أبقت بنوك مركزية خليجية على أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي تثبيت الفائدة للمرة الأولى بعد رفعها في سبتمبر/أيلول الماضي، في خطوة تعكس ارتباط السياسات النقدية في معظم دول الخليج بتحركات الفائدة الأمريكية.
وقرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على النطاق المستهدف لسعر الفائدة عند 3.75% إلى 4%، بعد زيادة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه السابق، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وترقب المزيد من البيانات الاقتصادية لتحديد مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وجاء القرار الأمريكي بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين، إذ أيد عضوان رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، بينما فضلت الأغلبية الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية.
قرر مصرف قطر المركزي تثبيت أسعار الفائدة الرئيسية، عقب تقييم السياسة النقدية الحالية للدولة، ليبقي سعر الفائدة على الإيداع عند 4.10%، وسعر الفائدة على الإقراض عند 4.60%، وسعر إعادة الشراء عند 4.35%.
وبحسب وكالة الأنباء القطرية، أعلن المصرف القرار عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، محافظاً بذلك على المستويات التي بلغتها الفائدة بعد الزيادة الأخيرة في سبتمبر/أيلول الماضي، والتي بلغت 25 نقطة أساس على الأدوات الثلاث.
ويأتي القرار في إطار السياسة النقدية القطرية التي تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف الريال مقابل الدولار عند 3.64 ريالات للدولار، وهو ما يجعل تحركات الفائدة الأمريكية عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه أسعار الفائدة المحلية.
ويوضح مصرف قطر المركزي أن لجنة السياسة النقدية تتابع بصورة مستمرة تطورات أسعار الفائدة العالمية، ولا سيما الفائدة الفيدرالية الأمريكية، عند تقييم أدوات السياسة النقدية وإدارة السيولة المصرفية.
وفي الإمارات، أعلن المصرف المركزي الإبقاء على سعر الأساس المطبق على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة عند 3.90%، تماشياً مع قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة.
ويستند سعر الأساس الإماراتي إلى سعر الفائدة الذي يدفعه الاحتياطي الفيدرالي على أرصدة الاحتياطيات، ويشكل مؤشراً رئيسياً للسياسة النقدية المحلية وحداً أدنى لأسعار الفائدة في سوق النقد لليلة واحدة.
ويعني تثبيت السعر استمرار مستويات الفائدة المرجعية دون تغيير، وإن كانت تكاليف التمويل الفعلية للأفراد والشركات تتحدد أيضاً وفق شروط البنوك وهوامش الإقراض وطبيعة المنتجات المصرفية.
البحرين تثبت الفائدة على ودائع الليلة الواحدة
وفي البحرين، أبقى المصرف المركزي سعر الفائدة على ودائع الليلة الواحدة عند 4.50%، دون تغيير عن المستوى الذي بلغه عقب زيادة سبتمبر/أيلول الماضي.
ويأتي تثبيت الفائدة البحرينية في سياق ارتباط الدينار بالدولار الأمريكي، بما يجعل الحفاظ على استقرار سعر الصرف أحد الاعتبارات الرئيسية في قرارات السياسة النقدية.
وتعكس قرارات البنوك المركزية الخليجية طبيعة الأنظمة النقدية في المنطقة، إذ ترتبط عملات السعودية والإمارات وقطر والبحرين وعُمان بالدولار الأمريكي، ما يدفع بنوكها المركزية عادة إلى مواءمة أسعار الفائدة مع السياسة النقدية الأمريكية للحفاظ على استقرار أسعار الصرف وتدفقات السيولة.
وتختلف الكويت عن بقية دول مجلس التعاون الخليجي في ربط الدينار بسلة عملات، ما يمنح بنكها المركزي مرونة نسبية أكبر في تحديد أسعار الفائدة وفق الأوضاع الاقتصادية والنقدية المحلية.
لكن تثبيت الفائدة لا يعني بالضرورة تراجع الضغوط على اقتصادات المنطقة، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، وما تفرضه من تحديات على التضخم والنشاط الاقتصادي.
وبحسب تحليل صادر عن بنك إم يو إف جي الياباني في 28 أكتوبر/تشرين الأول، ارتفع متوسط التضخم المرجح في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 2.7% منذ بداية 2026، مقارنة بمتوسط 2% خلال 2025، بينما ظهرت مؤشرات على تباطؤ نمو الائتمان والنشاط غير النفطي في عدد من الاقتصادات الخليجية.
ويرى التحليل أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، رغم الحاجة إلى ضبط التضخم ودعم استقرار العملات، قد يزيد تكاليف التمويل على الشركات والأفراد في وقت تواجه فيه قطاعات غير نفطية ظروفاً اقتصادية أكثر صعوبة.