دخل حيز التنفيذ المرسوم بالقانون رقم (121 لسنة 2026)، والذي يقضي بتعديل نص المادة (830) من القانون المدني الصادر بموجب المرسوم رقم (67) لسنة 1980. ويركز هذا التعديل التشريعي على العقارات السكنية المملوكة على الشيوع حصراً، سعياً لتحقيق توافق بين حق الشركاء في إنهاء حالة الشيوع وبين الظروف الإنسانية والاجتماعية المحيطة بالعقار.
وبموجب المادة الأولى من المرسوم، تم إدراج بندين جديدين (رقم 3 و4) في المادة 830، حيث نص البند الثالث على منح المحكمة صلاحية الأمر بالبقاء في حالة الشيوع أو الاستمرار فيها لفترة زمنية محددة بناءً على طلب أحد الشركاء، شريطة إثبات أن هذا العقار يمثل سكنه الوحيد وأنه لا يملك الموارد المالية الكافية لاقتناء مسكن بديل مناسب. كما يحق لبقية الشركاء المطالبة بإنهاء هذا الوضع في حال زوال أي من هذين الشرطين.
أما البند الرابع، فقد أتاح لكل شريك في العقار السكني، أثناء سير دعوى القسمة، طلب شراء حصة الطرف الراغب في القسمة وفقاً للقيمة التي يحددها خبير تعينه المحكمة. وفي حال تعدد الراغبين في التملك، يتم الاتفاق بينهم على نسب توزيع الحصة وإيداع المبالغ المقابلة في خزانة المحكمة ضمن المهلة المحددة، وإلا قامت المحكمة بتقسيم الحصة بالتساوي بينهم مع منحهم مهلة للإيداع.
وفي حال تعثر أي شريك عن السداد في الموعد المحدد دون عذر مقبول، يسقط حقه في الطلب ويقتصر التملك على الشركاء الملتزمين، مع إعادة توزيع النسب بينهم ومنحهم مهلة جديدة. وإذا تم سداد القيمة الكاملة للحصة، تقرر المحكمة تمليكها للمودعين كل حسب نسبته، وبخلاف ذلك تستمر المحكمة في إجراءات دعوى القسمة.
وحددت المادة الثانية من المرسوم نطاق سريان هذه الأحكام على دعاوى القسمة التي لم يصدر فيها حكم بات حتى تاريخ العمل بالمرسوم، باستثناء الحالات التي صدر فيها حكم مسبق برسو المزاد على العقار المعني. وقد نُشر هذا المرسوم بتاريخ 18 أكتوبر 2026.
من جانبها، أوضحت المذكرة الإيضاحية للقانون أن الدستور يكفل حماية الملكية باعتبارها حقاً فردياً، لكنه يربطها بوظيفة اجتماعية، مؤكدة على أهمية التراحم والترابط الأسري كركائز أساسية للمجتمع. وأشارت المذكرة إلى أن المشرع سعى للموازنة بين صون الملكية الفردية والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وصون كيان الأسرة.
كما لفتت المذكرة إلى أن الممارسة العملية في قضايا قسمة العقارات السكنية أظهرت ضرورة مراعاة الجوانب الإنسانية، حيث إن تطبيق قواعد القسمة العامة قد يؤدي إلى تشريد بعض الشركاء الذين يمثل العقار بالنسبة لهم المأوى الوحيد، مما يتجاوز مجرد استرداد الحقوق المالية إلى التأثير على الاستقرار المعيشي.
وأكدت المذكرة أن الهدف من البند (3) هو حماية الشريك الأضعف الذي يتخذ من العقار (سواء كان شقة أو فيلا أو منزلاً) مسكناً وحيداً ولا يملك القدرة المالية لتوفير بديل، مع إعطاء القضاء سلطة تقديرية لتحديد مدة البقاء في الشيوع بما يتناسب مع الظروف المادية والاجتماعية للشريك، لضمان ترتيب أوضاعه دون تعطيل حقوق بقية الملاك بشكل دائم.
وشددت المذكرة على أن هذا الاستثناء ليس حقاً مطلقاً، بل مقيداً بضوابط تضمن وجود حاجة حقيقية، لضمان عدم تحويله إلى وسيلة لعرقلة حقوق الآخرين في أموالهم.
وفيما يخص البند (4)، أشارت المذكرة إلى أنه يخلق توازناً بين رغبة الشريك في الخروج من الشيوع والحصول على قيمة حصته العادلة، وبين مصلحة الشركاء الآخرين في الاحتفاظ بالعقار. وقد وُضعت ضوابط لضمان جدية طلبات التملك ومنع استخدامها لإطالة أمد التقاضي، من خلال الاعتماد على تقييم خبير محايد وإلزامية إيداع المبالغ في خزانة المحكمة، مما يسرع من وتيرة الفصل في المنازعات ويضمن حقوق جميع الأطراف.