إلى أنها تقدمت للمشاركة فيه مطلع عام 2021، ورغم عدم قبولها، شجعها ذلك على إطلاق مشروعها المنزلي في العام ذاته. وتقول: "لطالما أسعدني الخَبز، وأردت مشاركة هذه السعادة مع الآخرين. واليوم، أستمد من البرنامج أفكارًا أتحدى بها نفسي وأبتكر مخبوزات جديدة كل أسبوع". ويواصل البرنامج إلهام أصحاب الأكشاك؛ فقد أطلقت إيما سويرز كشكها في ريف نورفولك شرقي إنجلترا، في مايو/أيار 2026، وتستلهم منه قائمة المخبوزات التي تقدمها أسبوعيًا. وتقول سويرز: "أتابع برنامج Great British Bake Off منذ زمن، وفكرت في إعداد إحدى المخبوزات التي يقدمونها كل أسبوع وبيعها في الكشك. تنفد الكمية أسبوعيًا، وأنا أحب هذا التحدي". ولا تقتصر أكشاك الكعك على بيع الحلويات؛ إذ تدير نساء كثيرات هذه الأكشاك التي انتشرت خلال الأشهر الستة الماضية، مستفيدات من مرونة العمل للتوفيق بينه وبين تربية الأطفال ورعاية أفراد الأسرة. وتقول مؤرخة الطعام آني غراي: "من الجميل أن يجد هواة الخَبز المنزلي منافذ لعرض مهاراتهم، وأن تزدهر مشاريع تقوم على الأمانة في عالم يزداد تشككًا. لكنني لست متأكدة من أننا بحاجة إلى مزيد من الكعك". لكن كما يبدو، لا يوافقها الجمهور البريطاني الرأي.
أكشاك الكعك.. هوس بريطاني جديد ينتشر في كل مكان
لطالما اعتمدت أكشاك البيع القائمة على الثقة لجهة عرض منتجات محلية في علب صغيرة، كالبيض والبطاطا، مقابل أن يترك المشتري ثمنها في حاوية معدنية ويأخذ ما يحتاج إليه.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.