حين يكون الموضوع الوطن، تفيض القريحة الإبداعية إلى أقصى مداها، مستنطقة المشاعر الدفينة والمتجذرة؛ لتغمر المساحات الواقعية والافتراضية معًا، وليسمع العالم صداها. هذا ما لمسناه جليًا مؤخرًا، مع الأحداث الأخيرة التي مرت بها المملكة العربية السعودية، والتي تفاعل معها المواطنون السعوديون، مؤكدين تماسكهم واعتزازهم بهويتهم وولاءهم لقيادتهم تحت راية التوحيد. وتشهد على ذلك منصات التواصل الاجتماعي، التي ضجت بمنشورات الولاء والانتماء والحب للوطن.
فبالنسبة إلى فناني المملكة وفناناتها، لم تعد العوالم الرقمية مجرد شاشات للعرض، بل تحولت إلى منابر حية تتجلى من خلالها مشاعر الولاء والانتماء؛ إذ يدافعون بفنهم المبتكر عن الهوية والأرض، مسخرين إبداعاتهم للوقوف صفًا واحدًا خلف الوطن في مختلف الظروف.
وفي ما يلي، تأخذكم "سيدتي" في جولة عبر حسابات رقمية لعدد من الفنانين والفنانات السعوديين، ترصد خلالها ما نشروه من أعمال فنية حديثة استلهموها من حب الوطن والولاء له.
عبر الفنان البصري ورسام الجداريات أحمد الشلالي عن اعتزازه الوطني عبر مجموعة من الأعمال المتنوعة؛ أبرزها لوحة استلهم ألوانها من صحراء نجد لتُظهر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود مقبلاً العلم الأخضر.
لوحة أخرى تصور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود جالساً بهيبته ووقاره المعهودين.
ولم يخل إبداعه من التعبير عن ابنة الوطن؛ إذ أبرز المرأة السعودية بملامحها القوية والجميلة مصوراً إياها فارسةً على حصان أبيض وهي تحمل بفخر علم البلاد.
ومن أعماله أيضاً منحوتة تجسد هيبة الأرض وكرامتها وحرمة أمنها التي لا تقبل المساومة، وعنها كتب: «قامات شامخة، وسيوف تحكي العز، وتلاحم يجسد القوة»، حيث تداخل اللون الأحمر مع تجويفات المنحوتة بينما فرض اللون الأخضر حضوره القوي.
تُجسد الفنانة البصرية لمياء العريفي مشاعرها الوطنية عبر وسائط فنية متنوعة تجمع بين الرسم، والتطريز، والكروشيه، والفن الرقمي. وقد شاركت مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي أعمالاً فنية تعكس حبها للمملكة واعتزازها بتاريخها؛ من أبرزها لوحة ترصد الكعبة المشرفة والمسجد الحرام تحيط بهما الجموع، يتخللها خط أحمر يرمز إلى حزم أبناء الوطن في الذود عن أمنه وسلامة أهله.
كما تضمنت أعمالها التطريزية تجسيداً لرموز المملكة كالسيفين والنخلة مع دعاء " رب اجعل هذا البلد آمنا".
يستلهم الفنان الرقمي أحمد الجبير أعماله من التراث السعودي؛ فقد رسم الجندي السعودي بشموخه، متظللاً بالعلم الأخضر ومفاخراً به، وتبرز خلفه الصحراء الذهبية بينما يقطع خط أحمر اللوحة من يمينها إلى يسارها، ضمن إطار زُيّن بنقوش سعودية.
حضر «الخط الأحمر» في أعمال عديد من الفنانين السعوديين، من بينهم الفنانة البصرية سارة ابن عبود؛ إذ وثّقت جانباً من تراث المملكة برسم بيوت الشَّعر الصحراوية تعبيراً عن الأصالة والاعتزاز بالجذور. وقد وظّفت خامة الفحم شاهداً على التاريخ، ليكون الخط الأحمر رمزاً ساطعاً للسيادة والكرامة.
يحمل فن التشكيلي السعودي مشعل بن سعد بصمة خاصة تتجلى في قوة ألوانه، ودقة تفاصيله، وعمق رسالته. وفي أعماله الأخيرة، تجلت بوضوحٍ رؤيته البصرية المفعمة بحب الوطن، وبرزت «لوحة الرؤية» كتحفةٍ ترسم الحلم السعودي بملامح ساحرة؛ حيث تتناغم أصالة التاريخ وعصرية الحاضر عبر تنوعٍ عمراني يربط بين المباني التراثية والأبراج الشامخة، لتتفاعل الألوان الحيوية وتثير البهجة، محفزةً العقل نحو آفاق مستقبلٍ مزدهر.
تستلهم الفنانة التشكيلية منال الذويبي ملحمة المرأة السعودية الشامخة بقوتها وعزيمتها، لتجسدها في لوحة فنية تحمل عنوان "دونها رجال"، وتستحضر أبيات قصيدة "حد السحاب" للشاعرة هدى العجمي. تظهر المرأة في اللوحة جالسةً بوقار وثبات وهي ترتدي ثوبها التقليدي، وتتكامل في اللوحة قوة المرأة مع بأس الرجال وحمايتهم، متجانسةً مع تفاصيل القصيدة عبر السيوف البارزة باللون الذهبي التي تحيط بها وتطرز ثوبها، رمزاً للشجعان البواسل الذين يحمون الوطن ويدافعون عنه بكل قوة وعزم.
تجسد لوحة الفنانة البصرية مشاعل زيدان معاني القوة والشجاعة؛ إذ تُصوّر فارسًا يمتطي جواده، رافعًا راية الوطن الخفّاقة. جاءت اللوحة بأسلوب تجريدي يحمل ملامح سعودية أصيلة، تميزت بدقة المزج وتناسق العناصر وحضور الخط الأحمر البارز. وقد أرفقت الفنانة هذا العمل بدعاء صادق قالت فيه: «اللهم احفظ مملكتنا وقادتنا، وأرضها وسماءها، وارحم شهداء الوطن، واشفِ مصابينا، وأدم علينا نعمة الأمن والأمان».
يُعرف الفنان التشكيلي عبدالله البراك بفنه الملتزم بتوثيق الحياة السعودية، وإبراز ثقافة المملكة وتراثها وبيئتها الاجتماعية. وقد شارك الفنان مؤخراً بالعديد من الأعمال التي تحاكي هذا التوجه، منها: لوحة خصصها للمدينة المنورة والمسجد النبوي وحياة الناس فيها، والتي أسماها "سيدة المدن"، وأرفق صورة عمله بهذه الكلمات: "يا سيدة المدن، منكِ السلام وعليكِ السلام. شُلت يد العدوان. ومَن أراد أهل المدينة بسوءٍ، أذابه الله كما يذوب الملح في الماء. في أمان الرحمن يا أطهر الثرى، ويا منارة الإيمان".
تُعدّ الفنانة التشكيلية مها الزهير من الفنانات اللواتي يحملن الوطن دائماً في أعمالهن؛ وهي عبرت عن اعتزازها بهويتها وثقتها بصمود المملكة وقوتها من خلال أكثر من عمل؛ حيث جسدت خريطة المملكة بأكثر من فكرة؛ فتارةً تتشابك داخلها الأيدي تعبيراً عن الوحدة والتماسك، وتارةً تتوسطها بصمة كبيرة لتعكس قوة الهوية والأثر السعودي. كما كان لها عملٌ مميزٌ جسدت فيه مشاعرها بطريقة مختلفة؛ من خلال رسم اسم «السعودية» مزيناً بالورود الملونة مع بعض التفاصيل والرموز المتداخلة داخل الحروف، وترتفع كلمةُ «السعودية» فوقَ خطٍّ أحمرَ عريضٍ ليجمع العمل بين الجمال والقوة في آنٍ واحد.
شاركت الفنانة التشكيلية والرقمية والمصممة الجرافيكية عفراء قطب بأعمال عدة تُجسد مشاعر الولاء والحب للمملكة العربية السعودية، مؤكدة أن المملكة ستظل تزهر وطناً وشعباً. وقد تجسد ذلك في لوحة فنية أبرزت خريطة المملكة مزدانة بمعالمها الرئيسية، وزُينت بالزهور الملونة وإشراقة الشمس، إلى جانب لوحة خاصة بالرياض لخصت أبرز معالمها ومؤسساتها الحيوية. ومؤخراً، نشرت الفنانة تصميماً يصور نافذة تطل على السماء حيث تحلق طائرات الدفاع عن الوطن بين النجوم والغيوم، بينما تعانق النخيل الراسخة في الأرض زرقة السماء.
هذا جزء من مسيرة تعبيرية ضخمة شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي وبالأخص عبر صفحات المبدعين السعوديين. اقرؤوا أيضاً: رسائل دعم من نجوم الغناء السعودي والخليجي للمملكة العربية السعودية.. وهذا ما قالوه