أصدر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، يوم الثلاثاء، قراراً بتأجيل بطولة «كأس آسيا 2027» التي تستضيفها السعودية، لتُقام في نهاية العام المقبل بدلاً من موعدها الأصلي، مع تأكيد بقاء المملكة كدولة مضيفة للحدث القاري. هذا التغيير في التوقيت يؤثر على المنافسات التي تجمع 24 منتخباً، ويدفع الاتحادات الوطنية إلى إعادة هيكلة خططها الفنية والتنظيمية، فضلاً عن مراجعة جدول الدوري السعودي للمحترفين.
ووفقاً للقرار الجديد، تنتقل البطولة من الفترة الممتدة بين 7 يناير (كانون الثاني) و5 فبراير (شباط) 2027، إلى النافذة الزمنية من 23 ديسمبر (كانون الأول) 2027 حتى 21 يناير 2028. وسيتم عرض هذه المواعيد المحدثة على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للحصول على الموافقة النهائية.
وقالت اللجنة المنظمة إن هذا القرار جاء استجابة لـ«ظروف استثنائية» تشمل تحديات لوجستية معقدة واضطرابات في حركة السفر، مما حال دون إقامة البطولة وفق الجدول المخطط له سابقاً. وأشارت إلى أن إعادة الجدولة تهدف إلى حماية مصالح المنتخبات المشاركة، والمسؤولين، والجماهير، وجميع الأطراف المعنية بالبطولة.
وشددت اللجنة على أن المملكة العربية السعودية ستظل الدولة المستضيفة، وأن تغيير التوقيت لا يعني نقل البطولة إلى دولة أخرى. وتأتي هذه الاستضافة في إطار استعدادات المملكة لتنظيم كأس آسيا للمرة الأولى في تاريخها، بعد تتويج منتخبها باللقب ثلاث مرات، كما تمثل البطولة محطة تنظيمية هامة تسبق استضافة كأس العالم 2034.
وفي أول تعليق رسمي سعودي، صرّح ياسر المسحل، رئيس اللجنة المحلية المنظمة، بأن المملكة كانت مستعدة تماماً لاستضافة البطولة في يناير المقبل، وأن جميع الترتيبات لاستقبال المنتخبات والجماهير كانت مكتملة وفقاً للخطط المعتمدة.
وأضاف المسحل، في حديث لـ«وكالة الأنباء السعودية»: «المملكة على أتم الجاهزية لاستضافة كأس آسيا، واستعداداتنا لاستقبال منتخبات وجماهير القارة في يناير كانت مكتملة وفق الخطط المعتمدة. سنواصل العمل بالزخم ذاته وصولاً إلى الموعد الجديد للبطولة في ديسمبر 2027». وأوضح أن إعادة الجدولة تعني فقط انتقال البطولة إلى التاريخ الجديد، بينما تبقى الخطط والاستعدادات سارية المفعول، مؤكداً التنسيق الوثيق مع الاتحاد الآسيوي والشركاء لضمان نسخة استثنائية تليق بمكانة المملكة والبطولة.
من جانبها، أعلنت أستراليا تأييدها لقرار التأجيل، مؤكدةً أن سلامة اللاعبين والأطقم الفنية والجماهير هي الأولوية القصوى. وقال أنتر إسحاق، رئيس الاتحاد الأسترالي: «تأتي سلامة ورفاهية اللاعبين والأطقم الفنية والجماهير في المقام الأول»، مشيداً بالتزام الاتحاد السعودي واللجنة المنظمة بتقديم بطولة بمعايير عالمية. وأكد الاتحاد الأسترالي أن هذا التغيير لن يؤثر على برنامجه الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، حيث سيقوم بإجراء مباراتين وديتين أمام قطر في الدوحة، وأمام الأردن في عمّان.
على المستوى المحلي، قررت رابطة الدوري السعودي للمحترفين تأجيل مباريات الجولة الـ13، ضمن عملية مراجعة شاملة لإعادة توزيع الجولات المتبقية من الموسم، استجابة للتطورات الأخيرة في الروزنامة الرياضية.
وأشارت الرابطة إلى أن الهدف من هذه المراجعة هو تحقيق توازن أفضل في جدول المباريات، مع مراعاة فترات الراحة والاستشفاء للاعبين، والاستفادة من الوقت الإضافي الناتج عن تأجيل كأس آسيا، مما يتيح إعادة تقييم وتيرة إقامة المباريات.
وتخطط الرابطة لعقد ورشة عمل مع الأندية لمناقشة توزيع الجولات والاعتبارات المرتبطة بالجدول الزمني، والاستماع إلى مقترحاتها قبل اعتماد التوزيع الجديد وإعلان المواعيد بالتنسيق مع الجهات المعنية. أما على صعيد المنتخبات، فقد أعاد التأجيل فتح ملف مستقبل المدربين، إذ أصبح الموعد الجديد للبطولة يتجاوز انتهاء عقود عدد من الأجهزة الفنية التي كانت الاتحادات تخطط لتقييمها أو اتخاذ قرارات بشأنها بعد كأس آسيا في فبراير 2027.
وفي طليعة هذه الملفات، يأتي مستقبل اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب المنتخب السعودي، الذي ينتهي عقده في يونيو (حزيران) المقبل. وكان دونيس يستعد لقيادة «الأخضر» في الموعد السابق للبطولة، لكن انتقال المنافسات إلى ديسمبر 2027 غيّر المعطيات الفنية.
وكانت مصادر «الشرق الأوسط» قد كشفت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن اتفاق مبدئي مع الإسباني روبرتو مارتينيز لتدريب المنتخب السعودي لمدة 4 سنوات، مقابل راتب سنوي يقارب 13 مليون يورو. وبحسب المصادر، وافق المدرب الإسباني على العرض خلال المفاوضات، بانتظار الضوء الأخضر لإتمام التعاقد.
في المقابل، نفى مصدر في الاتحاد السعودي لكرة القدم آنذاك وجود اتفاق رسمي مع مارتينيز، مؤكداً استمرار دونيس في منصبه. وأفادت مصادر موثوقة بأن أي اتفاق محتمل مع المدرب الإسباني كان مشروطاً بمرحلة ما بعد كأس آسيا وفق موعدها الأصلي.
وشملت الخيارات التي تم بحثها الفرنسي ديدييه ديشان، مدرب منتخب فرنسا السابق، الذي تم عرضه على الاتحاد السعودي عبر وكلاء، دون أن تتحول هذه التحركات إلى قرار رسمي بتغيير الجهاز الفني.
وتعزز موقف دونيس بعد قيادته للمنتخب السعودي للفوز بلقب كأس الخليج الـ27، إثر تغلبه على الإمارات بهدفين نظيفين في النهائي. وأثارت فكرة استبداله جدلاً بين الجماهير السعودية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالبت باستمراره وانتقدت فكرة التعاقد مع مارتينيز استناداً إلى سجله مع بلجيكا والبرتغال في البطولات الكبرى.
في اليابان، يواجه الاتحاد المحلي قراراً مصيرياً بشأن هاجيمي مورياسو، الذي كان من المقرر أن يستمر حتى نهاية كأس آسيا، على أن يتولى غو أويوا المهمة بعده. ووفقاً لـ«ستار نيوز» الكورية نقلاً عن «سبونيتشي» اليابانية، قد يقرر الاتحاد تسليم المهمة لأويوا رغم التأجيل لتوفير وقت كافٍ للاستعداد، لكن مسؤولاً فنياً أكد أن القرار لم يُحسم بعد.
أما أستراليا، فتواجه ملف استمرار توني بوبوفيتش، الذي وافق على تمديد قصير لقيادته للمنتخب حتى الموعد السابق للبطولة، رغم عرضه اتفاق أطول. وذكرت «وكالة الأنباء الأسترالية» في تقرير نشرته «الغارديان»، أن التأجيل قد يستدعي إعادة مناقشة تمديد ارتباطه بالمنتخب.
وفي كوريا الجنوبية، أصبح الاتحاد مطالباً بحسم مستقبل الإسباني روبرت مورينو، الذي عُين بعقد مؤقت ينتهي في نوفمبر الحالي، مع إمكانية تمديده حتى كأس آسيا. ووفقاً لوكالة «يونهاب»، كان الاتحاد ينوي تقييمه بعد 6 مباريات دولية، لكن التأجيل أجبره على اتخاذ القرار قبل أكثر من عام من الموعد الجديد. وفي العراق، تبرز الاعتبارات المالية، حيث اختار الأسترالي غراهام أرنولد تمديد عقده لـ6 أشهر فقط رغم عرض 4 سنوات. وذكرت صحيفة «توي تري» الفيتنامية أن عقده ينتهي في فبراير 2027، وأن الرواتب الشهرية لجهازه الفني تتراوح بين 150 و160 ألف دولار.
ويتسع نطاق تأثير التأجيل ليشمل فيتنام، حيث ينتهي عقد الكوري كيم سانغ سيك مطلع 2027، وأوزبكستان التي ينتهي عقد مدربها الإيطالي فابيو كانافارو في أكتوبر من العام نفسه، والكويت التي ينتهي عقد مدربها البرتغالي هيليو سوزا في الصيف المقبل، فضلاً عن ملفات بادو الزاكي مع الأردن، وجولين لوبيتيغي مع قطر.