كشَفت دراسة حديثة نشرتها مجلة The Lancet عن ارتباط مهم بين الصرع عند البالغين المصابين بمتلازمة داون ومرض ألزهايمر، مشيرةً إلى أن الإصابة بالصرع ترتفع بشكل واضح بعد ظهور الأعراض المصاحبة لألزهايمر. وأظهرت الدراسة أيضًا أن نوعًا معينًا من الصرع، يُعرف باسم الصرع الرمعي العضلي المتأخر المرتبط بمتلازمة داون (LOMEDS)، يرتبط بتراجع معرفي أسرع وارتفاع خطر الوفاة فما التفاصيل؟
أجرى الباحثون دراسة طويلة شملت 4804 بالغين مصابين بمتلازمة داون، بمتوسط عمر بلغ نحو 43 عامًا. وقد شملت الدراسة سبع مجموعات دولية، وتمت متابعة المشاركين خلال فترة امتدت من عام 2012 حتى عام 2025، بهدف معرفة:
يعاني الأشخاص المصابون بمتلازمة داون من احتمال مرتفع للإصابة بمرض ألزهايمر مع التقدم في العمر. فقد أظهَرت الدراسة أن الإصابة بالصرع لم تكن موزَّعة بالتساوي بين جميع المشاركين في الدراسة، بل ارتفعت بشكل كبير مع التقدم في العمر، وكانت الزيادة أوضح لدى الأشخاص الذين ظهَرت لديهم أعراض مرض ألزهايمر. وبعد تشخيص ألزهايمر المصحوب بأعراض، ارتفع معدل الإصابة بالصرع تدريجيًا مع مرور السنوات. فقد بلغت نسبة الإصابة التراكمية بالصرع 9.5% عند تشخيص ألزهايمر، وبلغت 56.9% بعد 9 سنوات من التشخيص. كما وجَد الباحثون أن احتمال الإصابة بالصرع ازداد مع كل سنة تمر بعد تشخيص ألزهايمر.
يُعرف هذا النوع باسم LOMEDS، وهو اختصار لـ Late-Onset Myoclonic Epilepsy in Down Syndrome. ويظهَر عادةً في مرحلة متقدمة من حياة الأشخاص المصابين بمتلازمة داون، غالبًا ما يكون مرتبطًا بمرض ألزهايمر المصحوب بأعراض. وتشير الدراسة إلى أن النوبات لدى هؤلاء المرضى كانت غالبًا من نوع النوبات الرمعية العضلية (Myoclonic seizures) والنوبات التوترية الرمعية (Tonic-clonic seizures). وهذا يجعل التعرف على التغيرات العصبية الجديدة لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة داون مهمًا بشكل خاص، خصوصًا عند وجود تراجع معرفي.
تسلط الدراسة الضوء على أهمية الانتباه إلى ظهور أعراض عصبية جديدة لدى البالغين المصابين بمتلازمة داون، خاصة في مراحل التدهور المعرفي المرتبط بألزهايمر. وقد تشمل العلامات التي تستدعي تقييمًا طبيًا حدوث حركات عضلية مفاجئة ومتكررة، أو نوبات تشنجية، أو تغيّرات غير معتادة في الوعي أو السلوك. ولا ينبغي الجزم أن التغيرات الجديدة في الحركة أو الإدراك هي مجرد جزء طبيعي من التقدم في العمر أو من مرض ألزهايمر؛ إذ قد يكون بعضها مرتبطًا بالصرع ويحتاج إلى تقييم متخصص.
تقدم هذه الدراسة الكبيرة من The Lancet دليلًا مهمًا على أن الصرع عند البالغين المصابين بمتلازمة داون يزداد بشكل واضح بعد ظهور أعراض ألزهايمر. وكان LOMEDS مرتبطًا بتراجع معرفي أسرع وارتفاع خطر الوفاة، بينما لم يكن تخطيط الدماغ بين النوبات مفيدًا بدرجة كبيرة لتشخيص الحالة. ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تدعم الحاجة إلى استراتيجيات أفضل للوقاية من الصرع المرتبط بألزهايمر وعلاجه لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة داون.