بعد أكثر من نصف قرن على أول هبوط بشري على سطح القمر، يعود سباق الفضاء إلى الشاشة في عمل وثائقي جديد يجمع بين المسرح والموسيقى واللقطات الأرشيفية، ويستعيد واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الاستكشاف البشري.
ويُعرض الفيلم الذي يحمل عنوان "اخترنا الذهاب إلى القمر" (We Chose to Go to the Moon) يوم 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، الساعة الثامنة مساء بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، عبر شبكة التلفزيون الأمريكية العامة "بي بي إس" (PBS) وموقعها الإلكتروني وتطبيقها.
ولا يقدم العمل التاريخ بالطريقة الوثائقية التقليدية، بل يعتمد على تسجيل عرض مسرحي موسيقي متعدد الوسائط، سبق تقديمه على خشبة قاعة كارنيغي هول الشهيرة في نيويورك خلال أبريل/نيسان الماضي.
ويحمل الفيلم توقيع شركة الإنتاج "راديكال ميديا"، ويستند إلى فكرة تقديم التاريخ بوصفه تجربة حية تتداخل فيها الشهادات والتمثيل والموسيقى والصور الأصلية.
يستعيد الفيلم رحلة التنافس الفضائي التي انتهت بوصول رواد بعثة أبولو 11 إلى القمر عام 1969، لكنه لا يقتصر على رواد الفضاء الذين تصدرت أسماؤهم عناوين الصحف، بل يسلط الضوء أيضا على الشخصيات التي عملت خلف الكواليس، وعلى عائلات الرواد التي عاشت القلق والترقب على الأرض.
ويؤدي ممثلون أدوار رواد الفضاء نيل أرمسترونغ وباز ألدرين ومايكل كولينز وإد وايت، إلى جانب رائدة العمل في مركز التحكم الفضائي بوبي نورثكت، وعالمة الرياضيات كاثرين جونسون، التي اشتهرت مساهماتها في الحسابات المتعلقة برحلات الفضاء الأمريكية.
كما تظهر في السرد شخصيات من عائلات رواد الفضاء، بينها جانيت أرمسترونغ، زوجة نيل أرمسترونغ آنذاك، وبيتي غريسوم، زوجة رائد الفضاء غاس غريسوم.
ويعود العمل أيضا إلى رحلة أبولو 13 عام 1970، التي تحولت من مهمة للهبوط على القمر إلى عملية إنقاذ معقدة بعدما تعرضت المركبة لعطل خطير أثناء رحلتها.
ومن خلال هذه الشخصيات والأحداث، يحاول الفيلم إظهار أن الوصول إلى القمر لم يكن إنجازا فرديا لرواد الفضاء وحدهم، بل حصيلة جهود علمية وهندسية وبشرية واسعة، شارك فيها العاملون على الأرض بقدر ما شارك فيها الذين انطلقوا إلى الفضاء.
تأتي إحدى أبرز اللحظات الإنسانية في الفيلم من مشاركة مارك أرمسترونغ، ابن أول إنسان وطئت قدماه سطح القمر، وابنته كالي أرمسترونغ، في أداء أغنية بعنوان "فلايت أف فانسي" (Flight of Fancy)، بمعنى " رحلة في الخيال"، تكريما لذكرى نيل أرمسترونغ.
ويمنح هذا الأداء العمل بعدا عائليا يتجاوز سرد الوقائع التاريخية، إذ يستحضر إرث رائد الفضاء الشهير من خلال أفراد عائلته، بعد عقود من الرحلة التي جعلت اسمه جزءا من التاريخ الإنساني.
ويقدم المخرج الأمريكي رون هوارد، الحائز جائزة الأوسكار وصاحب فيلم "Apollo 13″، مقدمة للعمل، بينما يتولى إخراجه المسرحي مايكل ماير، الحائز جائزة توني.
أما التأليف والسرد فيحملهما المؤرخ جون مونسكي، الذي يمزج في هذا الإنتاج بين المسرح الوثائقي والمواد التاريخية الأصلية.
ويشارك في العرض عدد من ممثلي المسرح والتلفزيون، بينهم سكايلر أستين وإليزابيث جيليس وبرنت كومر وكلايبورن إلدر وتايلور لودرمان وجوي وودز. وترافق المشاهد أوركسترا سانت لوك بقيادة الموسيقي إيان واينبرغر، مع مجموعة من المغنين المرتبطين بعروض برودواي.
وتضم الموسيقى المختارة أغنيات ارتبطت في الذاكرة الشعبية بالقمر والفضاء، منها "فلاي مي تو ذا مون" (Fly Me to the Moon)، و"روكيت مون" (Rocket Man)، وسبيس أوديتي" (Space Oddity) إلى جانب "ذا ساوند أف سايلنس" (The Sound of Silence).
ويستخدم العرض لقطات أرشيفية نادرة، فضلا عن أعلام وقطع تاريخية نُقلت إلى سطح القمر ثم أُعيدت إلى الأرض، في محاولة لربط الأداء المسرحي بالشواهد المادية للأحداث.
وبينما تستعد الولايات المتحدة لعرض الفيلم تلفزيونيا، يقدم العمل فرصة لإعادة اكتشاف قصة سباق القمر من منظور يجمع التاريخ العلمي بالتجربة الإنسانية، ويذكّر بأن وراء الصور الشهيرة لرواد الفضاء حكايات عائلات وعلماء ومهندسين ساهموا في تحقيق واحدة من أعظم مغامرات القرن العشرين.