مصدر عتبنا على بعض المواقف ما تفرضه أواصر الأخوّة والمواثيق المشتركة من وفاء وتضامن، وما تمنحه للمبادرة من معنى حين تأتي بحجم الروابط التي تجمعنا. أما ثقتنا بوطننا، فعمادها، بعد توفيق الله، مواطنه وقيادته وقوته. وفي أصل هذه القوة يقف المواطن السعودي؛ يبني بإخلاصه، ويحمي بوعيه، ويتقدم إلى واجبه حين يناديه وطنه. مواطن يجمع الاعتزاز بأرضه والوفاء لقيادته، ويحمل في عمله وموقفه همّةً وصفها سمو ولي العهد بقوله: «همة السعوديين مثل جبل طويق» . هؤلاء أبناء الوطن البررة؛ عشاق قمم وأهل همم، وبهم تتماسك الجبهة الداخلية وتعلو مناعة البلاد. ويقود هذه البلاد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله؛ قائد تجتمع في سيرته حكمة التجربة، وحزم الدولة، وعمق الوفاء. رجل دولة عرف قيمة الإنسان، وحمل مسؤولية الوطن، وظلت نصرة الأشقاء حاضرة في مواقفه. وفي سجلّه صفحات تحفظها ذاكرة سيناء، كما تحفظ الرياض مسيرته في البناء والرعاية؛ فسيرته أبلغ من أن تختصرها شهادة، ومواقفه أبقى من أن يطويها النسيان. وإلى جانبه سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله، يمضي بتوجيهاته وعلى خطاه بحكمة واقتدار، جامعًا بين صلابة القرار واستشراف المستقبل. يقود مسيرة تطوير قدرات الدولة، وتمكين شبابها، وتوسيع آفاق طموحهم؛ فتلتقي حكمة القيادة بعزيمة الإنجاز، ويجد المواطن في طموح وطنه مجالًا ليعمل ويبدع ويتقدم. حفظهما الله وأدام عليهما العز والتوفيق. وتحمي هذه المسيرة منظومة دفاع وأمن نعتز برجالها وعدّتها وعتادها وكفاءتها؛ جيش قوي متطور، تتعزز قدراته بالتسليح والتأهيل والتدريب، ورجال أمن يقظون يؤدون واجبهم في صون الاستقرار وحماية الأرواح والمقدرات. على الحدود أبناء يسهرون، وفي الداخل عيون تحرس، وفي كل موقع رجال يحملون أمانة المسؤولية. نعتز بقوتهم في العدد والجاهزية، وبنوعية تأهيلهم وإخلاصهم وانضباطهم. وهذه المملكة حاضنة الحرمين الشريفين، وراعية رسالة إنسانية يمتد عطاؤها خارج حدودها. وفي قلبها مكة التي دعا لها إبراهيم الخليل، عليه السلام: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [البقرة: 126]. أمن هذه الأرض أمانة، وخدمة قاصديها شرف، ورعاية الإنسان من القيم التي تعتز بها. ولهذا، استوقفتني عبارة «حماية السعودية»، وتركت في حلقي شيئًا من «الحصقلة». ثم أحسنت الظن وقلت: لعلها زلة لسان، والمقصود المساندة والتعاون. نرحب بهما ونقدّرهما في إطار شراكات تختارها المملكة بقرارها السيادي، وبما يليق بمكانتها وقدراتها. ومقتضى الأواصر والمواثيق أن يكون التضامن واضحًا، وأن تناسب الخطوةُ حرارةَ التصريح. وللمجالس الموقرة إجراءاتها، ولـ«الديمقراطية المتجذرة» طقوسها؛ ولعل المداولات تنتهي إلى تأييد يبلغ 99%، وتُترك للنسبة الباقية مهمة إثبات حيوية النقاش! غير أن الوفاء يُقاس أيضًا بتوقيت الموقف، وبما يترجم من الالتزام إلى فعل. وقدّرنا ما أُعلن من مساندات أوروبية وترتيبات تعاون مع شركاء من العالم الإسلامي. وكان مقتضى القرب أن يتقدم الأشقاء، أو يزاحموا الأصدقاء في السكة. لكن يبدو أن كرم بعض الحكومات امتد إلى أسبقية المواقف أيضًا: أفسحوا الطريق للضيف، وتركوا له شرف المبادرة، واحتفظوا لأنفسهم بحسن الاستعداد! نحترم حق كل دولة في تقدير مشاركتها، ونحفظ لكل شريك مساندته. ويظل أساس اعتزازنا المواطن السعودي، وقيادته الحكيمة، ومنظومة الدفاع والأمن التي تصون وطنه. نتوكل على الله، ونقدّر الوفاء حين يتجسد في المواقف، ونقول بثقةٍ وعزّة نفس: إن جاء ما.. وإلّا ما فيه ظما.
إن جاء ما.. وإلّا ما فيه ظما
المقال يعبّر عن اعتزاز الكاتب بالمواطن السعودي وقيادته ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، وبمنظومة الدفاع والأمن التي تصون استقرار المملكة وتؤكد قدرتها على حماية نفسها. وينتقد المقال، بلهجة عاتبة ولكن رزينة، ع...
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.