انتظرت هناء انتهاء ما يُعرف شعبيًا بـ”موسم الباذنجان”، معتقدة أن تساقط شعرها سيتراجع مع نهاية الصيف. مر الخريف ثم الشتاء، وعاد الصيف في العام التالي، لكن شعرها استمر في التساقط.
عندها قررت الشابة، البالغة 28 عامًا، مراجعة طبيبة جلدية، وأظهرت الفحوص التي طلبتها وجود نقص في مخزون الحديد، بينما كشفت صورة بالأمواج فوق الصوتية وجود كيسة على المبيض.
هناء ليست الوحيدة التي حاولت تفسير تساقط شعرها. زهرة (30 عامًا)، تفترض أنها تعاني من نقص في الحديد وفيتامين “د”، لكنها لم تجرِ فحوصًا للتأكد، بينما أجرت سلام (25 عامًا)، تحاليل عدة وكانت نتائجها ضمن الحدود الطبيعية، ومع ذلك استمر شعرها في التساقط.
ربط تساقط الشعر بما يسمى “موسم الباذنجان” لا يبدو أنه كافٍ، وفق اختصاصية الجلدية الدكتورة بشرى وليد، إذ يمكن أن يرتبط بنقص بعض العناصر أو اضطرابات هرمونية أو عوامل وراثية، أو نتيجة ضغط نفسي أو جسدي سبق ظهور المشكلة بأشهر.
هل يوجد فعلًا “موسم” لتساقط الشعر؟
قالت الاختصاصية بشرى لعنب بلدي، إن ربط تساقط الشعر بالباذنجان اعتقاد شعبي، فالثمرة نفسها ليست سببًا معروفًا لفقدان الشعر، وإنما ارتبطت التسمية بالفترة التي يلاحظ فيها بعض الأشخاص زيادة التساقط مع الانتقال من الصيف إلى الخريف.
لكن الملاحظة المتعلقة بالفصل ليست بلا أساس، فقد رصدت دراسات تغيرات موسمية في دورة الشعر لدى البشر، وأظهرت إحداها ارتفاع نسبة الشعر الداخل في طور الراحة خلال الصيف، بما قد يسبق زيادة التساقط في الفترة اللاحقة.
ويمر الشعر بمراحل متعاقبة، أبرزها طور النمو وطور الراحة.
وفي حالة تُعرف بـ”التساقط الكربي” (Telogen Effluvium)، قد تؤدي شدة جسدية أو نفسية إلى دخول عدد أكبر من الشعر في طور الراحة، ليظهر التساقط بعد فترة من العامل الذي حفزه.
ولهذا لا تكتفي الاختصاصية بالسؤال عما حدث قبل أيام من ظهور المشكلة، وقالت إنها تعود مع المريض إلى الأشهر الثلاثة إلى الستة السابقة، وتسأل عن مرض أو ضغط نفسي أو ظرف استثنائي مر به خلال تلك الفترة.
وقد يؤدي انتظار انتهاء “الموسم”، إذا كان التساقط شديدًا أو استمر فترة طويلة، إلى تأخير البحث عن سبب آخر.
وهذا ما تعتقد هناء أنه حدث معها، فقد أخبرتها الطبيبة، بحسب ما قالته لعنب بلدي، بضرورة تعويض نقص الحديد ومتابعة الكيسة، ووصفت لها العلاج، موضحة أن ملاحظة أثره على الشعر قد تحتاج إلى ما بين ثلاثة وستة أشهر.
وتابعت هناء أنها لو راجعت الطبيبة منذ العام الماضي بدل انتظار انتهاء الموسم، لربما حافظت على قدر أكبر من شعرها.
هل هناك تفسير آخر؟
نقص الحديد من الأسباب التي تبحث عنها الاختصاصية بشرى وليد لدى مراجعي عيادتها، وخصوصًا النساء في سن النشاط التناسلي اللواتي يعانين من غزارة الدورة الشهرية.
وتذكر أيضًا “الحاصة الأندروجينية”، المرتبطة بعوامل وراثية وهرمونية، ويمكن أن تصيب النساء والرجال، إلى جانب اضطرابات الغدة الدرقية والضغوط النفسية وأسباب أخرى تختلف، بحسب حالة كل شخص.
وقد يبدأ تقييم تساقط الشعر، وفق الاختصاصية، بتعداد الدم الكامل (CBC) وفحوص الحديد ومخزونه (الفيريتين)، إلى جانب فحص الغدة الدرقية (TSH) وفيتامين “د”، بحسب حالة المريض وقصته السريرية.
تستند الاختصاصية في ممارستها إلى دراسات تشير إلى أهمية مخزون الحديد لصحة الشعر، وتأخذ في الاعتبار مستويات لـ”الفيريتين” تتجاوز 60 إلى 70، إلى جانب بقية نتائج الفحوص والحالة السريرية، وفق قولها.
وحتى عندما تأتي الفحوص ضمن الحدود الطبيعية، قد لا يكون البحث قد انتهى.
سلام، البالغة 25 عامًا، راجعت طبيبًا بسبب تساقط شديد في شعرها، وأجرت بناء على طلبه فحوصًا لمخزون الحديد وفيتامين “د” والغدة الدرقية، إلى جانب تحاليل أخرى.
قالت سلام لعنب بلدي، إن النتائج كانت ضمن الحدود الطبيعية، لكن التساقط لم يتوقف.
لم تعد الفتاة إلى الطبيب بعد ظهور النتائج، وهي تتساءل إن كان ما يحدث مرتبطًا بالموسم أو بسبب لم تفكر فيه، كما تخشى أن يكون العامل وراثيًا.
في مثل هذه الحالات، أشارت الاختصاصية إلى أنها تبحث في القصة الصحية والعائلية، وتسأل عن طبيعة شعر أفراد الأسرة ووجود حالات صلع مبكر، كما تعود إلى الظروف التي سبقت بدء التساقط بأشهر، مثل الامتحانات أو وفاة شخص قريب أو التعرض لضغط نفسي.
العناية بالشعر ضمن الأسئلة
التحاليل ليست وحدها ما تسأل عنه الاختصاصية في العيادة، إذ تسأل أيضًا عن الانتقال إلى مكان جديد أو تغيير نوع المياه أو الشامبو، واستخدام الصبغات والحرارة وعلاجات الشعر مثل “البروتين”.
ويخبرها بعض المرضى بأن طبيعة شعرهم تغيرت بعد الانتقال إلى مكان تختلف فيه المياه.
وتنصح الاختصاصية بتقليل استخدام الحرارة ومجفف الشعر والصبغات وعلاجات “البروتين”، واختيار شامبو يتناسب مع طبيعة الشعر، وإبعاد البلسم وبدائل الزيت، وكذلك الصبغات والعلاجات المختلفة، عن الجذور قدر الإمكان.
وتؤكد أن مدة طور نمو الشعرة تختلف بين الأشخاص وتتأثر بالعوامل الوراثية، وقد تمتد في شعر فروة الرأس لسنوات.
الخلطات والمكملات.. هل تكفي؟
زهرة اختارت حتى الآن طريقًا مختلفًا عن هناء وسلام، فلم تجرِ فحوصًا، وبدأت محاولة التعامل مع التساقط من خلال غذائها وبعض الخلطات المنزلية.
وقالت لعنب بلدي، إنها تعتقد بوجود نقص في الحديد وفيتامين “د”، من دون أن تكون قد أجرت تحاليل تثبت ذلك.
تحاول زهرة الاهتمام بنظامها الغذائي، إلى جانب استخدام زيت جوز الهند وإكليل الجبل (الروزماري).
ولا تعتقد أن “موسم الباذنجان” وحده يفسر تساقط شعرها، لكنها ترى أن تغير الفصل قد يزيد المشكلة التي تفترض أن نقص العناصر الغذائية يقف وراءها.
الاختصاصية الدكتورة بشرى أشارت إلى وجود مستحضرات عشبية ومكملات تستخدم للعناية بالشعر، من بينها منتجات تحتوي على جنين القمح وإكليل الجبل، إلى جانب البيوتين وبعض فيتامينات مجموعة “ب” وأحماض أمينية.
وأشارت إلى أن استخدام المكملات والمنتجات المختلفة يجب أن يراعي حالة الشخص الصحية، فوجود عنصر له دور في صحة الشعر لا يعني أن تناوله يفيد كل شخص يعاني من التساقط، كما قد تكون لبعض المكملات آثار جانبية أو محاذير لدى المصابين بأمراض معينة.
وأضافت أن الحكم على فاعلية علاج الشعر يحتاج إلى وقت، ولا يمكن معرفة نتيجته بعد أيام من بدء استخدامه.
أما “المينوكسيديل” فقالت الاختصاصية إنه قد يساعد على إطالة طور نمو الشعر في بعض الحالات، لكنه لا يغيّر طبيعة الشعر الوراثية، ولا يغني استخدامه عن معرفة سبب التساقط ونوعه.
“موسم الباذنجان” اسم شائع لفترة يلاحظ فيها بعض الأشخاص زيادة تساقط الشعر، لكنه لا يفسر وحده ما يحدث، وإذا كان التساقط شديدًا أو استمر بعد انتهاء الفصل، يصبح البحث عن سببه أهم من انتظار انتهاء “الموسم”.