وفي تجربة سريرية، استخدم العلماء تقنية "التعديل الأولي" (Prime Editing) لاستهداف طفرة جينية مرتبطة بداء ويلسون، وهو مرض نادر يؤدي إلى تراكم النحاس في الجسم، خصوصا في الكبد، وقد يتسبب في تلفه ومضاعفات عصبية إذا لم يعالج.
ونشرت نتائج هذا التطور في مجلة Nature، وسط آمال بأن تساعد التقنية على إصلاح الخلل الجيني من داخل الجسم، بدلا من استخراج الخلايا وتعديلها في المختبر ثم إعادتها إلى المريض.
طورت شركة "برايم ميديسن" (Prime Medicine) الأمريكية العلاج، الذي يعتمد على إيصال أدوات التعديل الجيني إلى خلايا الكبد باستخدام جسيمات دهنية نانوية.
وتختلف تقنية "التعديل الأولي" عن بعض أساليب التعديل الجيني التقليدية، مثل "كريسبر-كاس9" (CRISPR-Cas9)، إذ تتيح إجراء تغييرات محددة في الحمض النووي، من خلال استبدال أجزاء منه أو إدراجها أو حذفها. لذلك، يشبهها العلماء ببرنامج لمعالجة النصوص، لكن على مستوى الشفرة الوراثية.
قد تساعد العلاجات التي تعدل الجينات مباشرة داخل الجسم على:
كما قد تساهم هذه الطريقة في خفض تكاليف إنتاج العلاجات الجينية، بما يتيح وصولها إلى عدد أكبر من المرضى مستقبلا.
على الرغم من الآمال المرتبطة بالتقنية، لا تزال هناك تحديات تتعلق بسلامة التعديلات ودقتها، ومدى قدرة العلماء على إيصال أدوات التعديل إلى الخلايا المستهدفة دون التأثير في أجزاء أخرى من الحمض النووي.
وقال كريشانو ساها، مهندس الطب الحيوي في جامعة ويسكونسن-ماديسون: "يعتمد الأمر على نوع المخاطر التي أنت على استعداد لتقبّلها"، مشيرا إلى أن إيصال أدوات تعديل الجينات بدقة إلى الأعضاء المستهدفة لا يزال يمثل التحدي الأساسي.
من جهته، أوضح جوزيف ثوم، محلل التكنولوجيا الحيوية في شركة "تي دي كوين" (TD Cowen)، أن تطوير العلاجات الجينية يتطلب استثمارات كبيرة، لكنه أشار إلى أن تعديل الجينات مباشرة داخل الجسم قد يخفض تكاليف الإنتاج.
ومن المتوقع أن تعلن شركة "برايم ميديسن" عن النتائج السريرية الأولية للتجربة خلال العام المقبل، بالتزامن مع ترقب قرارات تنظيمية بشأن علاجات أخرى تعتمد تقنية "كريسبر" وتُعطى مباشرة داخل الجسم.
ومع ذلك، لا يزال إثبات فعالية العلاج وسلامته على المدى الطويل ضروريا قبل تحديد مدى قدرته على توفير علاج مستدام لداء ويلسون.