مخرجو الجيل الجديد.. أزمة فكر ورؤية
كان من المفترض أن ينفرد المخرجون المصريون الجدد بحركة سينمائية صحية، تجدد لغة الفيلم وتفتح آفاقاً. لكن ما حدث جاء على النقيض؛ فقد اتجه بعضهم إلى التغيير والتمرد، فظننا أننا أمام ثورة سينمائية تؤسس لرؤية فكرية وتكنيكية شاملة، إلا أن التجربة كشفت عن نقص في الرؤية واضطراب في الوسائل...
إن نحو 90 في المئة من الأفلام المصرية، التجارية منها وغير التجارية، التي يقدمها مخرجون من الجيل الجديد، تفتقر إلى الإبداع الفني، وتبدو ضحلة الفكر، جامدة الإيقاع، وتعتمد على قصص واهية. فاللغة السينمائية ليست قواعد حرفية جامدة، بل لغة حية تتطور مع احتياجات الواقع المتحرك، وتستوعب لغات الفن الأخرى، كالتشكيل والموسيقى، على أن يكون هذا الاستيعاب إضافة مبتكرة، لا مجرد استعارة لما هو موجود.
مشكلة هذا الجيل، مشكلة فكر ورؤية قبل أن تكون مشكلة أدوات. ويقدم فيلم "في عز الضهر" للمخرج مرقص عادل مثالاً على ذلك؛ فعلى الرغم من حضور النجوم، لم تسعف نجوميتهم الفيلم، الذي بدا ضعيفاً في تكنيكه الإخراجي، هزيلاً في رؤيته الفكرية، حتى تراجع السيناريو والمضمون وغابت الشخصيات خلف اختلال البناء. كما أخفق المخرج حسام الجوهري في تجربته بفيلم "ليلة تعيشها لوحدك"، رغم امتلاكه ناصية التكنيك؛ فالمهارة التقنية وحدها لا تصنع فيلماً متماسكاً.
قد يعبر هؤلاء المخرجون عن وجهة نظر محددة، لكنهم يفعلون ذلك أحياناً من دون وعي كافٍ بأدواتهم. ومن أبرز سمات أعمالهم افتقاد الرؤية الخاصة التي تجعل الصورة وسيلة للتعبير، وضعف التماسك الدرامي. إنهم يحاولون طرح واقع حي، قريب من قضايا الناس وتحولاتهم، لكنهم يعجزون عن استخراج إمكاناته، وعن تصوير صراعات الإنسان تصويراً واعياً ودينامياً.
وهنا تبرز قيمة مخرجي الثمانينيات، الذين أحدثوا طفرة تقدمية في مضمون أفلامهم، مثل عاطف الطيب ومحمد خان وعلي عبد الخالق وخيري بشارة وغيرهم. وعند موازنة أعمال الجيل الجديد بما قدمه هؤلاء الكبار، يتضح أن كثيراً من الأفلام تحاول بلوغ مستواها شكلاً ومضموناً. كما تكشف عن مخرجين لم يستوعبوا تفاصيل الحركة السينمائية، ويسعون إلى ملاحقة اتجاهات السينما العالمية من غير نضج كافٍ أو وضوح في الرؤية.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.