قد يبدأ الشخص باتباع حمية غذائية لخسارة الوزن، وفعلًا ينجح في ذلك. ولكن عندها يبدأ بتقديم النصائح لكل مَن يريد خسارة بعض الوزن مِن حوله. وهكذا تبدأ خرافات الحميات الغذائية بالانتشار على نطاق واسع. ولكن بعض هذه النصائح قد تؤدي إلى ترسيخ بعض المفاهيم الخاطئة حول الكربوهيدرات والدهون والصيام وتوقيت تناول الطعام، مما قد يدفع إلى اتباع عادات غذائية غير مناسبة أو حرمان الجسم من العناصر الغذائية الضرورية. لذلك، من المهم التمييز بين المعلومات الغذائية الصحيحة والمفاهيم الخاطئة، والاعتماد على الأدلة العلمية عند اختيار النظام الغذائي المناسب.
إليك أبرز خرافات الحميات الغذائية والحقائق المرتبطة بها، مما قد يساعدك على اتخاذ قرارات صحية وتحقيق أهدافك بطريقة صحية ومتوازنة.
الحقيقة: الكربوهيدرات ليست مسؤولة عن زيادة الوزن، كما أنه ليست جميع الكربوهيدرات ضارة. فالكربوهيدرات البسيطة الموجودة في الحلويات والمشروبات السكرية تختلف عن الكربوهيدرات المعقّدة الموجودة في الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه. إذ توفّر هذه الأخيرة الألياف والعناصر الغذائية المهمة لصحة الجسم. لذلك، يُفضّل التركيز على جودة الكربوهيدرات وكميتها بدلًا من الامتناع عنها تمامًا.
الحقيقة: ليست جميع الدهون ضارة بالصحة، إذ يحتاج الجسم إلى الدهون للحصول على الطاقة، وامتصاص بعض الفيتامينات والمعادن، وبناء الخلايا ودعم وظائف الأعصاب والعضلات. وتُعد الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبَعة، الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والأفوكادو والأسماك الدهنية، دهونًا مفيدة لصحة القلب عند تناولها باعتدال. في المقابل، تزيد الدهون المتحولة من الإصابة بأمراض القلب، كما يُنصح بالحد من الدهون المشبَعة للحفاظ على مستويات صحية من الكوليسترول. لذلك، لا يتمثل الحل في تجنّب جميع الدهون، بل في اختيار الدهون الصحية واستبدال الدهون الضارة بها ضمن نظام غذائي متوازن.
الحقيقة: لا يؤدي تخطي الإفطار بالضرورة إلى زيادة الوزن لدى الجميع. فالتأثير يَعتمد على إجمالي السعرات الحرارية المتناولة، وجودة الغذاء، ومستوى النشاط البدني والاحتياجات الفردية. ويمكن أن يساعد تناول وجبة فطور الصحية بعض الأشخاص على التحكم في الجوع خلال النهار، بينما قد يفضّل آخرون تناول أول وجبة في وقت لاحق.
الحقيقة: ليس بالضرورة أن يسبب توقيت تناول الطعام وحده زيادة الوزن، لكن تناول وجبات كبيرة أو غنية بالسعرات الحرارية في وقت متأخر قد يؤدي إلى تجاوز الاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية. كما أن قلة النوم قد تؤثّر في الشهية والاختيارات الغذائية. لذلك، يُنصح بالاهتمام بكمية الطعام ونوعيته وتنظيم مواعيد الوجبات بما يناسب نمط الحياة.
الحقيقة: تختلف المؤشرات الصحية من شخص إلى آخر، ولا يمكن تقييم الصحة بالاعتماد على الوزن وحده. ومع ذلك، قد يؤدي الوزن الزائد الى زيادة الإصابة بأمراض مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب. ويساعد اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام على تحسين الصحة وتقليل المخاطر.
الحقيقة: قد يساعد الصيام المتقطع بعض الأشخاص على تقليل السعرات الحرارية، لكنه ليس الخيار الأفضل للجميع، ولا يضمَن فقدان الوزن بسرعة أو الحفاظ على النتائج. وتَعتمد فعاليته على طريقة تطبيقه وجودة الطعام والحالة الصحية. أما الحرمان الشديد من الطعام فقد يؤدي إلى نقص العناصر الغذائية وفقدان الكتلة العضلية. لذلك، ينبغي استشارة مختص عند الحاجة.
الحقيقة: تختلف السرعة المناسِبة لفقد الوزن بحسب الوزن الحالي والحالة الصحية والخطة الغذائية المتبعة. وقد يحقق بعض الأشخاص نتائج أسرع تحت إشراف متخصص، لكن الحميات القاسية والوعود بخسارة كبيرة خلال فترة قصيرة قد تكون غير آمنة. والأهم هو الحفاظ على النتائج وتجنب استعادة الوزن.
ينبغي أن يتناول الإنسان يومياً غذاءً متوازناً ومتنوعاً يشمل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية، مثل البقوليات والأسماك والبيض. كما ينبغي أن يَستهلك الدهون الصحية، مثل زيت الزيتون والمكسرات، ويحدّ من الدهون المتحولة والمشبَعة والسكريات والملح، مع شرب كمية كافية من الماء.
لا توجد وجبة واحدة تُعدّ الأكثر صحة للجميع، بل إن الوجبة الصحية هي الوجبة المتوازنة والمتنوعة التي تضم الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة ومصدراً للبروتينات الصحية، مثل السمك أو البقوليات. ويُفضّل أن يشغل الخضار والفواكه نصف الطبق، والحبوب الكاملة ربعه، والبروتينات الصحية الربع المتبقي، مع استخدام زيت الزيتون وشرب الماء.
لتجنب خرافات الحميات الغذائية، لا تنجَرف وراء النصائح العابرة التي تَعد بنتائج سريعة من دون أدلة موثوقة والأنظمة الغذائية الرائجة. احرص على تناول وجبات متنوعة تشمل الخضراوات والفواكه والبروتينات والحبوب الكاملة والدهون الصحية، مع الانتباه إلى الكميات التي تتناولها. كذلك، اجعل النشاط البدني المنتظم والنوم الكافي جزءًا من نمط حياتك، وتذكّر أن احتياجات الجسم تختلف من شخص إلى آخر. لا تقارن نتائجك بالآخرين، ولا تلجأ إلى الحرمان الشديد من الطعام لتحقيق هدفك.