قد يبدو ألم الركبة ليلاً مجرد إزعاج مؤقت، لكنه في بعض الحالات قد يكون إشارة إلى مشكلة تحتاج إلى الانتباه. فبعد يوم من الحركة والنشاط، قد تصبح آلام الركبة أكثر وضوحًا عند الاستلقاء والراحة، ما يجعل النوم مهمة صعبة ويؤثر في جودة الحياة.
فلماذا يزداد ألم الركبة ليلاً؟ وهل يمكن تخفيفه في المنزل؟ إليك أبرز الأسباب والحلول التي قد تساعدك.
خلال النهار تكون الركبة في حالة حركة مستمرة، وقد لا يلاحظ الشخص الألم بالدرجة نفسها بسبب النشاط والانشغال. لكن عند الاستلقاء وتراجع الحركة، قد يصبح الألم أكثر وضوحًا، خصوصًا إذا كان مرتبطًا بالتهاب أو إصابة أو مشكلة في هذا المفصل.
ويختلف سبب ألم الركبة ليلاً من شخص إلى آخر، لذلك فإن استمرار الألم أو تأثيره في النوم يستدعي تقييم السبب بدل الاكتفاء بتسكين الأعراض.
للألم الركبة ليلاً عدة أسباب ومن أبرزها:
يُعد التهاب المفاصل العظمي من الأسباب الشائعة لألم الركبة، وقد يرتبط بتآكل الغضروف والتغيرات التي تحدث في المفصل مع مرور الوقت. وقد يصبح الألم أكثر وضوحًا أثناء الراحة أو في الليل.
يمكن أن يؤدي التهاب المفاصل الروماتويدي إلى التهاب وألم في المفاصل، وقد تزداد الأعراض في أوقات معينة من اليوم، بما فيها الليل.
الجراب أكياس صغيرة تحتوي على سائل وتساعد على تقليل الاحتكاك حول المفاصل. وعندما تلتهب، قد يظهَر تورم وألم في الركبة، وقد يزداد الانزعاج عند الانحناء أو الراحة.
التهاب أوتار الركبة قد يؤدي الإفراط في استخدام الركبة أو ممارسة نشاط بدني مجهد إلى إجهاد الأوتار، الأمر الذي قد يسبب ألمًا يستمر إلى ساعات الليل.
تُعرف أحيانًا باسم “ركبة العدّاء”، وقد تظهَر بعد النشاط الرياضي أو زيادة الحمل على الركبة، وتسبب ألمًا حول أو خلف صابونة الركبة.
يمكن أن يسبب النقرس نوبات مفاجئة وشديدة من الألم والالتهاب، وقد تظهَر هذه النوبات ليلًا وتؤثر في الركبة أو مفاصل أخرى.
قد يكون ألم الركبة ليلاً مرتبطًا بإصابة حدثت خلال ممارسة الرياضة أو نتيجة سقوط أو ضربة مباشرة. ومن أمثلة الإصابات تمزق الغضروف الهلالي أو إصابات الأربطة.
يَعتمد العلاج الأساسي على معرفة سبب الألم، لكن بعض الإجراءات البسيطة قد تساعد على تقليل الانزعاج مؤقتًا.
إذا كانت الأنشطة الشديدة تزيد الألم، فقد تكون التمارين المنخفضة، مثل السباحة وركوب الدراجة، خيارات أكثر ملاءمة لبعض الأشخاص، لأنها تساعد على الحركة مع تقليل الضغط على الركبة.
ويُفضل تجنب زيادة النشاط بشكل مفاجئ، خاصة إذا بدأت الأعراض بعد ممارسة التمارين.
قد يساعد الثلج على تخفيف الألم والتورم المرتبطَين ببعض الإصابات الحادة، بينما يجد بعض الأشخاص أن الحرارة تساعد في تخفيف الألم المزمن وتيبّس المفاصل.
ولا ينبغي وضع الثلج أو مصدر الحرارة مباشرة على الجلد، بل يُفضل استخدام حاجز قماشي لحماية البشرة.
قد يساعد تعديل وضعية النوم في تقليل الضغط على الركبة.
إذا كنت تنام على جانبك، يمكن وضع وسادة صغيرة بين الركبتين لدعم المفصل وتقليل الاحتكاك.
أما عند النوم على الظَّهر، فقد يساعد وضع وسادة تحت الركبتين على إبقائهما في وضعية مريحة وتقليل الضغط على المفصل.
قد تساعد بعض المسكنات المتاحة دون وصفة طبية في تخفيف الألم، لكن اختيار الدواء المناسب يعتمد على الحالة الصحية والأدوية الأخرى التي يتناولها الشخص.
لذلك، من الأفضل استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام مضادات الالتهاب، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يَستخدمون مميعات الدم أو لديهم مشكلات مرَضية مزمنة.
ليس كل ألم في الركبة ليلاً حالة طارئة، لكن استمرار الألم أو تكراره أو تأثيره في النوم يستحق التقييم الطبي، خاصة إذا كان يعيق الأنشطة اليومية.
كما ينبغي طلب الرعاية الطبية عند ظهور أعراض مقلِقة مثل وجود تورم شديد، احمرار وارتفاع حرارة المفصل، عدم القدرة على تحريك الركبة أو تحميل الوزن عليها، أو حدوث الألم بعد إصابة قوية.
قد يكون ألم الركبة ليلاً ناتجًا عن إجهاد بسيط، لكنه قد يرتبط أيضًا بالتهاب المفاصل أو إصابة أو مشكلة أخرى تحتاج إلى تشخيص. لذلك، فإن معرفة السبب هي الخطوة الأهم لاختيار العلاج المناسب.
وإذا كان الألم يتكرر أو يحرمك من النوم، فلا تجعل المسكنات والحلول المنزلية بديلًا عن التقييم الطبي، خصوصًا عندما تستمر الأعراض أو تزداد مع الوقت.
لا تتعايش مع ألم الركبة الليلي باعتباره أمرًا طبيعيًا. امنَح ركبتك الراحة المناسبة، وحافظ على نشاط بدني معتدل يناسب حالتك، وانتبه إلى وجود أي تورم أو تغير في الحركة. وإذا استمر الألم أو أثر في نومك وحياتك اليومية، فاستشارة الطبيب تساعد على تحديد السبب ووضع خطة علاج مناسبة.