تُجسّد زراعة النخيل في منطقة نجران امتدادًا عميقًا للموروث الزراعي الذي يربط السكان بأرضهم، إذ كانت هذه الزراعة عبر العقود عنصرًا محوريًا في البنية الغذائية والاقتصادية المحلية، وساهمت في صياغة أساليب معيشة المجتمع. ولا تزال النخيل تحتفظ اليوم بأهمية كبيرة بوصفها قطاعًا زراعيًا واقتصاديًا يدعم الأمن الغذائي ويحفظ التراث الزراعي المتوارث بين الأجيال.
وتُسجّل المنطقة إنتاجًا سنويًا يتجاوز (40) ألف طن من التمور، مستندةً إلى قاعدة من أكثر من (526) ألف نخلة مثمرة. وقد ساهمت العوامل الطبيعية المواتية، مثل خصوبة التربة وتنوع التضاريس والمناخ المناسب، في استنباط أصناف متعددة من التمور، يتقدمها تمر البياض والمواكيل.
ويحظى تمر البياض بإقبال واسع في الأسواق المحلية، حيث اكتسب شهرة كبيرة بفضل مزاياه الفريدة، أبرزها لونه الفاتح، وجودة ثماره، ونكهته الحلوة، مما جعله من المنتجات المحلية الجاذبة للمستهلكين.
ويتميز سوق التمور في حي (أبا السعود) بنشاط تجاري واقتصادي ملحوظ، إذ يعرض التجار والمزارعون تشكيلة واسعة من تمر البياض، وسط تدفق كبير من المشترين الذين يولون هذا الصنف اهتمامًا خاصًا نظرًا لقيمته الغذائية المرتفعة ومكانته الاجتماعية لدى الأهالي.
وأشار المزارع إبراهيم آل شهي إلى أن تمر البياض يُعد من أنقى وأندر أصناف التمور في المنطقة، موضحًا أن هذا الصنف يتنوع ما بين درجات الجودة والأحجام. كما لفت إلى توظيف تمر البياض في عدة صناعات تحويلية، تشمل مكعبات التمر، وبدائل السكر، والبسكويت، وعيش التمر، والتمر المغلف بالشوكولاتة. وأضاف أن هناك ابتكارًا جديدًا يتمثل في قهوة نواة التمر، التي تُحضَّر من نوى تمر البياض بعد تحميصها وطحنها حتى تتحول إلى مسحوق ناعم، مع إضافة الهيل والزنجبيل، لتقدم كخيار بديل عن القهوة التقليدية.
نجران تنتج 40 ألف طن من التمور سنويًا وتبرز مكانة تمر البياض
تُنتج منطقة نجران أكثر من 40 ألف طن من التمور سنويًا من 526 ألف نخلة مثمرة، حيث يتصدر تمر البياض الأصناف المحلية بفضل قيمته الغذائية العالية ودوره في تعزيز الاقتصاد والاستدامة الزراعية.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.