تخيل أن تقف أمام منتج في سوبر ماركت موضوع عليه السعر، وما أن تراك لوحة التسعير الرقمية، تقوم بزيادة سعر المنتج، هذا ما دفع المستهلكون في الولايات المتحدة؛ إلى التساؤل عما إذا كانت المتاجر تستخدم الذكاء الاصطناعي وبيانات العملاء لتحديد المبلغ الذي يدفعه كل شخص مقابل المنتج نفسه.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، مع انتشار تقنيات التسعير الرقمية، تتزايد المخاوف من أن تتحول بيانات المتسوقين إلى أداة لزيادة أرباح الشركات على حسابهم.
وبحسب التقرير ارتفعت الأسعار الاستهلاكية الأمريكية بأكثر من 29% خلال ست سنوات، ما زاد حساسية الجمهور تجاه أي تقنية قد تجعل الأسعار أكثر تعقيدًا أو أقل شفافية.
ثلاثة أنواع من التسعير تثير القلق
تستخدم الشركات أنظمة خوارزمية لتحليل المبيعات وأسعار المنافسين والطلب، بهدف اقتراح أسعار تساعدها على زيادة الأرباح أو تصريف المنتجات. وقد يتخذ ذلك أشكالًا مختلفة:
- التسعير الديناميكي: تغيير السعر وفق العرض والطلب وظروف السوق، مثل ارتفاع أسعار سيارات الأجرة وقت الذروة
- التسعير الشخصي: تحديد أسعار مختلفة للعملاء بناءً على بياناتهم وسلوكهم الشرائي أو قدرتهم المتوقعة على الدفع.
- التسعير الخوارزمي: استخدام برامج وخوارزميات لتحليل البيانات وتحديد الأسعار آليًا؛ وقد يشمل التسعير الديناميكي والشخصي.
ووفقاً للتقرير، فإن مصدر القلق الأبرز، فهو احتمال أن يحصل شخصان على سعرين مختلفين للمنتج نفسه بناءً على بياناتهما، دون أن يعرف أي منهما سبب الاختلاف. وتزيد الملصقات الإلكترونية على أرفف المتاجر الشكوك؛ إذ تتيح تحديث الأسعار بسرعة بدلًا من استبدال البطاقات الورقية يدويًا. لكن سهولة تغيير السعر لا تعني بالضرورة أن المتجر يرفعه لحظيًا مع زيادة الطلب أو يخصصه لكل متسوق.
الشركات تنفي.. والرقابة تتحرك
تنفي شركات كبرى، بينها «وولمارت» و«كروغر» و«ماكدونالدز»، استخدام المعلومات الشخصية أو الطلب الآني لرفع الأسعار على أفراد بعينهم. وعزت «وولمارت» إحدى حالات اختلاف السعر المتداولة بين هاتفَي متسوقين إلى خطأ، مؤكدة أن الملصقات الرقمية تساعد على تحديث الأسعار وتوفير وقت العاملين.
وتشير تقارير إلى أن هذه الملصقات استُخدمت أساسًا لتسهيل إدارة الأسعار وتقديم تخفيضات على المنتجات القريبة من انتهاء صلاحيتها، لا لتطبيق زيادات مفاجئة واسعة النطاق. ومع ذلك، فإن محدودية الشفافية بشأن جمع بيانات العملاء وكيفية استخدامها تُبقي باب الشك مفتوحًا.
وتتجه السلطات الأمريكية إلى تشديد الرقابة؛ إذ ناقشت ولايات عدة تشريعات تتعلق بالتسعير الخوارزمي والشخصي، فيما حذرت لجنة التجارة الفيدرالية من أن عدم الإفصاح عن استخدام البيانات لتحديد أسعار فردية قد يثير مخاوف تتعلق بحماية المستهلك. كما فرضت بعض الولايات قيودًا على استخدام البيانات الشخصية في التسعير.
هل يراقب الذكاء الاصطناعي جيبك فعلًا؟
الإجابة حتى الآن ليست نعم قاطعة ولا نفيًا شاملًا. فالمخاوف لا تثبت أن المتاجر تمارس على نطاق واسع تسعيرًا شخصيًا يستهدف كل عميل، لكنها تكشف أن التكنولوجيا أصبحت قادرة على فتح هذا الباب، بينما لا تزال ممارسات الشركات متفاوتة وشفافيتها موضع تساؤل.
لذلك، لا يتعلق السؤال فقط بما إذا كان الذكاء الاصطناعي يراقب جيبك اليوم، بل بما إذا كان سيُسمح له غدًا بتحديد ما تدفعه بناءً على ما يعرفه عنك.