لم تكن سومر دوران تبحث عن جريمة قتل حين بدأت استكشاف علّية منزل عائلتها القديم في الولايات المتحدة الأمريكية. كانت تحاول ترميم منزل يعود تاريخ بنائه إلى عام 1834، ولفت انتباهها اسم يتكرر على الجدران، وسط تواريخ ورسوم تركها أشخاص عاشوا في المكان قبل عقود طويلة.
تكرر الاسم في أكثر من موضع، لكن ما أثار فضولها أكثر كان ظهوره بجوار رسم غريب لامرأة. لم تكن دوران تعرف صاحبة الاسم، ولم تكن تملك تفسيرا للصورة، غير أن العلامات المتناثرة دفعتها إلى محاولة معرفة هوية المرأة التي بقي اسمها حاضرا على جدران المنزل، رغم مرور كل هذه السنوات.
كانت دوران، البالغة 29 عاما، على وشك اكتشاف حكاية عائلية لم تكن تتوقعها، حكاية بدأت بزواج وانتهت بجريمة قتل في يوم الهالوين.
بدأت دوران البحث في سجلات التعداد السكاني والزواج والوفاة، ثم انتقلت إلى الصور العائلية القديمة وأرشيف الصحف. كانت تحاول جمع خيوط متفرقة لفهم صلة المرأة بتاريخ العائلة، ومعرفة ما إذا كانت الكتابات والرسوم تحمل دلالات يمكن تفسيرها.
قادها البحث إلى بيسي، إحدى قريباتها من الأجيال السابقة، التي تبين أنها تزوجت، ثم قُتلت بعد نحو شهرين فقط، في يوم الهالوين. وأظهر سجل وفاتها أن موتها صُنّف جريمة قتل، كما عثرت دوران على تغطية صحفية قديمة للقضية.
وهكذا، تحولت الكتابات التي أثارت فضولها إلى مدخل لاكتشاف فصل مأساوي من تاريخ عائلتها، بحسب ما روته لمجلة "بيبول " الأمريكية.
لكن العثور على قصة بيسي لم يحل اللغز الأهم: هل كان للرسم الغامض علاقة بما حدث لها؟
لم تتمكن دوران من تحديد الشخص الذي رسم الصورة، أو معرفة ما الذي كان يقصده بها. ومع ذلك، فإن اكتشافها ملابسات وفاة قريبتها منح الرسم معنى مختلفا في نظرها، حتى وإن بقيت دلالته الحقيقية مجهولة.
لم يكن الرسم وحده ما أعاد دوران إلى حياة أشخاص رحلوا منذ زمن بعيد. فالمنزل الذي شُيّد عام 1834 على يد أحد أجدادها ظل في حوزة العائلة منذ ذلك الحين، ومع أعمال الترميم بدأت تظهر آثار من عاشوا فيه، وكأن الجدران والأماكن المهملة تحتفظ ببقايا حكاياتهم.
كانت العلّية مليئة بالأسماء والتواريخ والرسوم، بينها رسومات لأشخاص ومصنع ومدرسة قديمة، وتمكنت العائلة من التعرف إلى بعض هذه الأماكن. وفي مصادفة تربط الماضي بالحاضر، يعيش أحد أقارب دوران اليوم في مبنى المدرسة القديمة نفسها.
ومع التقدم في ترميم المنزل، عثرت العائلة على صحف وأوراق وصور قديمة وأشرطة كاسيت وفيديو، إلى جانب جهاز تسجيل للرسائل وأغراض منزلية تعود إلى حقب مختلفة.
غير أن أحد الاكتشافات كان أغرب من أن يُفسَّر بسهولة. فقد عثرت دوران على هيكلين عظميين لحيوانين؛ أحدهما في العلّية، والآخر داخل صندوق غداء قديم. كما وجدت زجاجة تحتوي على عناكب وما بدا أنه عظمة صغيرة قرب بئر قديمة أسفل المنزل، فقررت إعادتها إلى مكانها دون مواصلة فحصها.
امتد البحث إلى أوعية وزجاجات قديمة متناثرة في المنزل، إذ أملت العائلة أن تكشف محتوياتها عن أطعمة محفوظة منذ القرن التاسع عشر. وتمكنت من التعرف إلى ما يبدو أنه طماطم وبصل وتوت محفوظ، لكن لم يتسنَّ لها التأكد من أن هذه المواد تعود بالفعل إلى تلك الحقبة.
كما قادت مراجعة تاريخ العائلة إلى اكتشاف مأساة أخرى؛ إذ علمت دوران أن شقيقة قريبتها توفيت هي الأخرى في سن مبكرة، بعد فترة قصيرة من زواجها، إثر إصابتها بعدوى.
ومع كل اكتشاف، تتضح بعض الروابط بين الأسماء والوجوه والأشياء التي تركها أفراد العائلة وراءهم، لكن أجزاء أخرى من الحكاية لا تزال غامضة.
وتواصل دوران البحث في الصور العائلية القديمة، ومحاولة التعرف إلى أصحابها وربطهم بالأسماء والرسوم المنتشرة في المنزل. ويساعدها في ذلك أقارب ومتابعون يشاركونها البحث عن هوية الأشخاص والأغراض التي بقيت آثارها شاهدة على حياة مضت.
أما الرسم الذي قادها إلى جريمة القتل، فلا يزال بلا تفسير نهائي؛ فلا هوية رسامه معروفة، ولا الغرض الذي رسم من أجله. وربما تكشف أعمال الترميم والبحث عن سجلات جديدة خيوطا أخرى، في منزل لا تزال جدرانه تخفي أسئلة لم تجد إجاباتها بعد.