تحول غير متوقع
بعد بداية استثنائية جعلته أحد أبرز نجوم باريس سان جيرمان في الأسابيع الأولى من الموسم، بدأ بريق الإسباني فيران توريس يخفت تدريجيًا، بعدما عجز عن مواصلة انطلاقته التهديفية، ليجد نفسه أمام اختبار حقيقي لاستعادة مستواه وإثبات أحقيته بالمكانة التي حظي بها منذ وصوله إلى العاصمة الفرنسية.
ويرى موقع "فوت ميركاتو" الفرنسي أن شهر العسل بين فيران توريس وباريس سان جيرمان قد انتهى، بعدما شهدت المباريات الأخيرة تراجعًا واضحًا في مستوى المهاجم الإسباني، الذي تحول من صفقة خطفت الأنظار إلى لاعب يبحث عن استعادة حسه التهديفي.
وكان الصيف الماضي استثنائيًا بالنسبة إلى توريس، فبعد تتويجه بكأس العالم مع منتخب إسبانيا وتسجيله هدف الفوز في المباراة النهائية أمام الأرجنتين (1-0) بعد التمديد، انتقل إلى باريس سان جيرمان في صفقة بلغت قيمتها 48.5 مليون يورو.
ولم يحتج المهاجم الإسباني إلى وقت طويل لإثبات قدراته، إذ قدم بداية قوية بقميص الفريق الباريسي، بعدما سجل هدفين في ظهوره الأول أمام رين، خلال المباراة التي انتهت بالتعادل 2-2، ليسهم في إنقاذ فريقه من الخسارة.
وواصل توريس انطلاقته المميزة، بعدما هز شباك بريست ومرسيليا قبل فترة التوقف الدولي، كما سجل ثلاثية في مواجهة سلوفان براتيسلافا ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا، ليؤكد أنه يمتلك الكثير ليقدمه في تجربته الجديدة.
ولم يقتصر الإعجاب بالمهاجم الإسباني على جماهير باريس سان جيرمان، بل امتد إلى زملائه داخل غرفة الملابس، حيث أشاد عثمان ديمبيلي بقدراته، قائلًا: "كنت محظوظًا بما يكفي للعب معه قليلًا في برشلونة. إنه هداف حقيقي، ومهاجم صريح يجيد اللعب على الجناح أيضًا. اللعب معه ممتع للغاية، فهو يمتلك تحركات ممتازة، ومن السهل إيجاده داخل الملعب. نتحدث كثيرًا، واللعب بجواره سلس للغاية".
كما أثنى فيتينيا على انطلاقته، قائلًا: "أتمنى أن يواصل على هذا المنوال، فهو يتألق بشكل لافت! علينا جميعًا أن نبذل قصارى جهدنا للوصول إلى المستوى نفسه من الفاعلية. نحن سعداء للغاية بوجوده معنا".
لكن الصورة الوردية التي أحاطت بتوريس في بداية مشواره مع باريس سان جيرمان بدأت تتلاشى، بعدما دخل المهاجم الإسباني في مرحلة من التراجع أثارت التساؤلات حول قدرته على الحفاظ على مستواه.
توريس يفقد بريقه ويبحث عن مخرج
لم تكن فترة التوقف الدولي الأخيرة مثالية بالنسبة إلى توريس، إذ قدم أداءً مخيبًا للآمال أمام إنجلترا، قبل أن يضطر إلى العودة إلى باريس لتلقي العلاج من آلام في كاحله الأيسر.
ومنذ عودته، لم يتمكن المهاجم الإسباني من استعادة مستوياته السابقة، إذ فشل في هز الشباك خلال آخر خمس مباريات خاضها باريس سان جيرمان، كما فقد مكانه الأساسي في مواجهتين مهمتين أمام مانشستر سيتي وبرشلونة، ليبدأ المباراتين من مقاعد البدلاء.
وفي مواجهة برشلونة، حصل توريس على فرصة لإثبات نفسه بعد إصابة عثمان ديمبيلي، حيث شارك لمدة 70 دقيقة، لكنه لم يقدم الإضافة المنتظرة، ليحصل على تقييم 4 من 10 في تقييمات موقع "فوت ميركاتو" الفرنسي للمباراة.
ولم يختلف الوضع كثيرًا في مواجهة أولمبيك ليون، الاثنين الماضي، إذ ظهر اللاعب بصورة متذبذبة، وافتقد الفاعلية المطلوبة أمام المرمى، ليحصل على تقييم 5 من 10، قبل أن يقرر الجهاز الفني استبداله بسيني مايولو، الذي نجح في تغيير مجريات اللقاء بتسجيل هدف التقدم.
وكانت إهدارات توريس الأربع أمام دومينيك جريف حارس ليون مؤشرًا إضافيًا على تراجع حدته الهجومية، بعدما بدا بعيدًا عن النسخة التي خطفت الأنظار في بداية الموسم.
ورغم أن هذا التراجع لا يمثل حتى الآن مصدر قلق كبير داخل باريس سان جيرمان، فإن استمرار صيام المهاجم الإسباني عن التسجيل قد يضعه تحت ضغط متزايد، خصوصًا في ظل المنافسة القوية على المراكز الهجومية داخل الفريق.
وتبدو مواجهة لو هافر، يوم الجمعة، فرصة مثالية أمام توريس لكسر صيامه التهديفي واستعادة ثقته بنفسه، خاصة أن المنافس يحتل المركز الأخير في جدول ترتيب الدوري الفرنسي.
ويبقى السؤال: هل يستغل المهاجم الإسباني هذه الفرصة لإنهاء فترة التراجع واستعادة بريقه، أم أن البداية الاستثنائية التي قدمها مع باريس سان جيرمان ستظل مجرد ذكرى؟