لندن ـ «القدس العربي»: اكتشف علماء بريطانيون نوعاً جديداً لم يكن معروفاً من قبل من الديناصورات، وذلك بعد دراسة استمرت لأكثر من عقدين من الزمان لهيكل عظمي تم العثور عليه في مقاطعة ساري في انكلترا، وهو ما يشكل إضافة هامة لتاريخ الديناصور الذي يسود الاعتقاد أنه انقرض من على كوكب الأرض قبل آلاف السنين.
وتم التعرف على هيكل عظمي جزئي لديناصور اكتُشف عام 2001 في مصنع للطوب بمقاطعة ساري على أنه يمثل جنساً ونوعاً جديداً تماماً من ديناصورات «الإيغوانودونتيا» (Iguanodontia) التي تنتمي إلى مجموعة «الهادروصوريات» (hadrosauroids) المبكرة. وقال تقرير نشره موقع «ساينس نيوز» العلمي المتخصص، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن هذا النوع الجديد، الذي أُطلق عليه اسم «بالودوهادروس براودلوفي» (Paludohadros proudlovii)، ينتمي إلى مجموعة «الإيغوانودونتيا»، وهي فئة من الديناصورات آكلة النباتات التي تشتهر بوجود أشواك في إبهامها. وعاش هذا الحيوان في الأراضي المنخفضة والمستنقعية فيما يُعرف الآن بمقاطعة ساري، جنوب إنكلترا، خلال العصر الطباشيري المبكر، أي قبل نحو 125 مليون سنة. ويُعد هذا أول ديناصور من مجموعة «الإيغوانودونتيا» يتم تسميته رسمياً من «تكوين طين ويلد» في موقع «سموكجاكس» (Smokejacks) للطوب، وهي الطبقة الجيولوجية التي عُثر فيها على بقاياه. ويقول ريكاردو ساكاموتو، الباحث الرئيسي وطالب الدكتوراه في متحف التاريخ الطبيعي بلندن وجامعة ساو باولو، وزملاؤه: «تُعد مجموعة الإيغوانودونتيا واحدة من أوائل مجموعات الديناصورات التي تم تصنيفها وتسميتها، وهي واحدة من أكثر مجموعات (طيريات الورك) تنوعاً وانتشاراً، حيث وُجدت أحافيرها في فترات تمتد من العصر الجوراسي الأوسط إلى العصر الطباشيري المتأخر». ويضيفون: «تضم هذه المجموعة جنس (إيغوانودون)، وهو أول جنس يُصنف ضمن طيريات الورك، وقد تم تعريف المجموعة في عام 2021 على أنها أصغر فرع حيوي يضم الأنواع التالية: (درايوسورس ألتوس)، و(إيغوانودون بيرنيسارتينسيس)، و(رابودودون بريسكوس)، و(تينونتوسورس تيليتي)». ويشير الباحثون إلى أن «تنوع هذه المجموعة كان منخفضاً نسبياً خلال العصر الجوراسي، رغم أن الأوصاف وإعادة التفسيرات العلمية الحديثة تشير إلى تنوع أكبر مما كان يُعتقد سابقاً». وبلغ طول الفرد المكتشف من نوع «بالودوهادروس براودلوفي» حوالي 5 أمتار، وقُدِّر وزنه بما يتراوح بين 1.5 إلى 2 طن، أي ما يعادل تقريباً حجم حيوان وحيد القرن. ونظراً لأن عظامه لم تكن قد نضجت تماماً، فمن المرجح أنه كان في مرحلة الصغر (يافعاً)، وكان بإمكانه النمو ليصل إلى ضعف هذا الحجم. ويقول ساكاموتو: «يُعد (بالودوهادروس براودلوفي) أول نوع أقوم بتسميته، وأنا فخور جداً بكوني تمكنت من العمل على دراسته». وأضاف: «ما زلتُ أتذكر تلك اللحظة المذهلة التي أدركت فيها أن هذا النوع جديد، ولم يسبق لأحد التعرف عليه من قبل». وتقول البروفيسورة سوزانا ميدمنت، الباحثة الرئيسية وعالمة الحفريات في متحف التاريخ الطبيعي بلندن وجامعة برمنغهام: «عُثر على «بالودوهادروس براودلوفي» على بعد 100 متر فقط من «باريونيكس» الذي نتولى أيضاً رعاية حفرياته في متحف التاريخ الطبيعي بلندن. وفي حين يشتهر «باريونيكس» بكونه يتغذى على الأسماك، فقد تبين أن الوجبة الأخيرة لهذا الديناصور تضمنت أيضاً صغيراً من فصيلة الإيغوانودونتيات». وأضافت: «لا يمكننا تحديد النوع الذي ينتمي إليه هذا الصغير بدقة؛ لذا فمن المحتمل أن «باريونيكس» كان يقتات على بقايا صغار «بالودوهادروس براودلوفي»، أو ربما كان يصطادها كلما سنحت له الفرصة».