تخطّي إلى المحتوى
السبت، 31 أكتوبر 2026
عاجل
تحذير من خطأ شائع عند إصلاح شاشات آي-فون ديو قد يرفع التكلفة إلى 999 دولارًا سقوط مفاجئ يكشف نقصا حادا في فيتامين د لدى شابة رياضية اتحاد بلجيكا يتحرك لإقناع عدنان عبيد بتمثيله قبل معسكر نوفمبر دراسة: جلسة ساونا واحدة ترفع خلايا الدم البيضاء مؤقتا بايرن ميونيخ يواجه دورتموند في قمة "دير كلاسيكير" لحسم صدارة البوندسليغا تباطؤ القطاع الصناعي الصيني يفاقم التحديات الاقتصادية الأرصاد: أمطار رعدية وبرد ورياح نشطة على عدة مناطق اليوم دراسة: بصمة دموية من 67 مركبًا ترتبط بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 23% ورشة إسعافات أولية لـ70 متقاعداً في جدحفص برعاية «حياة أفضل» غالاطة سراي يوسع الفارق في صدارة الدوري التركي بفوز كبير على قونية سبور تحذير من خطأ شائع عند إصلاح شاشات آي-فون ديو قد يرفع التكلفة إلى 999 دولارًا سقوط مفاجئ يكشف نقصا حادا في فيتامين د لدى شابة رياضية اتحاد بلجيكا يتحرك لإقناع عدنان عبيد بتمثيله قبل معسكر نوفمبر دراسة: جلسة ساونا واحدة ترفع خلايا الدم البيضاء مؤقتا بايرن ميونيخ يواجه دورتموند في قمة "دير كلاسيكير" لحسم صدارة البوندسليغا تباطؤ القطاع الصناعي الصيني يفاقم التحديات الاقتصادية الأرصاد: أمطار رعدية وبرد ورياح نشطة على عدة مناطق اليوم دراسة: بصمة دموية من 67 مركبًا ترتبط بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 23% ورشة إسعافات أولية لـ70 متقاعداً في جدحفص برعاية «حياة أفضل» غالاطة سراي يوسع الفارق في صدارة الدوري التركي بفوز كبير على قونية سبور

قرنا الزهرة.. لماذا يلمع هلال الكوكب أكثر من هلال القمر؟

يبدو الزهرة أحيانا كهلال بالغ الرقة، لكن طرفيه قد يمتدان حول قرصه حتى يكادا يلتقيان. فما سر هذا الضوء، ولماذا يختلف عن هلال القمر؟

31 أكتوبر 2026 13 د للقراءة 1
قرنا الزهرة.. لماذا يلمع هلال الكوكب أكثر من هلال القمر؟

عندما ننظر إلى هلال القمر في السماء، نرى جزءا مضاء من عالم صخري تغطيه الأتربة والفوهات. لكن هلال الزهرة، الذي يبدو شبيها به عند النظر عبر التلسكوب، يروي قصة مختلفة تماما. فالضوء الذي يصل إلينا من الكوكب لا ينعكس عن تضاريس سطحه، بل يأتي أساسا من قمم سحبه الكثيفة، التي تخفي سطحا شديد الحرارة تحت غلاف جوي هائل.

والأغرب أن هلال الزهرة قد يتخذ شكلا لا يستطيع هلال القمر المعتاد تقليده: إذ يمتد طرفاه، اللذان يسميهما الفلكيون "قرني الهلال"، إلى ما وراء نصف دائرة، وقد يقتربان من الالتقاء ليشكلا حلقة ضوئية كاملة حول الكوكب.

وقد أعادت هذه الظاهرة إثارة اهتمام هواة الفلك في أكتوبر/تشرين الأول 2026، عندما مر الزهرة بين الأرض والشمس فيما يعرف بالاقتران الداخلي. وبلغ الاقتران يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول، حين اقترب الكوكب إلى نحو 40 مليون كيلومتر من الأرض، وظهر قرصه كبيرا جدا، لكن الجزء المضاء منه مباشرة لم يتجاوز نحو 0.75%.

ورغم أن الزهرة كان قريبا من الأرض، فقد أصبح رصده أكثر صعوبة بسبب اقترابه الظاهري الشديد من الشمس. وهنا تكمن مفارقة هذا الكوكب؛ فكلما ازداد حجم قرصه الظاهري قرب الاقتران الداخلي، تضاءل الجزء المضاء منه، بينما تستطيع أشعة الشمس التي تمر عبر أطراف غلافه الجوي أن ترسم حوله هالة مضيئة.

يتشابه هلال القمر وهلال الزهرة في السبب الهندسي الأساسي: فنحن نرى الجزء المضاء بالشمس من نصف كرة، بينما يبقى الجزء الآخر في الظلام. لكن التشابه ينتهي عند طبيعة السطح الذي يعيد الضوء إلى أعيننا.

فالقمر عالم صخري مكشوف، تغطي سطحه تربة داكنة نسبيا. ولا يعكس في المتوسط سوى نحو 12% من ضوء الشمس الساقط عليه، وهي نسبة تسمى "الانعكاسية" أو "الألبيدو" (Albedo)، أما الزهرة فتغطيه سحب كثيفة من قطرات حمض الكبريتيك، تعكس وتشتت قسما كبيرا من ضوء الشمس، حتى إن انعكاسيته الكلية تبلغ نحو 75%، مع اختلاف القيمة الدقيقة بحسب طريقة القياس وطول موجة الضوء.

وهذا الفارق يجعل الزهرة من أكثر الأجرام لمعانا في سماء الأرض. ومع ذلك، لا يصح القول إن هلال القمر خافت دائما، فالقمر القريب منا شديد السطوع أيضا، ويمكن أن يكون هلاله الرفيع لافتا للنظر.

الفرق الأهم أن الزهرة يجمع بين السحب الشديدة الانعكاس والغلاف الجوي القادر على تمرير الضوء وتشتيته حول حافته، بينما لا يمتلك القمر غلافا جويا يؤدي هذا الدور.

أما حدة هلال الزهرة، فتظهر خصوصا في الصور التلسكوبية، حيث يبرز قوسه المضيء على خلفية مظلمة. ولا تتحدد هذه الحدة بالانعكاسية وحدها، بل تتأثر أيضا بظروف الرصد ودقة التلسكوب ومعالجة الصورة. ومن هنا تنشأ ظاهرة قرني الزهرة الطويلين.

في الهلال الهندسي المعتاد، يفصل الخط الذي يمثل الحد بين الليل والنهار على سطح الجرم الجزء المضاء عن الجزء المظلم. وعندما يصبح الهلال رفيعا جدا، يقترب طول قوسه المضيء من نصف محيط القرص الظاهري، أي 180 درجة.

لكن في الزهرة يمكن أن يتجاوز القوس هذا الحد، لأن الضوء لا يقتصر على الأشعة المنعكسة مباشرة من السحب المواجهة للشمس.

فعندما يقترب الكوكب من الاقتران الداخلي، تكون الشمس خلفه تقريبا بالنسبة إلى الراصد الأرضي. وعندئذ تمر بعض أشعتها عبر الطبقات العليا من غلافه الجوي، وتنحني بفعل الانكسار، كما تتشتت على الجزيئات وقطرات السحب والهباء الجوي.

وهكذا يصل الضوء إلى أعيننا من مناطق تقع وراء الحد الهندسي المعتاد للهلال، فيبدو قرناه أطول مما تسمح به إضاءة سطح صلب مجرد من الغلاف الجوي.

وقد وثق المصورون الفلكيون أقواسا مضيئة تمتد إلى نحو 270 درجة حول قرص الزهرة، وفي ظروف مواتية يمكن أن تكتمل الدائرة تقريبا.

أما القمر، فليس لديه غلاف جوي يمد الضوء حول حافته بهذه الطريقة. ولذلك لا تظهر له عادة قرون مضيئة تتجاوز نصف دائرة بفعل الانكسار الجوي. ويمكن أن يرى الراصد أحيانا بقية قرص القمر معتمة الإضاءة، فيما يعرف بـ"نور الأرض"، لكن مصدر ذلك مختلف تماما: إنه ضوء الشمس الذي تعكسه الأرض نحو الجانب الليلي للقمر.

ويضاف إلى ذلك أثر الغلاف الجوي للأرض، الذي قد يضعف وضوح الهلالين أو يشوه صورتيهما عندما يكونان منخفضين قرب الأفق. غير أن هذا التأثير الأرضي لا يفسر امتداد قرني الزهرة، فمصدر الظاهرة هو غلاف الزهرة نفسه.

وتصف أدلة الرصد الفلكي امتداد قرني الزهرة تدريجيا قرب الاقتران الداخلي حتى إمكان اتصالهما في حلقة مضيئة، ثم انحسارهما بعد الاقتران. oasi.org.uk

عندما تكتمل الإضاءة حول حافة الزهرة، يظهر الكوكب كأنه دائرة رفيعة من الضوء تحيط بقرص مظلم. ويسمى هذا المشهد الهالة الجوية للزهرة (Venus Atmospheric Aureole)، ويشار إليه أحيانا باسم "حلقة النار" حول الزهرة (Ring of Fire).

لكن من المهم التمييز بين هذه الظاهرة وما يعرف بتأثير شروتر (Schröter Effect). فتأثير شروتر يتعلق باختلاف التوقيت الذي يبدو فيه الزهرة نصف مضاء عن التوقيت الذي تتنبأ به الهندسة الفلكية البسيطة. ويطلق على مرحلة ظهور نصف القرص مضاء اسم "التنصيف" (Dichotomy).

وقد لاحظ الفلكيون أن هذا التنصيف الظاهري قد يحدث قبل موعده النظري أو بعده، ويرتبط ذلك بخصائص الغلاف الجوي للزهرة وكيفية توزع الضوء على حافة الجزء المضاء، فضلا عن ظروف الرصد.

أما الحلقة التي تحيط بالكوكب قرب الاقتران الداخلي فهي ظاهرة أخرى، ناتجة أساسا من مرور ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي المحيط بحافته.

إذن، حلقة الزهرة ليست هي تأثير شروتر، وإن كانت الظاهرتان تكشفان مدى تأثير الغلاف الجوي للكوكب في مظهر أطواره.

وتزداد أهمية الحلقة لأنها تقدم دليلا بصريا مباشرا على وجود الغلاف الجوي. فلو كان الزهرة جرما صخريا مكشوفا كالقمر، لما ظهر حول جانبه الليلي هذا القوس الممتد من الضوء الشمسي.

يكمل القمر دورة أطواره من محاق إلى محاق في نحو 29.53 يوما، وخلال هذه المدة ينتقل من المحاق إلى الهلال المتزايد، ثم التربيع الأول والأحدب والبدر، قبل أن يعود إلى الأطوار المتناقصة.

أما الزهرة فيحتاج إلى نحو 583.92 يوما ليكرر الترتيب نفسه بالنسبة إلى الأرض والشمس، وهي مدة تسمى "الدورة الاقترانية" (Synodic Period)، وتعادل نحو 19 شهرا ونصف الشهر.

ولفهم هذا الاختلاف، ينبغي التمييز بين زمن دوران الزهرة حول الشمس وزمن تكرار أطواره كما نراها من الأرض.

فالزهرة يتم دورة حول الشمس في نحو 224.7 يوما، لكن الأرض تتحرك حول الشمس في الوقت نفسه. ولذلك يحتاج الزهرة إلى وقت أطول كي يلحق بالأرض مرة أخرى ويعود إلى الوضع الهندسي نفسه بالنسبة إليها.

ويمكن حساب الدورة الاقترانية انطلاقا من دورتي الأرض والزهرة حول الشمس، بأخذ الفرق بين معدلي دورانهما. والنتيجة نحو 584 يوما.

وهذا يفسر أيضا انتظام ظهور الزهرة في دورة تقارب 8 سنوات؛ فخلال 8 سنوات أرضية تقريبا يكمل الزهرة 13 دورة حول الشمس، وتتكرر أوضاعه الظاهرية في السماء على نحو متشابه، وإن لم تكن متطابقة تماما.

وقد لاحظت حضارات قديمة هذا الانتظام، وسجل البابليون تغيرات ظهور الزهرة واختفائه، كما اهتمت حضارة المايا بدوراته الطويلة.

لا يظهر الزهرة في السماء بعيدا جدا عن الشمس، لأنه يدور حولها داخل مدار الأرض. ولذلك نراه إما في جهة الغرب بعد الغروب، أو في جهة الشرق قبل الشروق.

عندما يكون الزهرة إلى الشرق من الشمس ظاهريا، فإنه يغرب بعدها، ويصبح "نجمة المساء". وعندما ينتقل إلى غرب الشمس، فإنه يشرق قبلها، ويصبح "نجمة الصباح". وتفصل بين الحالتين مرحلتان أساسيتان:

الأولى هي الاقتران الداخلي، عندما يمر الزهرة بين الأرض والشمس، وينتقل من الظهور المسائي إلى الظهور الصباحي.

والثانية هي الاقتران الخارجي، عندما يقع الزهرة خلف الشمس بالنسبة إلى الأرض، وينتقل من الظهور الصباحي إلى الظهور المسائي.

وقد يبدو للوهلة الأولى أن الزهرة يقضي نصف دورته الاقترانية، أي نحو 292 يوما، كوكبا صباحيا، والنصف الآخر كوكبا مسائيا. وهذا تقدير قريب من المتوسط، لكنه ليس قانونا ثابتا لكل دورة.

فالمدارات ليست دوائر تامة، وسرعة الزهرة والأرض تتغير قليلا خلال دورانهما، ولذلك تختلف المدة بين اقتران وآخر.

وتقدم دورة 2026 مثالا واضحا. فقد حدث الاقتران الخارجي يوم 6 يناير/كانون الثاني، ثم الاقتران الداخلي يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول، أي بعد نحو 291 يوما، وخلال هذه الفترة كان الزهرة في الجانب المسائي من الشمس.

أما الاقتران الخارجي التالي فيقع في أغسطس/آب 2027، بعد نحو 291 يوما أخرى من الاقتران الداخلي، وخلالها يكون الزهرة في الجانب الصباحي.

لكن هذه الفترات هي مدد هندسية بين الاقترانات، وليست عدد الأيام التي يمكن رؤية الكوكب فيها فعليا. فالزهرة يختفي في وهج الشمس قرب الاقترانين، وقد يطول اختفاؤه أو يقصر بحسب فصل السنة وموقع الراصد.

وهذا الفرق بين المدة الفلكية للظهور والمدة الفعلية للرؤية ضروري عند الحديث عن عدد أيام ظهور الزهرة صباحا أو مساء.

قد يبدو منطقيا أن يبلغ الزهرة أقصى سطوعه عندما يكتمل قرصه المضاء، مثل القمر في ليلة البدر. لكن الواقع مختلف. فعندما يكون الزهرة في طور البدر أو قريبا منه، يقع في الجانب البعيد من الشمس، وتكون المسافة بينه وبين الأرض كبيرة جدا. ولذلك يبدو قرصه صغيرا في التلسكوب، رغم أن معظمه مضاء.

وعندما يقترب من الأرض، يكبر قرصه الظاهري تدريجيا، لكن الجزء المضاء الذي نراه منه يتناقص. وتحدث أقصى إضاءة ظاهرية عندما يتحقق توازن مناسب بين العاملين؛ قرص كبير نسبيا، وهلال لا يزال عريضا بما يكفي لعكس كمية كبيرة من الضوء.

ولهذا يبلغ الزهرة أقصى لمعانه عادة قبل الاقتران الداخلي بنحو 35 إلى 36 يوما، ثم يكرر ذلك بعد الاقتران بمدة مماثلة تقريبا. ويكون عندئذ هلالا، لا بدرا، وتبلغ نسبة الجزء المضاء من قرصه نحو الربع، مع اختلافها من دورة إلى أخرى.

وفي دورة 2026، بلغ الزهرة ذروة لمعانه المسائي في سبتمبر/أيلول، قبل اقترانه الداخلي في 24 أكتوبر/تشرين الأول، ويتوقع أن يبلغ ذروة لمعانه الصباحي التالية في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2026، عندما يصل قدره الظاهري إلى نحو سالب 4.9.

ولأن مقياس الأقدار الفلكية معكوس، فإن القيمة الأكثر سلبية تعني جرما أشد لمعانا.

ومن المهم هنا التمييز بين أقصى لمعان وأقصى استطالة عن الشمس. فالاستطالة هي الزاوية بين اتجاهي الشمس والكوكب كما نراهما من الأرض، وتبلغ للزهرة عادة نحو 45 إلى 48 درجة. وعندها يكون قرصه قريبا من نصف الإضاءة، لكن لمعانه ليس بالضرورة في ذروته.

نعم، يمر الزهرة بطور البدر، أو بمرحلة قريبة جدا منه، عندما يقع خلف الشمس بالنسبة إلى الأرض، أي قرب الاقتران الخارجي. لكن رؤيته في هذا الطور صعبة للغاية، لأن الكوكب يكون ظاهريا ملاصقا للشمس تقريبا، ويضيع في وهجها.

وعندما يبتعد قليلا عن الشمس، يمكن أن نرصده في طور أحدب، أي إن أكثر من نصف قرصه مضاء. ثم يقترب من التنصيف، وبعده يتحول إلى هلال يزداد نحافة كلما اقترب من الاقتران الداخلي. وأما المسافة بين الأرض والزهرة فتتغير باستمرار.

فعند الاقتراب الشديد قد تنخفض إلى نحو 38 مليون كيلومتر في ظروف مدارية مواتية، بينما تصل قرب الاقتران الخارجي إلى نحو 258 مليون كيلومتر، وقد تتجاوز 260 مليون كيلومتر بحسب موضعي الكوكبين في مداريهما.

والسبب بسيط، وهو أن يدور الزهرة حول الشمس على مسافة تقارب 108 مليون كيلومتر، بينما تدور الأرض على مسافة متوسطة تقارب 150 مليون كيلومتر. وعندما يقع الكوكبان على جهتين متقابلتين من الشمس، تقترب المسافة بينهما من مجموع المسافتين.

وهذا التفاوت الكبير يفسر تغير قطر الزهرة الظاهري من نحو 10 ثوان قوسية قرب الاقتران الخارجي إلى نحو دقيقة قوسية قرب الاقتران الداخلي.

وللمقارنة، يبلغ قطر القمر الظاهري نحو نصف درجة، أي قرابة 1800 ثانية قوسية. ولذلك يظل الزهرة أصغر من القمر في السماء بنحو 30 مرة حتى عند أكبر ظهور له.

في سبتمبر/أيلول 2026، كان الزهرة يقترب من الاقتران الداخلي، وأصبح هلاله أكثر وضوحا في التلسكوبات، لكنه بدا منخفضا فوق الأفق الغربي بعد الغروب بالنسبة إلى كثير من الراصدين في النصف الشمالي من الأرض.

ولا يعود ذلك إلى قربه من الشمس وحده، بل إلى ميل المسار الظاهري للشمس والكواكب بالنسبة إلى الأفق. فالكواكب تتحرك في السماء قرب مستوى يعرف باسم "دائرة البروج"، وهو المستوى الذي يقع فيه مدار الأرض حول الشمس تقريبا.

وفي أمسيات الربيع بالنصف الشمالي، تقطع دائرة البروج الأفق الغربي بزاوية حادة نسبيا، فتبدو الكواكب القريبة من الشمس مرتفعة فوق الأفق بعد الغروب.

أما في أمسيات الخريف، فتكون دائرة البروج مائلة بزاوية صغيرة على الأفق الغربي، فيبقى الزهرة منخفضا حتى عندما تكون استطالته عن الشمس كبيرة نسبيا. ولهذا يمكن أن يكون الزهرة بعيدا عن الشمس بزاوية تبلغ عشرات الدرجات، ومع ذلك يغرب بعد الشمس بوقت قصير.

وهذا ما جعل ظهوره المسائي في سبتمبر/أيلول 2026 أقل ملاءمة لكثير من الراصدين في النصف الشمالي، بينما كانت ظروف الرصد أفضل في النصف الجنوبي، حيث كان الفصل ربيعا.

وتنعكس الصورة عند انتقال الزهرة إلى سماء الصباح: ففي خريف النصف الشمالي تصبح دائرة البروج أكثر انحدارا على الأفق الشرقي قبل الشروق، ما يساعد الكوكب على الارتفاع بسرعة فوق الأفق.

إذن، فالربيع مناسب عادة لظهور الزهرة المسائي في النصف الشمالي، والخريف مناسب لظهوره الصباحي. أما في النصف الجنوبي فتنعكس الفصول.

تبدأ أطراف الهلال بالاستطالة الملحوظة عندما يصبح الجزء المضاء من الزهرة صغيرا جدا، وتزداد الظاهرة وضوحا كلما اقترب من الاقتران الداخلي.

وقد تمكن هواة الفلك من تصوير امتداد قرنيه إلى نحو 270 درجة باستخدام تلسكوبات متوسطة وكاميرات فلكية حساسة، مع مرشحات تسمح بتسجيل الضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء.

لكن تصوير حلقة كاملة تقريبا يتطلب ظروفا أصعب بكثير، لأن الزهرة يكون عندئذ شديد القرب من الشمس ظاهريا. وتعتمد فرص النجاح على صفاء الغلاف الجوي للأرض، وحساسية الكاميرا، وجودة التلسكوب، وقدرة الراصد على عزل ضوء الشمس المتناثر.

وتعد صور الحلقة الكاملة إنجازا متخصصا في التصوير الكوكبي، لا مشهدا يمكن توقع رؤيته بسهولة بالعين عبر تلسكوب صغير.

والأهم أن محاولة رصد الزهرة قرب الاقتران الداخلي تنطوي على خطر شديد على البصر؛ فدخول الشمس إلى مجال رؤية التلسكوب أو المنظار، ولو للحظات، قد يؤدي إلى تلف دائم في العين. لذلك ينبغي ترك رصد هذه المرحلة للمتخصصين الذين يستخدمون وسائل آمنة ومعدات مناسبة، والاكتفاء بمتابعة الصور المنشورة أو الرصد عندما يكون الكوكب بعيدا عن الشمس.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، مر الزهرة على مسافة زاوية تقارب 6.5 درجات جنوب الشمس، فلم يعبر قرصها. وقد جعل هذا الاقتراب رصد هلاله الرفيع تحديا، لكنه أتاح فرصة لدراسة امتداد الضوء عبر غلافه الجوي.

لم تكن أطوار الزهرة مجرد ظاهرة جميلة لهواة التصوير الفلكي، بل أدت دورا مهما في تاريخ علم الفلك. فعندما رصد العالم الإيطالي غاليليو غاليلي أطوار الزهرة بتلسكوبه في مطلع القرن السابع عشر، وجد أن الكوكب يمر بمراحل متعاقبة، بينها الهلال والأحدب، وأن حجمه الظاهري يتغير مع تغير الطور.

وقدمت هذه المشاهدات دليلا قويا ضد النموذج البطلمي التقليدي الذي وضع الأرض في مركز الكون، لأن ذلك النموذج لم يكن قادرا على تفسير جميع أطوار الزهرة المرصودة.

أما اليوم، فقد أصبح هلال الزهرة أداة لدراسة الغلاف الجوي للكوكب، وليس مجرد دليل على حركته. فامتداد القرنين، وظهور الحلقة الضوئية، واختلاف موعد التنصيف الظاهري عن موعده المحسوب، كلها ظواهر تكشف أن الضوء القادم من الزهرة لا يتبع الهندسة البسيطة لجسم صخري مكشوف.

وبينما يعكس هلال القمر ضوء الشمس عن تربة قديمة صامتة، يروي هلال الزهرة قصة غلاف جوي كثيف تتحرك فيه السحب وتتغير خلاله مسارات الضوء.

ولعل أجمل ما في هذه المفارقة أن الكوكب الذي يبدو لنا أشد لمعانا في السماء هو نفسه الذي يحجب سطحه عن أعيننا، حتى إن هلاله الرفيع يستطيع أن يكشف عن غلافه الجوي أكثر مما يكشف عن أرضه.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى aljazeera.net - aljazeerarss/a7c186be-1baa-4bd4-9d80-a84 زيارة المصدر
سر مخبأ في نجوم "فان جوخ".. اكتشاف مذهل بعد 137 عاما علوم وفضاء

سر مخبأ في نجوم "فان جوخ".. اكتشاف مذهل بعد 137 عاما

كشفت دراسة علمية حديثة أن لوحة "ليلة النجوم" الشهيرة للرسام الهولندي فنسنت فان جوخ، ربما لم تكن مجرد نتاج لخياله الفني، بل استندت إلى ترتيب حقيقي للنجوم ظهر في السماء عام 1889.

منذ ساعة
الثلاثاء القادم.. بدء أعمال المؤتمر العلمي الدولي الثالث لأكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة علوم وفضاء

الثلاثاء القادم.. بدء أعمال المؤتمر العلمي الدولي الثالث لأكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة

"عمان" تنطلق يوم الثلاثاء القادم أعمال المؤتمر العلمي الدولي الثالث لأكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة بعنوان «الجرائم العابرة للحدود: التحديات، والاستراتيجيات، وتقنيات المواجهة»...

منذ ساعة
باحثون يطورون صبغة نانوية مستوحاة من “الأزرق المصري” لتصوير الدماغ علوم وفضاء

باحثون يطورون صبغة نانوية مستوحاة من “الأزرق المصري” لتصوير الدماغ

سويسرا – طور فريق بحثي صبغة نانوية فائقة السطوع تعمل بالأشعة تحت الحمراء القريبة، تتيح صورا عالية الدقة للبنى الدماغية المعقدة. واستلهم الفريق، بقيادة روبرت نيسلر وإنغي هيرمان من مختبر المواد النانوية في الصحة في “إمبا” بسويسرا، بالتعاون مع المعهد الفيدرالي السو...

منذ ساعتين
«مركز الملك سلمان للإغاثة .. رسالة وطن تتجاوز الحدود» علوم وفضاء

«مركز الملك سلمان للإغاثة .. رسالة وطن تتجاوز الحدود»

يسلّط المقال الضوء على الدور الإنساني للمملكة العربية السعودية، موضحاً كيف جعلت من العطاء والإغاثة نهجاً ثابتاً يضع كرامة الإنسان في مركز الاهتمام، ويتجاوز حدود الجغرافيا والانتماءات. ويبرز مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بوصفه التجسيد المؤسسي لهذه الرسالة، من خلال بر...

منذ 4 ساعات