شهدت أسعار الغاز الطبيعي في القارة الأوروبية قفزة ملحوظة، حيث تجاوزت 97 يورو للميغاواط/ساعة في 26 أكتوبر/تشرين الأول، لتسجل بذلك أعلى مستوياتها منذ ديسمبر/كانون الأول 2022. ويأتي هذا التصاعد مدفوعًا بتزايد القلق حول مستقبل إمدادات الطاقة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وتفاقم التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وكشفت بيانات التداول المتاحة يوم الأربعاء عن اقتراب السعر من عتبة 100 يورو، إذ بلغ نحو 99 يورو للميغاواط/ساعة، محققًا مكاسب نسبتها 3.5% مقارنة بالجلسة السابقة، وفقًا لما أفادت به بيانات سوق الغاز الأوروبي.
يعزى هذا الارتفاع الحاد إلى الاضطرابات التي طالت إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادم من منطقة الخليج، وذلك نتيجة التداعيات المباشرة للحرب الدائرة في الشرق الأوسط وتوقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. هذه العوامل أدت إلى اشتداد المنافسة بين القارتين الأوروبية والآسيوية على الكميات المتاحة من الشحنات.
إلى جانب ذلك، تتعرض أوروبا لضغوط متزايدة مع بدء موسم التدفئة، حيث انخفضت مستويات مخزونات الغاز إلى حوالي 75% من الطاقة الاستيعابية، وهي نسبة تقل عن المعدلات المعتادة في مثل هذا الوقت من السنة. هذا النقص النسبي في المخزونات يغذي المخاوف من استمرار موجة الغلاء في أسعار الطاقة طوال أشهر الشتاء.
وتستحضر هذه التطورات الذاكرة إلى الأزمة الحادة التي عصفت بأسعار الطاقة في عام 2022، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا وتراجع تدفقات الغاز الروسي. ومنذ ذلك الحين، تعمل الحكومات الأوروبية على تنويع مصادر توريد الطاقة ورفع حجم واردات الغاز الطبيعي المسال، إلا أن الاضطرابات الحالية أعادت ملف أمن الطاقة إلى صدارة الأولويات والمخاوف.