على الرغم من إقرار الإطار القانوني للتمويل العقاري في سوريا منذ عام 2009، إلا أن هذا القطاع لم يتمكن من التحول إلى آلية عملية فعالة لدعم قطاع الإسكان، وذلك في ظل وجود خلل في المنظومة التشريعية والمصرفية، إلى جانب التراجع المستمر في القوة الشرائية للأسر السورية.
وفي ظل الارتفاع المستمر في الحاجة إلى مصادر تمويل للسكن ومشاريع إعادة الإعمار، تبرز تساؤلات جوهرية حول المتطلبات اللازمة لبناء قطاع مالي قادر على تلبية الطلب المتزايد، دون أن يؤدي ذلك إلى توليد مخاطر ائتمانية أو نشوء فقاعات عقارية.
نقص أدوات الضمان
وفي حديث خاص مع «الوطن»، كشف الدكتور عبدالرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف بكلية الاقتصاد في جامعة حماة، أن أسباب تعثر التمويل العقاري تكمن في اختلالات بنيوية عميقة، يتصدرها عدم وجود نظام شامل لتسجيل الرهون العقارية وتنفيذها، فضلاً عن ضعف الآليات المصممة لحماية القروض طويلة الأمد، وهو ما يفسر تردد المصارف في تقديم قروض تتراوح مدتها بين 20 و30 عاماً.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن انخفاض دخول الأسر يحد بشكل كبير من قدرتها على الوفاء بالتزامات سداد الأقساط، لافتاً إلى أن التشريعات والأنظمة التنفيذية الصادرة بموجب القانون رقم 15 لعام 2012، لم تحدد معايير واضحة ومستقرة لدخول شركات التمويل العقاري إلى السوق، مما أدى إلى بقاء هذا القطاع بعيداً عن الاستثمار الحقيقي.
استимулировать الطلب
وأشار الدكتور محمد إلى أن الدور الجوهري للتمويل العقاري يكمن في تحويل الأصول العقارية إلى سيولة مالية قابلة للتداول وإعادة الإقراض، وهو ما يساهم في جذب مدخرات المغتربين، وتنشيط قطاع البناء، وخلق فرص عمل جديدة. وأكد أن صندوق ضمان الرهن العقاري يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تعزيز هذه الدورة، بشرط توافر بنية تحتية قانونية ومالية متكاملة.
وشدد على أهمية الفصل التام بين التمويل التجاري والإسكان الاجتماعي، بحيث تلتزم المؤسسات التجارية بتسعير يعكس حجم المخاطر التي تتحملها، بينما تتكفل الدولة بدعم الفئات ذات الدخل المحدود من خلال برامج مخصصة، مع ضرورة تطبيق تقييم ائتماني مستقل وتأمين شامل للممتلكات.
إصلاح نظام الملكية كشرط أول
وأكد محمد أن تحقيق النجاح في قطاع التمويل العقاري يستوجب البدء بإصلاح نظام تسجيل الملكية وتنفيذ الرهون، يليه تطوير أدوات تمويل طويلة الأجل مدعومة بضمانات ذات مصداقية، قبل الشروع في توسيع مشاركة القطاع الخاص.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن إطلاق عمليات الإقراض العقاري دون معالجة هذه الاختلالات الهيكلية قد يؤدي إلى تفاقم المخاطر المالية بدلاً من إيجاد حلول لأزمة السكن، خاصة في ظل استمرار معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.