باريس ـ «القدس العربي»: استقبلت حديقة حيوانات أَسون «Zoo d’Asson»، الواقعة في إقليم البيرينيه الأطلسية جنوب غربي فرنسا، حيواناً جديداً أصبح خلال السنوات الأخيرة نجماً واسع الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي، بفضل هدوئه اللافت وسلوكه الودود، وهو حيوان capybara (الكابيبارا)، الذي يُوصف على نطاق واسع بأنه «أكثر الحيوانات طيبة وهدوءاً على الإنترنت».
وأصبح بإمكان زوار الحديقة مشاهدة هذا الحيوان والتعرف عن قرب على خصائصه، بعدما انضم إلى مجموعة الحيوانات التي تحتضنها المنشأة. وتُعد هذه الإضافة فرصة لتعريف الجمهور بأحد أكثر القوارض تميزاً في العالم، والذي تجاوزت شهرته حدود عالم الحيوان ليصبح ظاهرة رقمية وثقافية على شبكات التواصل الاجتماعي. ويُعد الكابيبارا أكبر أنواع القوارض في العالم، إذ يمكن أن يصل وزن بعض أفراده إلى نحو 65 كيلوغراماً، كما يتميز بجسمه الضخم وسلوكه الهادئ وقدرته على التكيف مع البيئات المختلفة، خصوصاً المناطق الرطبة والمستنقعات وضفاف المسطحات المائية. وتعود الشعبية الاستثنائية لهذا الحيوان على الإنترنت إلى طبيعته المسالمة وتصرفاته التي تبدو بعيدة عن التوتر والانفعال. فقد تحول إلى مادة متكررة في المقاطع المصورة الساخرة المنتشرة، خصوصاً على منصة «تيك توك»، حيث يظهر في مواقف متنوعة تجمع بين الهدوء والتفاعل الاجتماعي مع حيوانات أخرى. وبحسب باحثين نقلت عنهم مجلة The Conversation، أصبح الكابيبارا رمزاً لما يُعرف بثقافة الحياة البطيئة «Slow Life»، خصوصاً لدى أفراد الجيل زد وجيل الألفية، باعتباره نموذجاً للسكينة والابتعاد عن الضغوط اليومية وتسارع إيقاع الحياة المعاصرة. وتكمن جاذبيته أيضاً في طبيعته الاجتماعية، إذ يستطيع التعايش مع أنواع مختلفة من الحيوانات، وهو ما جعله يحظى بصورة إيجابية لدى مستخدمي الإنترنت، الذين يتداولون صوره ومقاطعه باعتباره رمزاً للراحة النفسية والهدوء. وبعيداً عن شهرته الرقمية، يتمتع الكابيبارا بخصائص بيولوجية تجعله من الحيوانات المثيرة للاهتمام. فهو يفضل العيش بالقرب من المياه، حيث يجد الأعشاب والنباتات التي تشكل الجزء الأساسي من غذائه، كما توفر له البرك والمستنقعات ملاذاً آمناً عند الشعور بالخطر. وعلى الرغم من حجمه الكبير، فإنه يُعد فريسة لعدد من الحيوانات المفترسة، أبرزها النمور الأمريكية (الجاغوار) والكايمان، فضلاً عن بعض أنواع الثعابين العملاقة. ويعتمد في مواجهة الأخطار على قدرته على السباحة والاختباء داخل المياه. ولا تُصنف هذه الفصيلة، وفق المعطيات الواردة عن وضعها العالمي، ضمن الأنواع المهددة بالانقراض على مستوى العالم. وتقيم أنثى الكابيبارا الجديدة داخل حظيرة مخصصة بالقرب من حوض مائي في حديقة حيوانات أَسون، وهي مولودة في فرنسا، ومن المنتظر أن تنضم إليها قريباً عينة ذكر صغيرة قادمة من جمهورية التشيك. وتأمل إدارة الحديقة أن يشكل وصول الحيوانين إضافة مميزة لتجربة الزوار، وأن يتيح للمهتمين فرصة اكتشاف سلوك هذا القارض العملاق وخصائصه الاجتماعية والبيئية.