تمسك شوري برفض تحديد الامتداد القانوني لعقود الإيجار بسنة واحدة
يناقش مجلس الشورى في جلسته المقبلة قرار مجلس النواب بخصوص قرار مجلس الشورى حول مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون إيجار العقارات الصادر بالقانون رقم (27) لسنة 2014 (المُعد بناء على الاقتراح بقانون “بصيغته المعدلة” المقدم من مجلس النواب). وحسبما ورد بمذكرة هيئة ا...
وحسبما ورد بمذكرة هيئة التشريع والرأي القانوني، فإن مشروع القانون يهدف إلى إنفاذ ما تضمنه دستور مملكة البحرين من نصوص تكفل حماية الملكية وتنظيم العلاقة بين ملاك الأراضي والعقارات ومستأجريها، مستشهدًا بنص الفقرتين (أ) و(هـ) من المادة (9) من دستور مملكة البحرين، بالإضافة إلى مراعاة الأسس الاقتصادية والعدالة الاجتماعية التي نصت عليها المادة (9) من الدستور، وتحقيق التوازن في الحقوق والالتزامات بين المؤجر والمستأجر، وتنظيم آلية استحصال هذه الحقوق وكيفية أداء الالتزامات، بحيث لا تكون مرهقة لأحد طرفي العلاقة الإيجارية، وذلك من خلال وضع تنظيم قانوني لتسليم العين المؤجرة في حال رفض المؤجر استلامها استلامًا فعليًَا، وإعادة تنظيم الامتداد القانوني في عقود الإيجار التي انتهت مدتها وقصرها لمدة سنة واحدة أيًا كانت مدة العقد الذي انتهت مدته.
وأعربت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف –حسب رأيها المعروض على اللجنة المعنية بمجلس النواب– عن اتفاقها مع ما ورد في مذكرة الحكومة، موضحة أن الغاية من مشروع القانون متحققة بالفعل، وذلك من خلال قانون المرافعات المدنية والتجارية الذي أفرد الباب التاسع لإجراءات العرض بالوفاء والإيداع، فهي قواعد تطبق على العرض بالوفاء بتسليم العين المؤجرة في حال امتناع المؤجر عن استلام العين من المستأجر، مما يؤكد عدم الحاجة لمشروع القانون.
وأكدت الوزارة أن هذه القواعد تقوم المحاكم بتطبيقها من الناحية العملية، مما يؤكد أيضًا كفاية التشريعات النافذة في تحقيق غاية مشروع القانون.
وأوضحت أن مشروع القانون جاء بحكم جديد يجعل مدة الامتداد القانوني سنة واحدة أيًا كانت مدة العقد محل الامتداد؛ بغية تحقيق التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية، إلاّ أنّ هذا الحكم يُخلّ بإرادة الأطراف الضمنية في حال كانت مدة العقد المنتهي تقلّ عن سنة، إذ إنه وفقًا للنص المقترح سيكون الامتداد القانوني لهذا العقد لمدة أطول من المدة التي اتفق عليها الأطراف.
وبيّنت أن المشرّع حدد في قانون إيجار العقارات النافذ الامتداد القانوني لعقد الإيجار لمدة مماثلة وبالشروط ذاتها، وقيّد في ذلك القاعدة العامة الواردة في القانون المدني التي أقرت الامتداد القانوني لعقد الإيجار بالشروط ذاتها، ولكن لمدة غير محددة (مادة 547/‏أ مدني)، وقد انتحى المشرّع في قانون إيجار العقارات هذا المنحى ليحقق التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية وليتسق مع القاعدة الأصولية في العقود وهي: العقد شريعة المتعاقدين، فإذا انتهى عقد الإيجار وبقي المستأجر منتفعًا بالعين المؤجرة برضا المؤجر الصريح أو الضمني اعتبر العقد مجددًا بشروطه الأولى ومنها المدة، طالما لم يثبت اتفاق الأطراف على غير ذلك، ومن ثم لا ينال النص النافذ من الإرادة الضمنية للأطراف بتجديد العقد، بل يتماهى معها بإقراره امتداد العقد بالشروط ذاتها ولمدة مماثلة، ويكون النص النافذ بهذه المثابة، أدنى إلى تحقيق التوازن في العلاقة الإيجارية واحترام إرادة طرفيها.
ويتألف مشروع القانون، فضلًا عن الديباجة، من ثلاث مواد، جاءت المادة الأولى باستبدال نصي المادتين (28) و(34) الفقرة (أ) من قانون إيجار العقارات الصادر بالقانون رقم (27) لسنة 2014، وأضافت المادة الثانية منه مادة جديدة برقم (28 مكررًا) إلى القانون ذاته، بينما جاءت المادة الثالثة تنفيذية.
وكان مجلس النواب قد أصدر قراره بجلسة 22 أبريل 2025م، بدور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي السادس، بالموافقة على مشروع القانون، كما عرض مشروع القانون على مجلس الشورى، الذي أصدر قراره بجلسة 9 نوفمبر 2025م، بدور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي السادس، بعدم الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ.
ولدى عرض مشروع القانون على مجلس النواب لإعادة النظر فيه، عملًا بنص المادة (82) من الدستور، فقد أصدر قراره للمرة الثانية بجلسة 20 أكتوبر 2026م، بالإصرار على قراره السابق بالموافقة على مشروع القانون، مع إعادته إلى مجلس الشورى للنظر فيه للمرة الثانية، عملًا بنص المادة (84) من الدستور، حيث تسلّم مجلس الشورى الإحالة بتاريخ 21 أكتوبر 2026م.
بعد دراسة قرار مجلس النواب بخصوص قرار مجلس الشورى بشأن مشروع القانون المذكور، واستعراض وجهات النظر التي دارت حوله من قبل أعضاء اللجنة، وإعادة مناقشة مرئيات الحكومة ، ووزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، وجهاز المساحة والتسجيل العقاري، والاطلاع على رأي لجنة الشؤون التشريعية والقانونية وملاحظات المستشار القانوني؛ فإن اللجنة مع خالص تقديرها للمبادئ والأسس التي بني عليها مشروع القانون والأهداف المراد تحقيقها من خلاله، إلا أن هناك العديد من الاعتبارات الواجب إيضاحها وتأكيدها حول مشروع القانون والتي ارتأت اللجنة من خلالها التمسك بقرار مجلس الشورى السابق بعدم الموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ.
ولفتت لجنة المرافق العامة والبيئة إلى أن من بين الأهداف التي تتفق اللجنة على أهميتها، والتي يَنْشُدُ مشروع القانون تحقيقها هو تحقيق التوازن في الحقوق والالتزامات بين ملاك الأراضي والعقارات والمؤجرين، وآلية استحصال هذه الحقوق وكيفية أداء الالتزامات حتى لا تكون مرهقة لطرفي العلاقة الإيجارية، إلا أن الغاية المرجو بلوغها متحققة بوجود القواعد العامة المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (12) لسنة 1971، وإن كان هناك اختلاف في الألفاظ والمباني إلا أن العبرة في الغايات والمعاني عند التطبيق، مما يؤكد تطبيق القواعد العامة الواردة في القانون المذكور على طرفي العلاقة الإيجارية في هذا الشأن، في ضوء عدم وجود نص خاص في قانون إيجار العقارات يقيد النص العام الوارد في قانون المرافعات المدنية والتجارية.
وأضافت “جاء مشروع القانون بأحكام مشابهة لما أوردها قانون المرافعات المدنية والتجارية آنف البيان في الباب التاسع (إجراءات العرض بالوفاء والإيداع)، فبمقارنة النصوص الواردة في مشروع القانون وأحكام النصوص الواردة في قانون المرافعات المدنية والتجارية في هذا الشأن، ترى اللجنة تطابقًا في الأحكام المنظمة للموضوع ذاته محل التنظيم، فلا يوجد مبرر لإضافة التعديل المذكور لقانون إيجار العقارات في ظل وجود نصوص مطبقة تؤدي لتحقيق الهدف المنشود ذاته”.
وأكدت اللجنة أن العلاقة الإيجارية القائمة بين المؤجر والمستأجر محكومة بنصوص خاصة أوردها قانون إيجار العقارات الصادر بالقانون رقم (27) لسنة 2014، دون أن يوغل التنظيم فيما تركه المشرّع لتمكين سلطان الإرادة بين المتعاقدين، فلم يُترك الأمر فُرُطـًا، بل وضع حدودًا فيما هو محجوز للقانون، مانحًا المتعاقدين القدرة على تفعيل قاعدة “العقد شريعة المتعاقدين” في الجزء المسموح. في حين أن التعديل الوارد على نص المادة (34) الفقرة (أ) والذي بمقتضاه يصبح عقد الإيجار المنتهية مدته مستمرًا لمدة سنة واحدة فقط بشروطه ذاتها إذا بقي المستأجر منتفعًا بالعين المؤجرة مع علم المؤجر بذلك ودون اعتراضٍ منه، فإن مؤدى ذلك يعد خروجًا على الأصل العام طبقًا للقاعدة المذكورة آنفًا “العقد شريعة المتعاقدين”، والتي نصت عليها المادة (128) من القانون المدني الصادر بالمرسوم بقانون رقم (19) لسنة 2001، وهو ما تتمسك اللجنة برجحانه في تنظيم هذا الموضوع عبر ترك الأمر لما اتُّفِقَ عليه من قبل المتعاقدين حول شروط ومدة تجديد العقد، دون أن يوغل القانون في إحكام سلطته على إرادتهما، وهذا هو الأقرب إلى تحقيق التوازن في العلاقة الإيجارية واحترام إرادة طرفيها.
ورأت اللجنة أن امتناع المؤجر عن استلام العين المؤجرة “دون سبب” بعد انتهاء مدة العقد لا يشكل فراغًا تشريعيًا يستدعي تعديل القانون، في ظل وجود قواعد قانونية مستقرة تنظم هذه الحالة، فضلًا عن أن استحداث أحكام مماثلة لما هو مقرر في التشريعات النافذة لا يحقق الغاية التشريعية التي تستوجب إقرار مشروع القانون.
وأكدت أهمية ما أوردته الحكومة الموقرة من مرئيات والتي تعد حريّة بالإمعان، حيث أكدت تحقق الهدف المرجو من خلال التنظيم القانوني القائم، وما قد يترتب على التعديل المقترح من إشكاليات عملية، رغم التعديلات التي أجراها مجلس النواب في القراءة الأولى لمعالجة بعض الملاحظات الواردة على مشروع القانون.
وأوصت لجنة المرافق العامة والبيئة بالتمسك بتوصيتها السابقة التي تضمنتها القراءة الأولى لمشروع القانون بعدم الموافقة من حيث المبدأ على مشروع القانون.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.