وهبنا ربنا سبحانه وتعالى نعمًا لا تعد ولا تحصى .. وجعل سبحانه لهذه النعم تاج توّجها بها فهل تعلم ما هذا التاج ؟!! فقد قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}، فلو تأملنا ما حولنا لوجدنا كم هائل من النعم تحيط بنا لا نستطيع حصر ما ندركه منها ناهيك عن التي لا ندركها ..!! فكل ما يحيط بنا مسخر لخدمتنا نحن بني البشر .. وهل بعد ذلك نعمة ..؟!! لا بل لو تأملنا أنفسنا لوجدنا ما لا يعد ولا يحصى من النعم ..{وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}. نعم عزيزي القارئ فلو تأملنا وتدبرنا ما يحويه هذا الجسد الذي أنعم به الله علينا لعلمنا أننا نرفل بنعيم ليس له آخر فيكفيك لتعرف ذلك أن تتأمل حواسك الخمسة .. وتتخيل لو أنك فقدت إحداها -لا قدر الله- ماذا سيحدث لك ؟!! وكيف تستطيع تعويض جزء منها؟!! لأنك لن تقدر على تعويضها كاملة .. وكذلك الحال في بقية هذا الجسد الذي وهبك إياه خالقك العظيم -سبحانه وتعالى- .. وتريد معرفة المزيد .. تأمل في الكلية ذلك العضو الصغير الموجود في جنبيك ولا تشعر بوجوده فلو تعطل تمامًا لفقدت حياتك .. ولو ضعف بنسبة كبيرة لاحتجت لغسيل كلى واسأل من ابتلي بذلك عن ذلك الجهاز الكبير الذي يقابله في المستشفى .. وتلك الساعات الطوال التي يقضيها كي يعوض جزءاً من عملها لتنقية دمه من الشوائب ..!! فالصحة نعمة لا يعرف قيمتها إلا من فقدها، وأصبح يغبط غيرها عليها كما أبلغنا بذلك نبينا محمد -ﷺ- بقوله: "نِعمَتانِ مَغبونٌ فيهما كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَراغُ" . ونعمة عظيمة أخرى .. أخبرنا بها خالقنا -عز وجل- بقوله: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}، فخلقك في أحسن صورة ما الذي يعادله ..؟!! ومن أعظم هذه النعم أيضًا نعمة الأمن والأمان فقد أخبرنا نبينا محمد -ﷺ- بهذه النعمة بقوله: "مَنْ أَصبح مِنكُمْ آمِنًا في سِرْبِهِ، مُعَافًى في جَسدِه، عِندهُ قُوتُ يَومِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحذافِيرِها"، وهذا ما نلمسه واقعًا في هذه الفترة التي نعيشها منذ بداية الأحداث الحالية التي تمر بها المنطقة فعلى الرغم من كل ما يدور حولنا فإنك لا تشعر إلا بالأمن والأمان -ولله الحمد والمنة- فأنى توجهت في ربوع بلادنا العامرة تجد الناس تعيش حياة طبيعية لا يشوبها شائبة، ولا يعكر صفوها شيء، بل تجد أعظم من ذلك أن الناس لا تشعر بما يشعر به الآخرون من خوف أو قلق فالحياة بكل تفاصيلها آمنة مطمئنة لا ينقصها شيء، ونحن نرفل بنعم لا تعد ولا تحصى .. ولا تحتاج إلا الشكر لتدوم كما قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}، فالواجب علينا جميعًا أن نشكر الله عز وجل على هذه النعم، ونتوجه له بالدعاء لقادة هذه البلاد الذين بذلوا الغالي والنفيس لتبقى حياتنا طبيعية، ونبقى ننعم بهذا الأمن والأمان، ولا نشعر بما يدور حولنا .. فقد كفونا مؤنة ذلك .. فنسأل الله الواحد الأحد أن يحفظهم وأن ينصر قواتنا الباسلة التي كفتنا تلك الهموم، وجعلتنا ننعم بهذه النعم بفضل الله عز وجل ثم بهذه الجهود المباركة التي تبذلها حكومتنا الرشيدة حفظها الله ورعاها .. فقد تعاملت مع هذه الأزمة بكل شجاعة واقتدار ممزوجة بالحكمة العظيمة .. فالشجاعة بلا حكمة لا تحقق أهدافها. همسة: لكل من يجد في نفسه شيئاً من عدم الرضا نقول له: الشجاعة بلا حكمة .. تهور واندفاع .. وعواقبها وخيمة .. ولا تعد شجاعة إن لم تصاحبها الحكمة .. فهي للتهور أقرب .. الشجاعة الحقيقية .. هي القدرة على اتخاذ القرار الصحيح .. وقت الشدائد .. "ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعَةِ ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَه عندَ الغَضبِ" وهذا موقف بلادنا .. ومن بعدها خليجنا .. حفظ الله لنا ولاة أمرنا ووفقهم لما يحب ويرضى. ومضة: أما تاج هذه النِعَم جميعًا .. فهي القدرة على استشعارها والإحساس بها .. فليس كل شخص يملك هذا الإحساس أو يستطيع استشعاره .. وقبلها نعمة الإسلام على البشرية جمعاء. ساير بن عوض المنيعي- الرياض السبت ٥٥ : ٩ م ١٣ / ٥ / ١٤٤٨ه ٢٤ / ١٠ / ٢٠٢٦م
تاج النِعَم ..!!
يؤكد المقال أنّ نعم الله على الإنسان لا تُحصى، من نعمة الجسد والحواس والصحة إلى نعمة الأمن والأمان التي ينعم بها المجتمع رغم الاضطرابات المحيطة بالمنطقة، مستشهدًا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية. ويدعو الكاتب إلى شكر الله تعالى على هذه النعم، والدعاء لولاة الأمر والقوات المسلح...
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.