يُعد اضطراب النوم من الأعراض الشائعة والمُرهِقة لدى النساء في فترة ما قبل انقطاع الطمث وما بعدها. وعلى الرغم من ثبوت فاعلية مضادات مستقبِلات النيوروكينين في تخفيف أعراض انقطاع الطمث، فإن تأثيرها على اضطراب النوم لا يزال غير واضح تمامًا. وفي هذا السياق، أظهَر تحليل لتجارب عشوائية أن الأدوية غير الهرمونية لانقطاع الطمث من فئة مضادات مستقبلات النيوروكينين قد ارتبط بتخفيف اضطراب النوم لدى النساء بعد انقطاع الطمث اللاتي يُعانينَ من أعراض وعائية حركية متوسطة إلى شديدة. عُرضت هذه النتائج خلال الاجتماع السنوي لجمعية انقطاع الطمث (The Menopause Society)، ونُشرت في مجلة Menopause الطبية.
تُستخدم أدوية انقطاع الطمث لتخفيف الأعراض المُصاحبة لسن انقطاع الطمث. ويُعد العلاج الهرموني هو الخيار المفضّل لكثير من النساء لعلاج الأعراض الوعائية الحركية الناتجة عن انقطاع الطمث، لكن بعض النساء يُمنعنَ من استخدامه أو يفضّلنَ علاجًا غير هرموني، مثل مضادات مستقبلات النيوروكينين (NK).
تَستهدِف مضادات مستقبلات النيوروكينين مركَز الدماغ المسؤول عن تنظيم حرارة الجسم، ما قد يساهم في تخفيف الهبّات الساخنة وتحسين النوم المضطرب. ويوصَى باستخدام أدوية فيزولينتانت وإلينزانيتانت كإحدى العلاجات غير الهرمونية لتخفيف الأعراض الوعائية الحركية. ويعد دواء فيزولينتانت (Fezolinetant)، المعروف تجاريًا باسم فيوزاه (Veozah)، مضادًا لمستقبلات NK3. أما دواء إلينزانيتانت (Elinzanetant)، المعروف تجاريًا باسم لينكويت (Lynkuet)، فهو مضاد لمستقبِلات NK1 وNK3.
حلَّل الباحثون تجارب شَملت 3184 امرأة تناولت 949 منهنَّ دواء فيزولينتانت، و864 تناولنَ دواء إلينزانيتانت، بينما تناولتْ 1371 منهنّ دواءً وهميًا. وبلغ متوسط أعمار المشارِكات 54.5 عامًا، ومتوسط مؤشر كتلة الجسم لديهنَّ 27.7. وأظهَرت النتائج أن استخدام الأدوية غير الهرمونية لانقطاع الطمث من فئة مضادات مستقبِلات النيوروكينين قد ارتبط بتخفيف اضطراب النوم لدى النساء في سن انقطاع الطمث مقارنةً باستخدام الدواء الوَهمي. ولوحِظ هذا التحسُّن بدءًا من الأسبوع الرابع من تناول هذا الدواء واستمر حتى الأسبوع 24. كما أظهَرت تحليلات المجموعات الفرعية أن أدوية فيزولينيتانت وإلينزانيتانت ساهمت في تحسين النوم بدرجة مهمة إحصائيًا حتى الأسبوع 12. وكان حجم التأثير أكبر عند استخدام دواء إلينزانيتانت.
أشار الباحثون إلى أن استخدام مضادات مستقبلِات النيوروكينين قد ارتبط بتخفيف اضطراب النوم لدى النساء في سن انقطاع الطمث اللاتي يُعانينَ من أعراض وعائية حركية متوسطة إلى شديدة. وأوضحوا أن هذه الأدوية تُمثِّل خيارًا جيدًا للنساء اللاتي يُعانينَ من الهبّات الساخنة ولا يستطعنَ استخدام العلاج الهرموني أو لا يرغبنَ فيه، خاصةً عندما يكون اضطراب النوم أحد شكاويهنّ الرئيسية، فقد تساعدهنّ على النوم بشكل أفضل إلى جانب تقليل الهبّات الساخنة. وأضافوا أن ظهور هذا التحسُّن بعد شهر واحد من استخدام مضادات مستقبِلات النيوروكينين هو أمر لافت، إذ يُعدّ اضطراب النوم أكثر الأعراض الوعائية الحركية إزعاجًا لدى العديد من النساء.