غيّب الموت بالعاصمة المصرية القاهرة، الفنان السوداني المخضرم عبد الواحد عبد الله (84 عاما)، أحد أبرز رواد الدراما التلفزيونية والإذاعية، بعد صراع مع المرض، مختتما بذلك مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع في خدمة الفن السوداني.
ويُعدّ الراحل من أعمدة الدراما السودانية، إذ امتدت مسيرته الإبداعية لنحو ستة عقود، تنقّل خلالها بين خشبة المسرح وأثير الإذاعة وشاشة التلفزيون، مقدما أعمالا أسهمت في تشكيل وجدان الجمهور السوداني، وخلّدت اسمه كأحد أبرز رواد الدراما الإذاعية والفنية في السودان.
وعُرف الراحل عبد الله بموهبته في الأداء التمثيلي، وإجادته التمثيل، وشارك خلال مسيرته في أكثر من 50 عملا دراميا تلفزيونيا وإذاعيا، تنوعت بين المسلسلات والأفلام والأعمال الدرامية القصيرة.
كما يُعد الراحل من أبرز رواد الدراما والمسرح في السودان، حيث أسهم بشكل كبير في إثراء الوجدان السوداني من خلال مشاركاته المتنوعة ممثلا ومستشارا ومساهما في قطاع الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني والمسرحي، فضلا عن توليه إدارات مسرحية بارزة مثل إدارة المسرح القومي السوداني.
وشارك في العديد من العروض المسرحية الجادة التي أرخت لمسيرة الحركة المسرحية السودانية وساهمت في تأصيل أبو الفنون في البلاد.
وقدم عشرات الأعمال الإذاعية والتلفزيونية اليومية والدرامية التي لاقت صدى واسعا لدى الجمهور السوداني، من بينها أعمال تلفزيونية بارزة مثل تمثيلية أو مسلسل "عتاب" (من إخراج زكية محمد عبد الله)، وشارك بحضوره المميز في العديد من البرامج والإنتاجات الدرامية لإذاعة السودان وقنوات الفضائيات السودانية .
وتُصنف مسيرة الراحل في كتابات النقاد والمهتمين بالشأن الثقافي والمسرحي في السودان ضمن جيل الرواد والمؤسسين الذين أرسوا قواعد العمل الدرامي الجاد والإذاعي والتلفزيوني الملتزم بقضايا المجتمع.
وينظر النقاد إلى أعماله بوصفها نموذجا للدراما الهادفة التي ابتعدت عن التجريب السطحي، واهتمت بعمق بملامسة الهموم اليومية للمواطن السوداني، عاكسة قضايا البيئة المحلية بصدق.
وثمة شبه إجماع في الوسط الثقافي بالدور المحوري الذي لعبه الراحل في إدارة المؤسسات الدرامية مثل إدارته للمسرح القومي ولجان إجازة الأعمال الفنية، حيث عُرف عنه الحرص الشديد على رصانة النص وجودة الأداء، حتى صار مرجعية فنية وإدارية ساهمت في ضبط معايير الجودة في الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني.
ولم تقتصر إسهاماته على التمثيل أو الإخراج فحسب، بل امتدت لتكون مدرسة تُعنى بنقل الخبرات للأجيال الشابة من الممثلين والدراميين، مما جعل اسمه مقترنا بالاحترافية العالية والانضباط المهني في تاريخ الدراما السودانية.
وخلال السنوات الأخيرة، واجه الفنان الراحل ظروفا صحية صعبة، إذ عانى من أمراض مزمنة، كما شهدت الفترة الماضية مبادرات فنية وإنسانية للمساهمة في علاجه بالقاهرة.
وبرحيله، يفقد المسرح والدراما السودانيان فنانا جمع بين الأداء التمثيلي والتدريس والكتابة والعمل المؤسسي، وامتدت مشاركته في الحركة الفنية السودانية عبر أجيال وأشكال مختلفة من الإنتاج الدرامي.