تتجه وزارة الإدارة المحلية والبيئة نحو رقمنة السجلات العقارية وأرشفة ملايين العقود والوثائق، ضمن مشروع يتجاوز تمويله مليوني دولار.
ويستهدف المشروع نحو 3.5 ملايين عقد عقاري و23 ألف سجل في 5 محافظات بخطوة تهدف إلى حماية حقوق الملكية والحد من مخاطر فقدان الوثائق أو تلفها، وتأسيس قاعدة بيانات تمهد لإطلاق السجل العقاري الإلكتروني.
وفي ظل تجهيز مراكز الأرشفة وتدريب الكوادر واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدخال البيانات وتدقيقها، تبرز تساؤلات حول آليات تنفيذ المشروع، وضمان أمن المعلومات، ومعالجة الوثائق التالفة، ومدى إمكانية تعميم التجربة على مختلف المحافظات.
5 أشهر لتجهيز مراكز الأرشفة وبدء العمل
وفي هذا الإطار، يقول مدير التحول الرقمي في وزارة الإدارة المحلية والبيئة المهندس أحمد عليوي، إن المدة المحددة لتنفيذ مشروع أرشفة العقود والسجلات العقارية في 5 مراكز بدمشق تبلغ 5 أشهر، مع إمكانية تمديدها شهراً إضافياً، مشيراً إلى أن المراكز ستبدأ أعمالها بعد استكمال تجهيزاتها الفنية والإنشائية وتدريب الكوادر العاملة فيها.
وأوضح عليوي في تصريح لموقع الإخبارية الإثنين 2 تشرين الثاني أن المشروع يتضمن تجهيز المراكز من النواحي الإنشائية، وتوفير المفروشات والتجهيزات التقنية، بما يشمل الحواسيب والماسحات الضوئية وكاميرات المراقبة والشبكات وتركيب الخادم المركزي، لافتاً إلى أن تدريب الكوادر سيكون ضمن المرحلة الأخيرة من التنفيذ، على أن تبدأ عمليات الأرشفة بعد افتتاح المراكز وتجهيزها.
تدقيق مزدوج للبيانات والاستعانة بالذكاء الاصطناعي
وحول آلية العمل، بيّن عليوي أن عملية الأرشفة تعتمد على مسح الوثائق ضوئياً بعد نقلها من المستودعات إلى المراكز المخصصة، ثم حفظ نسخها الرقمية على الخادم المركزي، لتبدأ بعدها مرحلة إدخال البيانات الواردة في المستندات.
وأشار إلى اعتماد آلية تدقيق مزدوج للبيانات، إذ يتولى مدخل بيانات أول تسجيل المعلومات الواردة في الوثيقة، ثم يعيد مدخل بيانات ثانٍ إدخال المعلومات نفسها، ويقارن النظام بين المدخلات، وفي حال تطابقها تعتمد البيانات وترحل إلى الخادم، أما في حال وجود اختلاف فيتدخل المشرف لتصحيح الأخطاء واعتماد البيانات.
وأضاف أن المشروع سيستفيد أيضاً من تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعرف الضوئي إلى الحروف (OCR)، لاقتراح البيانات الواردة في الوثائق على مدخلي البيانات، بما يساعد على تسريع عملية الإدخال، على أن يتولى الموظفون تدقيق المعلومات واستكمال البيانات التي لم تتمكن التقنية من قراءتها.
وفيما يتعلق بالحفاظ على الوثائق الأصلية، أكد عليوي أن عمليات المسح الضوئي ستجرى داخل مباني المصالح العقارية أو في مواقع ملاصقة لها، للحد من مخاطر فقدان الوثائق.
وأوضح أن المستندات ستعاد إلى المستودعات بعد أرشفتها ووضع ختم يشير إلى إنجاز العملية، فيما تعمل الوزارة على تطوير آليات تنظيم المستودعات، بما في ذلك تجهيزها بأنظمة كهربائية آلية.
وبشأن الوثائق التالفة أو المفقودة، أوضح أن الوزارة ستعتمد على مطابقة البيانات بين العقود والصحائف والسجلات العقارية، إذ يمكن الاستناد إلى بيانات السجل في حال تلف العقد، أو إلى بيانات العقد في حال تلف السجل.
أما إذا تعذر العثور على المعلومات في الوثيقتين، فتُعالج الحالات عبر إجراءات تتعلق بالقضاء العقاري والعدلي وتدقيق البيانات، إلى جانب إمكانية الاستفادة من طلبات أصحاب الأملاك وشكاواهم.
حماية الأرشيف الرقمي
وعن حماية الأرشيف الرقمي، كشف عليوي أن مركز البيانات سيستضاف في المرحلة الأولى لدى جهة معتمدة عالمياً داخل سوريا، بالتوازي مع تشكيل فريق متخصص بالأمن السيبراني يتولى حماية البيانات ومتابعة أمنها الرقمي.
وشدد على أن البيانات لن تكون متاحة عبر شبكة الإنترنت العامة، وإنما ستحفظ ضمن الشبكة السورية الآمنة، موضحاً أن الخدمات التي تحتاج إلى استخدام هذه البيانات ستتاح عبر واجهات برمجية (APIs)، دون إتاحة قاعدة البيانات كاملة عبر الإنترنت، بما يضمن الحد من مخاطر الاختراق والتلاعب.
ولفت عليوي إلى وجود خطط لتوسيع المشروع ليشمل المصالح العقارية في جميع المحافظات، سواء من خلال الشريك الحالي أو بالتعاون مع شركاء آخرين، مشيراً إلى التنسيق مع هيئة التحول الرقمي في سوريا لإنجاز أعمال أرشفة في عدد من المحافظات، بينها إدلب وريف حماة ومحافظات أخرى.
وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في أرشفة بيانات المصالح العقارية في جميع المحافظات، لتكون هذه البيانات مدخلاً رئيساً لنظام السجل العقاري الإلكتروني الذي تعمل الوزارة على التعاقد بشأنه مع الجانب التركي.
The post وزارة الإدارة المحلية للإخبارية: اعتماد الذكاء الاصطناعي والتدقيق المزدوج في أرشفة العقود العقارية appeared first on الإخبارية السورية.