يمثل توافد الوفد العراقي إلى الأراضي السورية فرصة واعدة لتعميق أواصر التعاون الاقتصادي بين البلدين، مع تركيز خاص على مجالات الطاقة، والنقل، والتبادل التجاري، والاستثمار. ويهدف هذا التوجه إلى تلبية متطلبات الاقتصاد السوري في سياق مرحلة إعادة الإعمار، فضلاً عن تمكين العراق من الحصول على قنوات إضافية للتواصل مع الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، صرّح الدكتور صالح أشرم، الخبير في الاستراتيجيات المالية وإدارة المخاطر، في مقابلة مع "الوطن"، بأن هذه الزيارة تجسد شراكة استراتيجية ترتكز على أركان الطاقة والتجارة والنقل والاستثمار. وأضاف أن أهمية هذه الخطوة تنبع من توقيتها الذي يتزامن مع الحاجة الماسة في سوريا إلى ترميم اقتصادها وتحديث بنيتها التحتية.
وأفاد أشرم بأنه في ضوء عدم استقرار إمدادات المنتجات البترولية وتقطعها خلال المدة الأخيرة، تبرز إمكانية الاستفادة من النفط العراقي. وشدد على أهمية إعادة تأهيل خط أنابيب حديثة–بانياس، الذي من شأنه أن يمنح العراق منفذاً بحرياً إضافياً نحو المتوسط، بينما تحصد سوريا عوائد مالية من عمليات النقل والتشغيل والاستثمارات المصاحبة لتطوير البنية التحتية.
تفعيل المعابر والموانئ لتحفيز التبادل التجاري
ولفت أشرم الانتباه إلى أن تطوير المنافذ البرية، وربط الموانئ العراقية، وعلى رأسها ميناء الفاو، بالموانئ السورية المطلة على البحر المتوسط، سيعمل على تنشيط تدفق البضائع. كما سيخلق ذلك فرصاً واعدة لشركات النقل، والتخليص الجمركي، والتخزين، والخدمات اللوجستية المختلفة.
ونوّه إلى أن إعادة تفعيل المعابر والمسارات التجارية بين البلدين خلال عام 2026، توفرت معها الأسس العملية اللازمة لهذا التوجه، مما يفتح الباب أمام توسيع نطاق التبادل التجاري والاستفادة المثلى من الموقع الجغرافي للبلدين في الربط بين الأسواق الإقليمية والدولية.
الزراعة وضمان استقرار الإمدادات الغذائية
أما على الصعيد الزراعي، فقد أعرب أشرم عن رأيه بأن التعاون وتبادل المنتجات الغذائية بين سوريا والعراق سيسهم في تأمين استقرار الإمدادات الغذائية، مع خفض بعض تكاليف التجارة، مما يعزز المصالح الاقتصادية المشتركة للبلدين.
وختم أشرم بالتأكيد على أن تحقيق النجاح الاقتصادي لهذه الزيارة يتطلب الانتقال من مرحلة التفاهمات النظرية إلى تنفيذ مشروعات واستثمارات ملموسة وفق جداول زمنية واضحة. وأكد أن الاستقرار الأمني، وكفاءة عمل المعابر، ووضوح الأطر القانونية والمالية، تعد عوامل محورية في تقليل مخاطر الاستثمار وتحقيق النتائج الاقتصادية المنشودة.