جمال الغيلان يكسر قوالب التراث في صوت الرحى في البحرين المسرحي
من رحم الوجع الخفي، ومن ذاكرة البيوت التي أغلقت أبوابها على حكايات القهر والندوب، أطلت مسرحية "صوت الرحى" لمسرح أوال ضمن فعاليات مهرجان البحرين المسرحي الخامس. ولم تكن هذه المسرحية مجرد استعادة فلكلورية لملامح زمن مضى، بل جاءت بنبش مسرحي عميق في الجراح التي طالما دارت ف...
وفي المسرحية، لا تبدو "الرحى" مجرد أداة عيش من الماضي، بل تتحول إلى استعارة درامية تختزل مصائر ثلاث شقيقات يجدن أنفسهن عالقات في دائرة التسلط الأبوي. حيث يتكشف للجمهور أن صرامة الأب وقسوته لم تكن إلا امتداداً لانكسارات قديمة؛ فقد كان في طفولته بحاراً دفعته الديون للعمل لدى أحد النواخذة لتسديد دين أبيه. غير أن هذا الماضي المؤلم لم يمنحه مبرراً للغفران، بل تحول إلى قسوة أشد مارسها على بناته وزوجته، مضحياً بالطفولة عبر تزويج ابنته ذات التسعة أعوام لرجل مسن ثري، في مشاهد تجسد كيف تتحول الضحية أحياناً إلى صناعة ضحايا جدد.
ولا يقف العرض عند حدود الحكاية العائلية القاسية، بل يضع المتلقي أمام أسئلة إنسانية وفكرية مؤلمة: هل ينتهي الظلم بانتهاء أسبابه أم يعيد إنتاج نفسه عبر الأجيال؟ ليفتح العمل ملف السلطة الأسرية في المجتمع القديم، متسائلاً عن الندوب التي تتركها الطاعة عندما تصبح قيداً، والزواج حين يتحول إلى صفقة، والأبوة عندما تتحول من ملاذ للأمان إلى مصدر للخوف.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.