تخطّي إلى المحتوى
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
عاجل
موزيلا تطلق فايرفوكس 159 لإصلاح 167 ثغرة أمنية بمساعدة أدوات OpenAI كيف تؤثر طرق الطهي على القيمة الغذائية للبروكلي؟ ميلا الزهراني تكشف عن مكانها المفضل في كواليس مسلسل "أحلى نصيب" راغب علامة يهنئ زوجته جيهان بعيد ميلادها برسالة عاطفية خبير اقتصادي: تحويل سوريا إلى منصة إقليمية يتطلب شروطاً تتجاوز الموقع الجغرافي التبادل التجاري الروسي الإفريقي يتجاوز 27 مليار دولار والعرب في الصدارة ريال مدريد يقدم اعتذارًا رسميًا للصين بعد تصريحات مبابي الحضوري: فرص أمطار متفاوتة الغزارة في عُمان ابتداءً من الأربعاء إليسا تكشف عن ألبومها الرابع عشر هديةً لجمهورها في عيد ميلادها 6 مميزات تميز عمل المراقب الجوي موزيلا تطلق فايرفوكس 159 لإصلاح 167 ثغرة أمنية بمساعدة أدوات OpenAI كيف تؤثر طرق الطهي على القيمة الغذائية للبروكلي؟ ميلا الزهراني تكشف عن مكانها المفضل في كواليس مسلسل "أحلى نصيب" راغب علامة يهنئ زوجته جيهان بعيد ميلادها برسالة عاطفية خبير اقتصادي: تحويل سوريا إلى منصة إقليمية يتطلب شروطاً تتجاوز الموقع الجغرافي التبادل التجاري الروسي الإفريقي يتجاوز 27 مليار دولار والعرب في الصدارة ريال مدريد يقدم اعتذارًا رسميًا للصين بعد تصريحات مبابي الحضوري: فرص أمطار متفاوتة الغزارة في عُمان ابتداءً من الأربعاء إليسا تكشف عن ألبومها الرابع عشر هديةً لجمهورها في عيد ميلادها 6 مميزات تميز عمل المراقب الجوي

لا إعلام مستقلّ هنا… السلطات المصرية تستهدف المنصّات المستقلّة عبر التراخيص

حتى الآن لا يظهر أفق واضح لحلّ أزمة "مدى مصر"، أو مصير الموقع بعد الحكم بغلقه، لكنّ المؤكّد أن الصحافة المستقلّة في مصر دخلت مرحلة جديدة من التعنّت الحكومي، لا تريد فيها الدولة وجود صحافة مستقلّة تغرّد خارج سرب "صحافة السامسونغ".

28 أكتوبر 2026 12 د للقراءة 7
لا إعلام مستقلّ هنا… السلطات المصرية تستهدف المنصّات المستقلّة عبر التراخيص

في مشهد المحاكمة في فيلم “جميلة بوحيرد”، يعلن القاضي أن المحكمة عيّنت لها محامي دفاع لتعذّر وجود محامين آخرين، وبرغم أن الدفاع حقّ أساسي لها، رفضت جميلة هذا التعيين بينما أصرّت المحكمة عليه، ثم بعد موافقة جميلة على حضور محامٍ فرنسي، رفضت المحكمة منحه وقتاً للاطلاع على أوراق القضيّة.

هذا المشهد تكرّر بحذافيره أثناء محاكمة الصحافية المصرية لينا عطا الله رئيسة تحرير موقع “مدى مصر”، بتهمة إدارة موقع من دون ترخيص.

كانت لينا قد تلقّت استدعاء للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا في 21 تشرين الأوّل/ أكتوبر، حيث استُجوبت بتهمة إدارة موقع من دون ترخيص، وقرّرت النيابة إخلاء سبيلها بكفالة 100 ألف جنيه، إلا أنه تمّت إحالتها إلى المحاكمة بالتهمة ذاتها بعد 24 ساعة من التحقيق، ليصدر الحكم عليها أمس الثلاثاء بأقصى عقوبة ينصّ عليها قانون إدارة موقع من دون ترخيص، وهي الغلق ودفع غرامة 3 ملايين جنيه واحتجازها شخصياً.

منذ اللحظات الأولى للمحاكمة، شهدت المحكمة الاقتصادية تعنّتاً مع لينا وفريق دفاع “مدى مصر”، بدأ بمنع عضوة مجلس نقابة الصحافيين مقرّرة لجنة الحرّيات إيمان عوف من حضور جلسة المحاكمة.

في الوقت ذاته، رفضت هيئة المحكمة طلب الدفاع بالتأجيل للاطلاع على أوراق القضيّة، بذريعة أن القضيّة بسيطة ولا تتضمّن سوى تهمة إدارة موقع من دون ترخيص.

بحسب حسام بهجت المدير التنفيذي لـ”المبادرة المصرية للحقوق الشخصية”، الذي حضر الجلسة، رفعت المحكمة الجلسة بعدما تمسّك فريق الدفاع بحقّه في الحصول على وقت كافٍ للاطلاع على أوراق القضيّة، وعند استئنافها، أمر رئيس المحكمة بإخلاء القاعة من جميع الحاضرين، باستثناء لينا عطا الله وفريق الدفاع عنها، قبل أن تمتلئ بضبّاط وأفراد أمن بملابس مدنية، بينهم ضابط من قطاع الأمن الوطني.

وأوضح بهجت في تصريحات صحافية، أن رئيس المحكمة وممثّل نيابة أمن الدولة دخلا القاعة لاحقاً، ليعلن رئيس المحكمة رفض جميع الدفوع الإجرائية التي تقدّم بها الدفاع، بما فيها طلبات ضمّ المستندات وسماع الشهود، ثم طلب من المحامين بدء المرافعة، لكنّ فريق الدفاع رفض المرافعة قبل الاستجابة لطلباته.

وقال إن رئيس المحكمة فاجأ الحاضرين باستدعاء محامٍ لا يعرفه أيّ من أعضاء فريق الدفاع، معلناً انتدابه للدفاع عن عطا الله. وقوبل القرار باعتراض المحامين الثمانية الموكّلين عنها، كما أعلنت عطا الله بنفسها رفضها تمثيل المحامي المنتدب لها، إلا أن رئيس المحكمة رفض إثبات اعتراضها في محضر الجلسة.

وبحسب بهجت، تولّى رئيس المحكمة بعد ذلك تدوين طلبات المحامي المنتدب في محضر الجلسة بنفسه، رغم أن المحامي لم يتحدّث، قبل أن يبدأ بتلاوة حكم الإدانة وسط اعتراضات فريق الدفاع وصيحاتهم. وقضى الحكم بتغريم عطا الله ثلاثة ملايين جنيه وإغلاق موقع “مدى مصر” ومصادرة معدّاته وأجهزته.

واختتم بهجت روايته بالإشارة إلى أن أفراد الأمن طوّقوا عطا الله عقب صدور الحكم، ثم حملوها من الأرض وأخرجوها من قاعة المحكمة، مؤكّداً أنها لا تزال محتجزة حتى وقت تصريحه.

من جانبه، قال نقيب الصحافيين خالد البلشي إن النقابة تدرس سبل الطعن على الحكم الصادر بحقّ لينا عطا الله رئيسة تحرير موقع “مدى مصر”، مشيراً إلى أن الإجراءات التي سبقت المحاكمة وصاحبتها، وكذلك احتجاز عطا الله عقب صدور الحكم، تثير تساؤلات بشأن ضمانات المحاكمة العادلة والحقّ في الدفاع.

وأضاف البلشي في تصريح لـ”درج”، أن فريق الدفاع تمسّك خلال المحاكمة بعدم دستورية المادّة القانونية التي استند إليها الحكم، إلى جانب إثارة دفوع تتعلّق بالإخلال بحقّ الدفاع، وهي مسائل تستدعي التوقّف والدراسة في إطار التحرّك القانوني المقبل.

وأوضح أن النقابة تناقش حالياً خيارات التعامل مع الحكم، وتعتزم دعوة مجموعة من المحامين والمستشارين القانونيين لدراسة حيثياته وتحديد سبل الردّ عليه، مؤكّداً أن حرّية إصدار الصحف حقّ أساسي ينبغي الدفاع عنه، وأن إجراءات ترخيص المواقع الإلكترونية تحتاج إلى مراجعة تضمن وضوحها وشفافيتها.

وأشار البلشي إلى أن النقابة كانت قد أرسلت مذكّرة إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أمس، بشأن حرّية إصدار الصحف والإجراءات التي تسبق تحريك دعاوى من هذا النوع، معتبراً أن ما جرى يبعث برسالة سلبية تتجاوز أطراف القضيّة إلى الوسط الصحافي بكامله، وكان من الممكن تفاديها عبر وضع قواعد واضحة وشفّافة، والتواصل مع الأطراف المعنيّة، واستكمال إجراءات الترخيص.

وشدّد نقيب الصحافيين على أن النقابة ستواصل الدفاع عن حقّ إصدار الصحف وحرّية الإصدار، وعن حقّ الصحافيين في ممارسة مهنتهم بحرّية، لافتاً إلى أن النقابة تابعت إجراءات القضيّة من خلال عضوي مجلسها إيمان عوف ومحمود كامل.

بحسب دراسة أجرتها “هيومن رايتس ووتش” عن الرقابة على الإنترنت في مصر، فقد بدأ عصر الإنترنت في مصر في عام 1993، وكان مقتصراً على شبكة الجامعات المصرية ومركز المعلومات ودعم اتّخاذ القرار في مجلس الوزراء، ثم بدأ استخدامه تجارياً عبر شركات الخدمة، وفي 2002 تمّ تدشين مبادرة “الإنترنت المجّاني” الذي أتاح الوصول إلى الشبكة العنكبوتية بتكلفة مكالمة هاتفية.

وفي مجال الصحافة، بحسب تقرير لمنظّمة “مراسلون بلا حدود” عن “مرصد ملكية وسائل الإعلام”، فإن “الأهرام” هي أوّل جريدة مصرية تُطلق موقعاً إلكترونياً باسم “بوابة الأهرام”، بينما قام حزب “العمل” بإصدار جريدته “الشعب” عبر الإنترنت، بعد وقف طباعتها وحلّ الحزب على خلفية أزمة رواية “وليمة لأعشاب البحر” للكاتب السوري حيدر حيدر.

فيما يُعتبَر موقع “شباب مصر” أوّل موقع إلكتروني لصحيفة دون نسخة مطبوعة، وقد تمّ إطلاقه بعدما رفضت لجنة الأحزاب السياسية تأسيس حزب سياسي يحمل الاسم نفسه، وفي الفترة نفسها ظهرت جريدة “المصريون” كجريدة إلكترونية يومية تُصدر عددها عند الساعة الثانية عشر ليلاً.

يمكن القول إن الصحف المصرية ذات الإصدارات الورقية قد اعتمدت في تلك الفترة على إصدار نسخ إلكترونية من صحفها المطبوعة عبر الإنترنت، حتى العام 2008 مع إصدار موقع “اليوم السابع” الذي يُعتبَر أوّل موقع إخباري لحظي في مصر.

بحسب ورقة بحثية لمؤسّسة “مسار”؛ وهي مؤسّسة قانونية معنيّة بالحقوق الرقمية والتقنية، فإن دستور 2014 لم يتضمّن نصوصاً مستقلّة تنظّم عمل المواقع الإلكترونية أو تحدّد شروط تشغيلها، لكنّه يكفل الحقوق والحرّيات المرتبطة بها، مثل حرّية التعبير والحقّ في الحصول على المعلومات. وخصّت المادّة 70 الصحف الإلكترونية بالذكر، إذ كفلت حرّية إصدار الصحف بمجرّد الإخطار، وأحالت تنظيم إجراءات إنشاء الصحف الإلكترونية وتملّكها إلى القانون.

وكان مقترح نقابة الصحافيين للمادّة 70، قد نصّ على تنظيم إجراءات إنشاء الصحف الإلكترونية وتملّكها، دون التوسّع في إخضاع المواقع الإلكترونية بمختلف أنواعها، لنظام الترخيص. كما ركّزت مناقشات لجنة الخمسين التي وضعت الدستور، على الصحف الإلكترونية دون المواقع غير الصحافية، وتطرّقت إلى عدم إخضاع صفحات التواصل الاجتماعي لقواعد تنظيمية مماثلة.

لكنّ قانون تنظيم الصحافة والإعلام الصادر في عام 2018، منح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام صلاحية ترخيص المواقع الإلكترونية بمختلف أنواعها، بما فيها المواقع غير الصحافية، ما يثير تساؤلات بشأن مدى اتّساق هذا التوسّع مع نطاق التنظيم الذي استهدفه النصّ الدستوري.

وبحسب الورقة السابقة، فإنه قبل صدور قانون تنظيم الصحافة والإعلام في عام 2018، لم يكن هناك إطار قانوني ملزم ينظّم عمل المواقع الإلكترونية بوجه عامّ. وفي ظلّ غياب هذا الإطار، لجأ بعض القائمين على إدارتها إلى استخراج شهادة تسجيل وإيداع من مكتب حماية حقوق الملكية الفكرية التابع لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، أو شهادة استخدام للمصنّفات الفنّية من الإدارة العامّة للتراخيص الفنّية بوزارة الثقافة المصرية، باعتبارهما إجراءين متاحين لتسجيل المواقع أو التعامل مع حقوق الملكية الفكرية والمصنّفات الفنّية، لا بديلاً عن نظام ترخيص قانوني موحّد لعملها، حتى صدور القانون في 2018 الذي استحدث المجلس الأعلى للإعلام وأعطى له صلاحيات واسعة، حيث تنصّ المادّة 6 على أنه “لا يجوز تأسيس مواقع إلكترونية في جمهورية مصر العربية، أو إدارتها، أو إدارة مكاتب أو فروع لمواقع إلكترونية تعمل من خارج الجمهورية، إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من المجلس الأعلى وفق الضوابط والشروط التي يضعها في هذا الشأن. ومع عدم الإخلال بالعقوبات الجنائية المقرّرة للمجلس الأعلى في حال مخالفة أحكام الفقرة السابقة اتّخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك إلغاء الترخيص، أو وقف نشاط الموقع أو حجبه، في حالة عدم الحصول على ترخيص سارٍ، ولذوي الشأن الطعن على القرار الصادر بذلك أمام محكمة القضاء الإداري”.

بموجب هذا القانون ولائحته التنفيذية، يتوجّب على المواقع القائمة قبله مثل “مدى مصر” توفيق أوضاعها، وهو ما سعى له موقع “مدى مصر”، بحسب حسن الأزهري المستشار القانوني للموقع.

أكّد الأزهري أن الموقع تقدّم بطلبه الأوّل للحصول على ترخيص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2018، عقب صدور قانون تنظيم الصحافة والإعلام، ثم جدّد الطلب بعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون، إلا أن المجلس لم يردّ على طلباته، إلى أن تفاجأ فريق الموقع في كانون الثاني/ يناير 2021، خلال تحقيقات النيابة العامّة مع عدد من صحافييه في إحدى قضايا النشر، بإبلاغه رفض طلب الترخيص.

كما أوضح الأزهري في تصريحات صحافية، أن المؤسّسة تظلّمت من قرار الرفض، وطعنت عليه أمام القضاء الإداري، ثم أقامت في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2022 دعوى أمام مجلس الدولة، بعدما رفض المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منح الموقع الترخيص من دون إبداء أسباب واضحة.

وقال إن المجلس برّر قراره بعدم استيفاء بعض البيانات والمستندات المطلوبة، وهو ما دفع المؤسّسة إلى تقديم طلب جديد استكملت فيه الأوراق المطلوبة، لكنّها لم تتلقَّ ردّاً عليه حتى الآن.

وأشار المستشار القانوني إلى أن سرعة إحالة لينا عطا الله رئيسة تحرير الموقع، إلى المحاكمة بتهمة إدارة موقع دون ترخيص، أثارت مخاوف من صدور حكم بالغرامة وغلق الموقع، وهو ما تحقّق بالفعل، في وقت تُمنح فيه تراخيص لمواقع أخرى، بينما لا يزال “مدى مصر” محروماً منها رغم سعيه إلى توفيق أوضاعه منذ العام 2018.

وشدّد الأزهري على أن حرمان المواقع الصحافية المستقلّة من التراخيص لا يقتصر أثره على استمرار عملها، بل يمتدّ إلى الصحافيين أنفسهم، إذ يحرمهم من الحماية النقابية والقانونية، ويعرّضهم لمخاطر أمنية، ويقيّد قدرتهم على الوصول إلى المعلومات، في ظلّ غياب الضمانات اللازمة لحمايتهم أثناء ممارسة عملهم.

وفي الوقت الذي كانت لينا عطا الله تتسلّم فيه إخطار استدعائها إلى التحقيق، كان المجلس الأعلى للإعلام المنوط به إصدار تراخيص المواقع الإلكترونية يسلّم عدداً من المنصّات والمواقع الإلكترونية تراخيصها، وعلى رأس هذه المنصّات “يوليو” التي انطلقت قبل أشهر قليلة، بينما حُرم “مدى مصر” وصحف إلكترونية أخرى من هذا الحقّ، رغم تقدّمها للمجلس الأعلى للإعلام منذ 2018 لتوفيق أوضاعها.

وضع “مدى مصر” مشابه لموقع “المنصّة”، ففي تقرير سابق أجراه “درج”، قالت رئيسة تحريره نورا يونس التي سبق التحقيق معها بالتهمة نفسها: “إن موقع “المنصّة” تقدّم بطلب الترخيص في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2018، بعدما منح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المواقع مهلة أسبوعين لاستيفاء الشروط، من بينها رفع الحدّ الأدنى لرأس المال إلى 100 ألف جنيه، وسداد رسوم قدرها 50 ألف جنيه، ورغم تقديم الأوراق خلال المهلة، لم يتلقَّ الموقع ردّاً خلال التسعين يوماً المحدّدة”.

وفي آب/ أغسطس 2020، تقدّم الموقع بطلب جديد لاستكمال إجراءات الترخيص وتوفيق أوضاعه وفقاً للائحة التنفيذية، ثم أرسل خطابات مسجلّة بعلم الوصول لمتابعة الطلب، لكنّ جميع المحاولات ظلّت بلا ردّ من المجلس.

يرى محمّد صلاح المدير العامّ والممثّل القانوني لموقع “فكّر تاني”، أن تأخّر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في حسم طلبات ترخيص المواقع المستقلّة يُبقيها في وضع قانوني معلّق، ويمكن أن يتحوّل إلى مدخل لملاحقتها بتهمة العمل دون ترخيص، حتى عندما تكون قد تقدّمت بطلبات رسمية واستوفت المستندات المطلوبة.

ويقول صلاح لـ”درج” إن الشركة المالكة للموقع، تأسّست في عام 2023، وتقدّمت بطلب الترخيص بعد أشهر من تأسيسها عقب سداد الرسوم وتقديم المستندات المطلوبة، لكنّ المجلس رفض الطلب بعد انقضاء المدّة القانونية المحدّدة للبتّ فيه، بحسب روايته، في توقيت الحوار الوطني وسط وعود بانفراجة في الساحة السياسية. وبعد الاستفسار عن أسباب الرفض، طُلب من ممثّلي الشركة استكمال مستندات وسياسات اعتبرها المجلس غير مستوفاة، ثم التقدّم بطلب لإعادة النظر في القرار.

ويضيف صلاح “استوفينا جميع الأوراق والسياسات المطلوبة، وتقدّمنا بتظلّم في كانون الأوّل/ ديسمبر 2024، لكنّنا لم نتلقَّ أيّ ردّ من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حتى تشرين الأوّل/ أكتوبر 2026، رغم مرور نحو 22 شهراً على تقديمه”.

لم تتوقّف أزمة “فكّر تاني”، وفق صلاح، عند رفض طلب الترخيص، بل امتدّت إلى إبقاء التظلّم بلا ردّ رغم استكمال الأوراق المطلوبة، ويرى أن عدم إخطار المؤسّسات بقرارات الرفض أو ترك طلباتها معلّقة، يحرمها من معرفة موقفها القانوني بوضوح، ويعقّد قدرتها على الطعن في القرارات واتّخاذ خطوات لتوفيق أوضاعها.

ويقول صلاح: “حتى الآن لم يصلنا قرار برفض الترخيص لموقع “فكّر تاني”، لكنّني لا أستبعد أن يكون موجوداً، ونفاجأ به في حالة التحقيق معنا كما جرى مع مدى مصر”.

ولا يفصل صلاح أزمة الترخيص عن الملاحقات التي تواجه مواقع مستقلّة أخرى، معتبراً أن المسألة لا تتعلّق، في تقديره، بإجراءات إدارية فحسب، بل بطبيعة المحتوى المنشور، لا سيّما حين ينتقد المنشور السياسات الحكومية أو يكشف أوجه القصور في أداء المسؤولين، مشيراً إلى أنه في السابق كان الصحافي يحاسَب على المحتوى الذي ينشره، ولكنّ الهجمة الأخيرة توضح أن المقصود هو ألّا يكون هناك صحافة مستقلّة، حيث تستهدَف المؤسسات على مجمل أعمالها، مشدّداً على أن ذلك لم يمنع الصحافة المستقلّة من الاستمرار ولن يخيفها.

ما قاله صلاح يبدو جليّاً في توقيت حكم غلق “مدى مصر”، الذي يأتي بعد أقلّ من شهر من القبض على فريق تحرير منصّة “متصدقش”، الذين تضامنت “مدى مصر” معهم عبر مبادرة “لحد ما يرجعوا”، لتدقيق تصريحات المسؤولين في “منتدى المصريين”.

وكانت لينا عطا الله قد أُحيلت للتحقيق بالتهمة ذاتها عدّة مرّات سابقة، تزامنت مع نشر تقارير صحافية مستقلّة كان أوّلها في كانون الثاني/ يناير 2021، بعد نشر تقرير عن فساد حزب “مستقبل وطن” الموالي للنظام، وفي 2025 بعد نشر تقارير عن الانتهاكات في سجن بدر.

حتى الآن لا يظهر أفق واضح لحلّ أزمة “مدى مصر”، أو مصير الموقع بعد الحكم بغلقه، لكنّ المؤكّد أن الصحافة المستقلّة في مصر دخلت مرحلة جديدة من التعنّت الحكومي، لا تريد فيها الدولة وجود صحافة مستقلّة تغرّد خارج سرب “صحافة السامسونغ”.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى daraj.media - feed زيارة المصدر

أخبار ذات صلة

المزيد من رياضة