فتظهر المفارقة بصورة أكثر وضوحاً ننظر إلى العلاقة بين السياسة المائية والسياسة الزراعية. فالقطاع الزراعي يستهلك نحو 53% من الموارد المائية الأردنية( وفق تقديرات وردت في خطة النمو الأخضر الوطنية لقطاع الزراعة) ومع ذلك لا يزال مشروع الأنتقال من الزراعة التقليدية الى الزراعة باستخدام التكنولوجيا الحديثة، ومنها الزراعة التي تعتمد على على إعادة تدويرالمياه واستخدام بدائل التربة وترشيد استخدام المياه غير واضح في سياق أولويات الحكومة، والأكثر دلالة أن الاستراتيجية الوطنية للمياه 2023–2040 نفسها تشير إلى أن تبني تقنيات توفير المياه ونقل التكنولوجيا إلى القطاع الزراعي ما زال يعتمد على مبادرات المزارعين والمستثمرين، في ظل تدني آليات تدريب ودعم وأدوات تحفيز كافية. وهنا لا نتحدث عن نقص في الاستراتيجيات، بل عن خلل في تحويل الأمن المائي إلى سياسة إنتاجية متكاملة تربط الدعم الزراعي بكفاءة استخدام المياه، وتشجع أنظمة الري الحديثة والزراعة الذكية، وتعيد النظر في المحاصيل الأكثر استهلاكاً للمياه. فكيف يصبح الأمن المائي أولوية وطنية، بينما لا تتحول هذه الأولوية بالقدر الكافي إلى تغيير في أنماط الإنتاج الزراعي واستهلاك المياه؟
خطاب العرش بين الدولة التي نريدها والحكومة التي تديرها، ثلاث فجوات مؤسسية في اختبار الرؤية الملكية
الأردن كدولة لا تفتقر إلى الرؤى أو أن أولوياتها الاستراتيجية غير واضحة على العكس ثمة اتجاهات معلنة تخص منظومات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، وثمة خطاب ملكي يضع في كل محطة مجموعة من الثوابت والأولويات التي يفترض أن
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.