إعداد "قائمة أمنيات عكسية" يمكن أن يغير حياتك.. العلم يؤكد
تعلي المجتمعات من شأن الطموح، ويحتفي بوضع الأهداف وثقافة العمل الدؤوب باعتبارها أدوات جديرة بالتقدير على طريق النجاح. كما أن المجتمع المعاصر يربط بين تحقيق كل ما تشتهيه الأنفس وبين السعادة. ووفقاً لما نشره موقع Upworthy، فإن المعادلة التي ينشأ عليها الصغار تنضوي على أن الرغبة وا...
ووفقاً لما نشره موقع Upworthy، فإن المعادلة التي ينشأ عليها الصغار تنضوي على أن الرغبة والطموح ووضع الأهداف وبذل الجهد المطلوب يؤدي إلى حياة ناجحة وسعيدة.
لكن آرثر بروكس، الباحث في مجال السعادة بجامعة هرفارد، توصل -من خلال دراساته وتجاربه الشخصية- إلى أن السعادة لا تتبع هذه المعادلة. يقول بروكس: "استغرق الأمر وقتًا طويلاً لإدراك هذه الحقيقة"، موضحًا سبب استخدامه لـ "قائمة أمنيات عكسية" ليعيش حياة أكثر سعادة.
قائمة عيد الميلاد
يقول بروكس إنه كان يحرص في كل عيد ميلاد على إعداد قائمة برغباته وطموحاته والأشياء التي يود تحقيقها، أي ما يُعرف بـ"قائمة الأمنيات". وعندما بلغ الخمسين من عمره، عثر على قائمة كان قد أعدها وهو في الأربعين، فجاءته لحظة إدراك مفاجئة تتلخص في أنه على الرغم من تحقيقه لكل ما تضمنته القائمة فإنه في سن الخمسين كان أقل سعادة مما كان عليه في سن الأربعين.
جوانب فسيولوجية ونفسية
وبصفته عالمًا في العلوم الاجتماعية، أدرك دكتور بروكس أنه كان يسلك مسارًا خاطئًا، فشرع في تحليل الأمر، شارحاً أنها "مشكلة تجمع بين الجوانب العصبية الفسيولوجية والنفسية في آن واحد".
وأضاف أنه وقع "في خطأ الاعتقاد بأن الرضا سيأتي من امتلاك المزيد. لكن الحقيقة هي أن الرضا المستدام والثابت -الذي لا يزول في لحظة- يتحقق عندما يدرك [الشخص] أن رضاه يساوي ما يملكه مقسومًا على ما يرغب فيه. يمكن [للشخص] زيادة رضاه بشكل مؤقت وغير فعال من خلال امتلاك المزيد، أو يمكنه تحقيقه بشكل دائم ومستقر من خلال تقليل رغباته".
"قائمة الأمنيات العكسية"
توصل بروكس إلى أنه بحاجة إلى "قائمة أمنيات عكسية" تساعده على "الانفصال الواعي" عن رغباته الدنيوية وتطلعاته، وذلك ببساطة عن طريق تدوينها ثم شطبها من القائمة. يقول بروكس، مستشهداً بعلم النفس التطوري البشري، إنه يدرك "أن هذه الأمور ستظهر كأهداف طبيعية، لكن لا يريد الشخص أن يكون أسيراً لها؛ بل يرغب في إدارتها". وناقش فكرة نقل هذه الرغبات من "الجهاز الحوفي" (المسؤول عن الغرائز) إلى "القشرة أمام الجبهية" (المسؤولة عن الوعي)، وذلك من خلال فحص كل رغبة على حدة -معتبراً أنها ربما تتحقق أو لا تتحقق- ثم شطبها من قائمة اهتماماته؛ وبذلك يتحرر. ويضيف: "وهكذا يصبح الشخص حراً... إنها طريقة فعالة".
ويوضح بروكس قائلاً إنه "عند تدوين هذه الرغبات، فإنه إقرار بوجودها، وحين يتم شطبها، فإن الشخص يعلن أنه لن يكون مرتبطاً بهذا الهدف".
مفهوم "التعلق"
إن مفهوم أن "التعلق" بحد ذاته هو سبب التعاسة موجود في العديد من التقاليد والثقافات. يوضح دكتور مايك بروكس أن البشر يحتاجون إلى "تعلقات صحية" -كالرغبة في البقاء على قيد الحياة أو التعلق بالأحباء- لتجنب المعاناة. لكن الكثير من الأشياء التي يتعلق بها البعض ليست صحية بالضرورة؛ سواء بسبب درجة التعلق (التعلق المفرط) أو بسبب طبيعة الأشياء ذاتها (التعلق بأمور زائلة).
المرونة في التعلق
وكتب دكتور مايك بروكس في دورية Psychology Today قائلاً إنه ينبغي للأشخاص السعي نحو المرونة في التعلق، لأن الأشياء التي يتعلق بها الأشخاص هي في حالة تغير مستمر بطبيعتها. ومن ثم، فإنهم يعانون دون داعي عندما لا يتقبلون طبيعتها الزائلة".
وفي الختام، يرجح آرثر بروكس أن السعي للتحرر من الرغبات والأهواء؛ يعد أبسط طريقة لحل المعادلة إذ إن إعداد "قائمة عكسية" - يشطب فيها الشخص الرغبات قبل أن يسعى لتحقيقها- يمكن أن يساعده على التحرر من التعلق، ويقوده نحو حياة أكثر سعادة بشكل عام.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.