تناول المحامي تقي حسين تساؤلاً قانونياً حول مدى إمكانية إعفاء البائع من ضمان العيوب الخفية في حال تضمن عقد البيع نصاً يشير إلى أن السلعة أو العقار قد بيع "بحالته الراهنة".
وأشار حسين إلى حالة شائعة يكتشف فيها المشتري عيباً خفياً بعد إتمام الصفقة، ليرفض البائع المطالبة بالتعويض أو الإصلاح مستنداً إلى عبارة "البيع بحالته الراهنة". وأكد أن هذا الشرط لا يمنح البائع حصانة مطلقة من المسؤولية القانونية في كافة الظروف، بل يعتمد أثره على نوع العيب، وسياق عملية البيع، ومدى دراية البائع بهذا العيب.
وفيما يخص الإطار التشريعي، أوضح أن المادة (415) من القانون المدني البحريني، الصادر بالمرسوم بقانون رقم (19) لسنة 2001، قد نظمت ضمان العيوب التي تؤدي إلى نقص قيمة المبيع أو تضعف من منفعته بالنسبة للغرض الذي اشتري من أجله، وذلك عند استيفاء الشروط القانونية للضمان، حتى وإن كان البائع غير مدرك لوجود العيب.
كما لفت إلى أن المادة (417) حددت الأحكام المتعلقة بالعيوب التي كان المشتري على علم بها أو كان بمقدوره اكتشافها عبر الفحص المعتاد، مع استثناء الحالات التي يؤكد فيها البائع خلو المبيع من العيوب أو يقوم بإخفائها عمداً وبشكل تدليسي.
وحول إمكانية الاتفاق على إلغاء هذا الضمان، ذكر أن المادة (422) تسمح للمتعاقدين بالاتفاق على إسقاط ضمان العيوب أو تقليصه، لكن هذا الاتفاق يفتقد للصحة القانونية إذا ثبت أن البائع تعمد إخفاء العيب غشاً. وبناءً عليه، لا يمكن للبائع التذرع بشرط "الحالة الراهنة" إذا ثبت تعمده إخفاء عيب جوهري عن المشتري.
وشدد المحامي على ضرورة قيام المشتري بإبلاغ البائع بالعيب المكتشف وفقاً للمدد والضوابط التي حددتها المادتان (418) و(423) فيما يخص إجراءات الإخطار والمدد الزمنية لرفع دعوى ضمان العيب.
وخلص تقي حسين إلى أن إدراج عبارة "بيع بحالته الراهنة" في العقد لا يعني تلقائياً تخلي المشتري عن كافة حقوقه القانونية، إذ يظل الحكم النهائي رهناً بمضمون الاتفاق، ونوع العيب، ومدى إمكانية كشفه، وما إذا كان هناك تعمد في الإخفاء، مما يجعل تطبيق القانون على تفاصيل كل حالة هو الفيصل في حل النزاع.