أطلق معالي رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، منظومة وقفية ومؤسسية شاملة تهدف إلى دعم الشؤون الدينية في الحرمين الشريفين. وتتكون هذه المنظومة من ثلاثة أركان رئيسية: وقف الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، ومؤسسة مآثر حرمين الأهلية، وشركة هدايات القاصدين، حيث يهدف هذا الإطلاق إلى تقوية الاستدامة المالية والمؤسسية، وتنمية الموارد المتاحة، وتحسين كفاءة إدارة وتنفيذ البرامج والمشاريع الدينية.
وأشار معاليه إلى أن إطلاق هذه المنظومة يُمثل تقدماً نحو إنشاء نموذج وقفي ومؤسسي دائم، يرتكز على التنسيق بين تنمية الموارد وإدارة المشاريع وتنفيذها، فضلاً عن تعزيز التعاون مع القطاعين غير الربحي والخاص. ويهدف هذا النموذج إلى تحسين كفاءة الإنفاق وتطوير الخدمات الدينية والإثرائية المقدمة لزوار الحرمين، بما يتوافق مع أهداف رؤية السعودية 2030.
وبين أن المنظومة تعمل وفق مبدأ تكامل الأدوار بين مكوناتها؛ إذ يتكفل وقف الشؤون الدينية بتوليد الموارد والاستثمارات وضمان التمويل المستمر، بينما تتولى مؤسسة مآثر حرمين الأهلية إدارة المنح والتمويل والمشاريع والإشراف عليها. أما شركة هدايات القاصدين فتتخصص في تنفيذ المشاريع والخدمات وتشغيلها وفق معايير الجودة والكفاءة. ولفت إلى أن هذا التكامل يحول المبادرات إلى مشاريع مستدامة تدعم تطوير البرامج القرآنية والتوعوية والإرشادية، وتثري تجربة قاصدي الحرمين الشريفين.
وتستند المنظومة إلى إطار حوكمة متكامل لإدارة المشاريع، يحدد الأدوار والصلاحيات بوضوح، ويعزز الشفافية والمساءلة. كما تعتمد على تطبيق منهجيات دقيقة للتخطيط والتنفيذ والمتابعة وقياس الأداء، مع استغلال التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لدعم اتخاذ القرار ورفع كفاءة الإدارة. وتشمل مسارات التنفيذ العمل المباشر أو الشراكة مع جهات متخصصة، مما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد ويعزز فرص الاستدامة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة الدعم والاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة -أيدها الله- لمنظومة الخدمات الدينية في الحرمين الشريفين، تجسيداً لحرصها المستمر على تطوير جودة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين وضمان استدامتها.