ضمن سياق رئاسة مملكة البحرين للدورة السادسة والأربعين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقد في العاصمة المنامة الاجتماع الحادي والثلاثين للجنة الدائمة لمسؤولي إدارات التشريع بدول المجلس، حيث ترأسه المستشار نواف عبدالله حمزة، رئيس هيئة التشريع والرأي القانوني، بحضور سعادة الشيخ سلطان بن محمد بن سعود آل ثاني، الأمين العام المساعد للشؤون التشريعية والقانونية بالأمانة العامة لمجلس التعاون.
استهل رئيس هيئة التشريع والرأي القانوني أعمال اللقاء بالترحيب بأصحاب المعالي والسعادة من مسؤولي إدارات التشريع، ورؤساء الوفود وأعضائها. وأكد في كلمته أن مملكة البحرين، تحت قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبما يوجه به صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، تولي أهمية كبرى لتعزيز منظومة العمل الخليجي المشترك، وتوطيد أواصر الأخوة والتكامل بين دول المجلس، استناداً إلى وحدة الهدف والمصير والمصالح المتبادلة.
ولفت المستشار نواف عبدالله حمزة إلى الدور المحوري لهذا الاجتماع في تعزيز التعاون التشريعي وتبادل الخبرات بين إدارات التشريع في دول المجلس، مما يساهم في تسريع وتيرة التكامل الإقليمي، بما يتماشى مع الرؤى والتوجهات التي يضعها أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ناقش المشاركون في الاجتماع عدة بنود مدرجة على جدول الأعمال، شملت مشروع استراتيجية عمل اللجنة الدائمة للفترة (2027–2029) والمقترحات الواردة فيها، إلى جانب بحث منهجيات إعداد ومراجعة مشروعات الأنظمة (القوانين) الموحدة واللوائح التنفيذية الخاصة بها، بهدف رفع مستوى جودة التشريعات الخليجية وضمان انسجامها، فضلاً عن تناول مواضيع أخرى تهم جميع الأطراف.
وطرحت هيئة التشريع والرأي القانوني خلال الاجتماع مبادرتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق ببناء إطار خليجي موحّد لحوكمة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارات التشريع، من خلال تقديم مسودة لدليل شامل، والثانية تتمثل في صياغة مدونة سلوك موحدة للعاملين في هذه الإدارات، لترسيخ المعايير والمبادئ المهنية التي تتطلبها طبيعة العمل التشريعي.
وأوضح رئيس الهيئة أن الاستراتيجية المقترحة من قبل مملكة البحرين تركز على محور أساسي يتعلق بـ (استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل التشريعي)، مضيفاً: "وهو موضوعٌ يفرض نفسه بقوة لما يقدمه من مزايا فريدة، وما يواجهه –في المقابل– من تحديات وسلبيات بدأت تطفو على السطح. وهو ما يحتِّم علينا وضع سياسات وقواعد واضحة تضمن لإدارات التشريع الاستفادة القصوى من هذه التقنيات وتَجنُّب مخاطرها".
وكشف المستشار نواف عبدالله حمزة عن إصدار الهيئة مؤخراً للدليل العام لحوكمة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في أعمالها، داعياً إلى تبني إطار خليجي شامل يستند إلى التجارب الوطنية للدول الأعضاء، بما في ذلك التجربة البحرينية، ليكون مرجعاً مؤسسياً للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، مع الحفاظ على سرية المعلومات والوثائق، وضمان استمرار الدور البشري في المراجعة والمسؤولية في جميع المراحل.
واختتمت أعمال اللقاء بتبادل الآراء حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، واستكشاف سبل تحسين آليات التنسيق والتعاون، بما يدعم مسيرة العمل الخليجي المشترك ويحقق الأهداف المرجوة.